إسقاط النظام الديكتاتوري (3)

عدد المشاهدات: 8574

تامر المغازي يكتب: الغباء السياسي(1) – حزب غد الثورة

بقلم: تامر المغازي
كاتب صحفي و عضو الهيئة العليا لحزب غد الثورة ..هولندا

يجب نزع كل السلطات ووضعها بيد الحاكم لتتحول كل أجهزة الدولة إلى أدوات مهمّتها إسقاط شخصية الحاكم ونظرياته وسلوكه ورؤاه على هياكل ومؤسسات الدولة لتُختَزل هياكل الدولة وسياستها و مؤسساتها و إعلامها في شخص الديكتاتور، فخارج شخصه لا يوجد ما يُعبّر به عن الدولة. فهو الإله المعبود والمنقذ والمخلّص و المفكر والمعلّم والقائد الأوحد والرب الذي لا يدانيه في ملكوته أحد، بل كل من يقترب من دائرة قداسته سيحترق بأنواره الربّانية!

إن تهميش المجتمع أفراداً وجماعات وزعزعة ثقة الإنسان بنفسه وتشويه محتواه العاطفي والعقلي والأخلاقي والديني وجعل الخوف والترقب سلوكاً يومياً ونزع زمام المبادرة من يد الشعوب التي تجد نفسها مع مرور السنين تحت حد السيف عاجزة عن أي تحرّك للخروج من قمقم العبودية. فهم العبيد وكُتب عليهم ذلك في سِفر حاكمهم – الإله: إنهم هم العبيد وليس لهم إلا أن يتباركوا بنعيم رضاه !

إن استمرار الأنظمة الديكتاتورية مرهون ببعض أسبابه في السلطة التي يخلقها ويروجها بأنه هو الحاكم الشرعي والوحيد ومن ثِمّ يرغّب ويُرهب الشعب لتبنيها، وبـموارد الدولة التي يعمَد منذ توليه الحكم إلى ربطها وتجميعها في يده وبيد الحلقة الضيقة من حوله الخاصة من العائلة الحاكمة وتفرعاتها الاجتماعية. بسبب هذا وغيره قد تجد الشعوب نفسها أسيرة الإيمان بالحاكم (شرعيّة), محكومة بالقوة التي امتلكها بيده من اقتصاد وعسكروموارد، فيضعف الأمل يوماً بعد يوم بإمكانية التغيير، ليصير النسق العام لحركة الشعب هي النزوع إلى أقل الخسائر في عبوديتها للحاكم، وليس أكبر المكاسب في تحديها لسلطته !

إن الخروج على النظام الديكتاتوري ليس أمراً هيناً قد يحدث بين عشية وضحاها وليس نتيجة قرار يأخذه الشعب في موقف ارتجالي أو حدث عابر، و إنما هو قرار وقناعة تتبنى أفكاراً ورؤى وخطط عمل تتجه نحو فرز ما هو كائن عمّا يجب أن يكون !

الديكتاتورية وإن كانت نظاماً يفرض نفسه بكل تفاصيل الدولة والمجتمع ويتماهى مع ماضي الدولة وحاضرها ومستقبلها، فهي لن تكتسب الشرعيّة إلا من خلال تشريع الشعوب لها ولممارساتها. فبدون شعب مشرِّع لا يوجد دكتاتورية حاكمة ! لذلك تكون الخطوة الأولى من إسقاط الأنظمة الدكتاتورية والخروج عليها هي إسقاط شرعيتها..

إن المجتمع الدولي لا يرغب باستبدال الأنظمة الدكتاتورية وإن أعلن ذلك، وحدها الشعوب تُسقط أنظمتها وتنزع عنها الشرعية وذلك بأن تُباشر سياسياً واجتماعياً بسحب السلطة و الموارد من يد الحاكم. وقد يتحقق ذلك بطرح مشروع وطني تُساهم به كافة أو مبدئيأ أغلب القوى المناضلة حقيقية، مع جدول زمني يستوعب مخاطر الفترة الانتقالية بين سقوط الديكتاتورية وقيام الديمقراطية، فإذا وُضِع هذا المشروع بشكل واقعي واستطاع أن يتلمّس أخطاء النظام السابق ومكامن هشاشته وضعفه فانه سيصبح أداة جاذبة لكل القوى الرمادية وقد يقدِر المشروع في مراحل متقدمة أن يجذب حتّى القوى الموالية للحاكم إذا أصبح تصدّع النظام واضحاً خاصة الأزمات الاقتصادية وان حدث هذا فان قيام النظام الديمقراطي سيكسب الرهان الزمني ويتخلّص من كل المتربصين به في فترته الانتقالية. لكن كيف يتم ذلك؟

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.