اتحاد القوى الوطنية: استراتيجية السيسي لحقوق الإنسان مخيبة للأمال

عدد المشاهدات: 146

أعرب اتحاد القوى الوطنية المصرية الذي يضم عددا من القوى السياسية المختلفة في الخارج عن خيبة أمله مما أعلنه عبد الفتاح السيسي النظام بشأن إطلاقه استراتيجية وطنية لحقوق الانسان، والتي قال إنها نتاج لجهود حثيثة بذلتها اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان على مدار أكثر من عام. وقال الاتحاد في بيان له إن الاستراتيجية تجاهلت كل الانتهاكات الصارخة للحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المصري.

واللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان هى هيئة حكومية تشكلت بالقرار الجمهوري رقم 269 لسنة 2018 برئاسة وزير الخارجية وعضوية ممثلين عن الأجهزة الأمنية الضالعة في انتهاكات حقوق الانسان، بهدف الدفاع عن السلطة وتبرير الانتهاكات لحقوق الانسان، وليس للدفاع عن حقوق الإنسان. بحسب البيان

وجاء نص البيان كالتالي:

قد كان لدينا الأمل كسائر المصريين من أن نظام السيسي قد استمع أخيرا لعشرات التقارير الحقوقية المصرية والدولية والأممية التي رصدت ووثقت الآلاف من وقائع الانتهاكات، وأنه قد يتخذ أخيرا إجراءات وقرارات تستجيب للمطالبات المصرية والدولية لوقف هذه الانتهاكات المشينة التي جعلت من مصر نقطة سوداء على خريطة العالم، وتنفيذ 372 توصية وجهتها دول العالم أثناء جلسة المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر في مجلس حقوق الانسان في جنيف في نوفمبر 2019، ووقف الانتهاكات التي وردت في الإعلان المشترك الذي أصدرته 31 دولة، في الدورة 46 لمجلس حقوق الانسان في جنيف في12  مارس الماضي في إطار البند الرابع من جدول أعمال المجلس والخاص بإثارة المخاوف بشأن الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان والذين طالبوا فيه بوضع نهاية لملاحقة الناشطين والصحافيين، ومن تعتبرهم معارضين سياسيين، بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، كما حثت القاهرة على الإفراج عنهم من دون قيد أو شرط.

هذا بخلاف العشرات من التقارير الدولية التي وثقت المذابح الجماعية والقتل خارج القضاء والاخفاء القسري والتعذيب وحالات الوفاة في السجون وأماكن الاحتجاز نتيجة التعذيب أو انعدام الرعاية الصحية، وما يجري في السجون من انتهاكات أبرزها التنكيل بالسجناء السياسيين وحرمانهم من زيارة عائلاتهم ومحاميهم.

وتحسين سجل النظام في المحاكمات الجماعية التي لا تتوافر فيها أدنى معايير المحاكمات العادلة، والتي تحركها نوازع الانتقام السياسي منذ الانقلاب العسكري، وملف المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة العليا والاسراف في اصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، وملف الحبس الاحتياطي لأكثر من 30 ألف محبوس حاليا، وهي القضية التي رفض السيسي التعليق عليها عندما سأله أحد الصحفيين اليوم، بالإضافة لتدوير المعتقلين على قضايا مختلفة بنفس الاتهامات، واختطاف رهائن على خلفية الانتقام من أفراد اسرهم من النشطاء السياسيين أو الإعلاميين المعارضين.

لم يتحدث السيسي اليوم عن الاستمرار في تجديد حالة الطوارئ بالمخالفة للدستور، ولم يتحدث عن حالة الانسداد السياسي، وتجميد الأحزاب السياسية، وتفصيل قوانين الانتخابات واشراف أجهزة الامن والمخابرات على اختيار أعضاء البرلمان، وتجاهل النظام حتى الآن من اجراء الانتخابات المحلية في تجاهل للدستور نفسه  في باب الإدارة المحلية.

أما عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فللمرة الأولى تشهد مصر هذا الكم من عمليات التهجير للمواطنين للاستيلاء على مناطقهم المميزة، تحت مزاعم تطويرها، بل وهدم أكثر من 12 ألف و300 منزل في شمال سيناء وقام بتهجير أهلها. وبينما ينفق النظام بسخاء على مشاريع لا يستفيد منها الشعب، تمول من الجباية التي تتضاعف ورفع الأسعار، بينما تخفيض موازنة الدعم والخدمات الاجتماعية والتعليم والصحة، مما جعل نصف الشعب المصري تحت خط الفقر. إن تحسين حقوق الإنسان والإفراج عن المعتقلين السياسيين وخاصة كبار السن والنساء والرهائن من المحبوسين احتياطيا، ووقف التعذيب في مقرات أمن الدولة وأقسام الشرطة، ووقف الملاحقات السياسية للنشطاء والإعلاميين، لا يحتاج لإمكانات مادية تحدث عنها السيسي الذي يريد ترليون دولار لتحسين وحل مشاكل المصريين، ولا نعلم من أين يمكن أن نوفر له هذه الأموال الطائلة.

خطاب السيسي اليوم واستراجيته موجهة في الاساس للخارج وللأجانب الذين دعاهم لحضور خطابه، في محاولة لتحسين صورة نظامه، طمعا في استمرار الدعم لنظامه الذي لا يستفيد منه الشعب المصري الذي يحتاج لدعمه بشكل مباشر، فالنظام الذي يزعم أننا فقراء ينفق على مشاريع لاتعود بالفائدة على الشعب كبناء القصور والعاصمة الإدارية التي تستنزف موارد الشعب، وشراء طائرات خاصة فارهة غير عابئ بمن يبحثون عن رغيف العيش. لم تكن ثورة يناير سببا في تدهور حقوق الانسان أو تهديد الدولة، بل الاستبداد والفاشية العسكرية وحكم الفرد والفساد السياسي والمالي هو المسئول عن الحالة البائسة التي تعيشها مصر الآن، بعد الانقلاب على ثورة يناير وما انتجته من حكم ديمقراطي.

 

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.