Connect with us

Hi, what are you looking for?

41
41

مقالات

د.أيمن نور يكتب: أحمد الشاذلي أعدل قضاة مصر

سيرة أيمن نور الذاتية ، السيرة الذاتية و الشخصية للمحامى والسياسى أيمن نور

بقلم : د. أيمن نور

مصر ليست نقطة على خريطة الكون، أو خطوطاً رسمها عالم خرائط، إنما هى بلد قديم خُلق بعناية الله من وجوه وأسماء ورموز، كل قطعة منها عزيزة من أرض مصر، من تاريخها وشرفها وترابها. مساء الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 – رحلت قطعة عزيزة من أرض مصر –هى ذلك الجسد النحيل للقاضي الجليل أحمد الشاذلي، واحداً من أعدل قضاة مصر، الذي سيسطر التاريخ أسمه جانباً إلى جنب أشرف قضاة المحكمة الدستورية العليا الدكتور عوض المُر، وقضاة شرفاء بقيمة الرفاعي وممتاز نصار.

من الظلم الذي تدمنه “أنظمة الأقزام” هو نكران وجود العمالقة، من الإجحاف الذي تمارسه الساقطات، الادعاء أن كل النساء عاهرات وغواني، من الإنصاف للحقيقة ولأجيال حاضرة وقادمة أن نقول لهم أن لقب المستشار ليس هو مرتضى منصور، وأن القاضي العادل ليس هو عادل جمعه، كما ليس كل ضابط جيش يطلق عليه “عسكر” فابتلاء مصر بمن ينطبق عليهم وصف العسكر لا يحملنا أن ننسى وألا نسجل بحروف من نور، قادة بقامة سعد الدين الشاذلي، وابتلاء مصر بقضاة يحكمون ولا يعدلون في أحكامهم لا ينسيني أن نسجل بحروف من نور قضاة بقامة وقيمة المستشار أحمد الشاذلي.

عرفت الشاذلي منذ قرابة 40 عاماً، كنت وقتها في العام الثاني بكلية الحقوق جامعة المنصورة وقررت جهات – أمن الدولة – استبعاد أسمي من قوائم المرشحين للانتخابات الجامعية رغم رئاستي للاتحاد في العام السابق، كانت محكمة القضاء الاداري بالمنصورة في أيامها الأولى بعد افتتاح أبوابها، وطلبت من مكتب والدي المحامي الشهير أن أرفع دعوى ضد رئاسة الجامعة، ولكن رفض والدي الفكرة لأنها ستحرمني لزوماً من التعيين في الجامعة، فقررت أن أكتب أول مذكرة قانونية في حياتي قدمتها للمحكمة الجديدة لتصادف قاضياً شاباً هو أحمد الشاذلي الذي ساعدني في تصحيح شكل الدعوى وقضى قبل موعد الانتخابات بساعات بإعادتي لقوائم المرشحين. ليصنع في وجداني قدراً من الثقة في عدالة كان يؤرقني الشوق لملامستها على أرض الواقع، وليس فقط على صفحات الكتب وقاعات الدرس، كان اللقاء الأول مع هذا القاضي علامة فاصلة في حياتي، وكانت اللقاءات التالية لا تقل أثراً في يقيني القانوني بالعدالة ولو كنا في أصعب وأحلك الظروف.

فعندما حُرمت من عملي الصحفي عام 2000 بقرار من الرئيس الأسبق قررت أن أمارس المحاماة، وعندما رفضت النقابة جمعي بين نقابتين، كان حكمه لصالحي، وعندما مُنعت من الكتابة أثناء اعتقالي عام 2005 إلى 2009 كان حكمه بحقي في الكتابة من محبسي، وهو من حكم لي بحقي في الصلاة في مسجد السجن خلافاً لقرار وزير الداخلية بمنعي، وقد قال في حكمه “أرأيت الذي ينهي عبداً إذا صلى”؟

أحمد الشاذلي، هو القاضي الذي حكم لي بالإفراج الصحي، وحكم برفض طلب اسقاط جنسيتي المصرية، وهو نفس الحكم الذي أصدره لصالح الرئيس الراحل محمد مرسي، والضابط عمر عفيفي، وعشرات المعارضين الذين توحمت السلطة على مصريتهم وحماها الله بعدالة أعدل القضاة المستشار أحمد الشاذلي، ولم يتوقف دور المستشار الجليل في حياتي عند هذا، بل امتدت عدالته لي وأنا في المنفى، فأصدر حكماً لصالحي وأنا خارج بلدي بحقي في اصدار جواز سفري المصري من مكان اقامتي في تركيا.

اختزال مخل أن يكون اسم هذا الرجل مرتبطاً بقضية بعينها، ولو كانت بحجم وقيمة حكمه بمصرية تيران وصنافير، فالرجل كلن على مدار أكثر من 40 عاماً تجسيداً لعدالة السماء على أرض مصر .. في كل أحكامه وقراراته في حماية الحق في العقيدة، وحقوق العمال والفقراء والمعتقلين والمستضعفين في الأرض، رحم الله رجلاً كان رحيماً وعادلاً ومنصفاً وشجاعاً وعالماً ومعلماً، رحم الله المستشار أحمد الشاذلي.

 

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *