إسقاط النظام الديكتاتوري والشعب المناضل ( 4 )

عدد المشاهدات: 1731

تامر المغازي يكتب: الغباء السياسي(1) – حزب غد الثورة

بقلم / تامر المغازي
كاتب صحفي و عضو الهيئة العليا لحزب غد الثورة . هولندا

رغم أن الأنظمة الديكتاتورية تتشابه من حيث بنيتها وآليات حكمها وتكاد تتطابق في شخصياتها ورموزها. إلا أن طرق مواجهتها وإسقاطها تتبدل من حيث الزمان و المكان، حتى يمكن القول أن الإستراتيجية المُتبناة لإسقاط الطاغية في بلد ما هو سِمّة مميزة لهذا البلد على الرغم من التشابه الظاهري بعناوين النضال العريضة مع البلدان الأُخرى، وأقصد هنا أن عناوين النضال العريضة هي هدف وهذا الهدف واحد في الزمان والمكان، لكن ما يُسقط الديكتاتوريات ويهدُّ عروشها هو (الآليات) التي تتبناها الشعوب في سعيها الدؤوب لبلوغ الحرية وهذا يتبدل زمنياً ومكانياً. ولعل الخوض في هذه الآليات يحتاج لبحث طويل وتخصصي يتحرك من موقع تشريح حالة كل نظام دكتاتوري على حدا تاريخياً وسياسياً، ودراسته كحالة متفردة بحيث نقف على كل مفصل من مفاصل الحكم والمقاومة، وربطها في الإطار الكبير وصولاً إلى كمال الصورة وجلاء الرؤية في أسباب النشوء وأسباب الانهيار. ولكني هنا سأعمد للحديث عن بعض ملامح هذه الإستراتيجية المعتمدة في إسقاط النظام الديكتاتوري. إن سقوط النظام الديكتاتوري هو فعل داخلي، أي يمكن الوصول إليه فقط من خلال المقاومة الداخلية وليس هناك سبيل آخر

إن دور القوى الخارجية والمجتمع الدولي هو زعزعة قوة النظام الديكتاتوري والتضييق عليه عن طريق العقوبات الاقتصادية والعسكرية والسياسية وحتى الملاحقة القانونية ولكن هذا الفعل يتمّ حقيقة بدافع المصالح سواء السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية وإن كانت هذه المصالح تتستر أحياناً كثيرة خلف أهداف إنسانية. الاستمرار بالنضال السلمي حتّى بلوغ الهدف الأسمى بسقوط الديكتاتورية كاملة. وعدم إعطاء أي طوق نجاة للحكومة الديكتاتورية (خاصة مسألة المصالحة) وعدم الرضوخ لأي حل قد يعطي فسحة (وإن كانت ضيقة) للنظام ليلتقط أنفاسه..حتى وإن أدى ذلك إلى تأزم الوضع الداخلي أكثر

طرح مشروع وطني محدد المعالم وذو جدول زمني وقابل للتطبيق مقبولاً من الداخل ومنسجماً مع الاحتمالات التي قد تواجهها الحركة المناضلة من أجل إسقاط النظام الديكتاتوري، وتقوم المعارضة التي تطرح نفسها كبديل عن النظام بطرحة وشرحه لمختلف القوى. التدرج في قبول الدعم الخارجي و(عدم الاستعجال وحرق المراحل) للوصول إلى سقوط النظام لأن ذلك قد يزيح الديكتاتورية الداخلية ويستبدلها باستعمار خارجي ( فالهدف ليس إسقاط النظام وإنما إقامة نظام !!)…وقد يحدث أيضاً أن تسقط الديكتاتورية قبل أن تُنضج المقاومة رموزها القادرين على قيادة الدولة خلال المرحلة المقبلة ويتجلّى هذا خصوصاً في البلدان التي رزحت لفترة طويلة تحت أنظمة استبدادية شموليّة ألغت خلال حكمها كل أشكال العمل السياسي والمعارضة والتعددية.

عدم الدخول بمفاوضات مع القوى الخارجية لكسب دعمها من خلال تقديم تنازلات تتعلّق خاصة” بالسيادة أو شكل السياسة الخارجية المُقبلة أو الاقتصاد مهما كانت الضغوط ( سواء ابتزاز هذه القوى نفسها أو ضغوط النظام القائم كالقمع والقتل). وإنما الارتكاز خلال المفاوضات على كسب الدعم من خلال عدالة القضية، فلا يجوز التفاوض بروح العبودية أو الاستجداء أو الاستقواء أو التنازل عن الحقوق العادلة مقابل دعم الخارج لإسقاط النظام. التأكيد على أن المقاومة الداخلية قادرة على التحمّل والاستمرار بتدرّج متصاعد وهذا سيخلق ضغطاً يمتد في كل أرجاء العالم خاصة في ضوء المقدرة الاعلامية للمقاومة الداخلية وحنكة الخطاب.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.