مصر .. والرهـان الراسخ

عدد المشاهدات: 374

حسام الغمري (@HossamAlGhamry) | Twitter

بقلم: حسام الغمري

ما زلت أذكر كيف أبدى اعلام النظام بعد أغسطس 2013 إنزعاجه الشديد من عدم تلقي السيسي مكالمة من أوباما ، لدرجة أن هذا الإعلام بدأ في تشويه أوباما على طريقته الخاصة وأطلق صيحته الشهيرة ” أخو أوباما إخوان ” ، كما أذكر مازلت كيف اجتمع الاسرائيلي إيهود باراك بمسؤولين في أمريكا في هذا التوقيت تقريبا وقال لهم يجب التوقف تماماً عن أي انتقادٍ للسيسي في العلن !!

ثم عَرِفَ النظام المصري أربعة سنوات ثمان بوصول ترمب إلى سُدةِ الحكم في البيت الأبيض ، وكانت أولى ثمار هذا الارتقاء المُثير ، التقارب بين النظام المصري ونظام آل سعود بالأمرِ المُباشر ، وكان سبب الخلاف إنقلاباً كان يحاول السيسي دعمه لصالح الأمير متعب عبد الله بتنسيق من التويجري ، كما أوعزَ النظام لإعلامه بتشويه الملك سَلّمَان ولكن هذه المرة ليس بادعاء أنه إخوان ولكن بادعاء أنه مصابٌ بالزهايمر !!

بوصول ترمب إلى البيت الأبيض تشكل في المنطقة حلف سداسي يرعاه البيت الأبيض وتُديرَه إسرائيل بلافته إماراتية ، وكان من أبرز تجليات هذا الحلف حصار قطر ، وقبلها بدأت بذوره بمحاولة الانقلاب في تركيا ، والتجبر في البطش بالمعارضين داخل مصر ، فشدت هذه الفترة اعتقال أسماء من خارج التيار الاسلامي ما كان يتوقع أحد أن يتم اعتقالهم مثل الدكتور حسن نافعة والسفير معصوم مرزوق والكاتب الصحفي خالد داوود وغيرهم !!

ولو كان نظام السيسي يريد حسم أزمة سد النهضة عسكرياً وللأبد ، ما كان يمنعه شيء في هذه الفترة لاسيما بعد إشارة واضحة من ترمب بأن المصريين يستطيعون تدمير السد ، ولكن السيسي نفى هذا الاحتمال بسرعة !!

وكالعادة .. أتت الرياح بما لا تشتهي السفن بالنسبة للسيسي ونظامه ، فلقد جاء بايدن رغم حشد اللوبي الصهيوني لصالح ترمب ، وسرعان ما تفكك الحلف السداسي بعد الإطاحة التاريخية بنتانياهو بعد عملية سيف القدس المدروسة بعناية ، ثم تدهور العلاقات بين الرياض وأبو ظبي ، ولاحظ الجميع برودتها بين الرياض والقاهرة ، وأخيراً هذا الانحسار الأمريكي الكبير من المنطقة بعد الانسحاب المخزي من أفغانستان !!

حاول السيسي الاشتراك في مؤتمر يتم فيه استبدال السيد الأمريكي بالسيد ماكرون ، ولكن ظهرت معارضة تركية وايرانية شديدة لهذا الاتجاة ، وكلا الدولتين ، ومعهما النجم الصاعد بقوة في سماء العلاقات الدولية ، قطر ، وقد تجاوزوا جميعاً سنوات الضغط والكبت لا يوجد ما يدفعهم لاستبدال سيد بسيد ، لا سيما لو كان السيد الجديد لا يخفي عداءه الشديد للاسلام !!

تاريخياً .. التحالفات الراسخة هي تلك التي تدعمها الثوابت الراسخة ، وليس المصالح المؤقتة ، ولعل النظام قد أردك أن الكيان الصهيوني ليس بالقوة التي كان يتخيلها سواء داخل الاقليم أو حتى عالمياً ، لا سيما وقد ارتفعت وتيرة هزائمة ، وأصبح محاصراً بمئات الآلاف من الصواريخ التي قد تنطلق جميعها من كل الاتجاهات بين عشية وضحاها لتمنح مطلقاً شرعية لن يستطيع أحدٍ تجاهلها ، ولا أعتقد أن النظام فخور بأن فضاءه الحيوي بات يقتصر على قبرص الرومية واليونان المنسية ، ونستطيع أن نلاحظ أنه باستثناء باريس ، كافة العواصم الأوروبية الشهيرة باتت تدير للنظام ظهرها وقد أرهقها ملفه المؤسف في مجال حقوق الانسان وقد عبرت عن ذلك ببيان الــ 31 ، فهل يدرك صاحب القرار والفكر الاستراتيجي داخل النظام المصري اللحظة الفارقة ، ولكن الأمر يحتاج بالطبع إلى وجوه جديدة  .

 

 

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.