إسقاط النظام الديكتاتوري والشعب المنظم (2)

عدد المشاهدات: 8567

تامر المغازي يكتب: الغباء السياسي(1) – حزب غد الثورة

بقلم / تامر المغازي
كاتب صحفي وعضو الهيئة العليا لحزب غد الثورة . هولندا

لا يجوز إسقاط نظام ديكتاتوري لإقامة نظام ديكتاتوري آخر يتمايز عن السابق بعدة أوجه ليتماهى ويتطابق معه في أغلب الأوجه، إن أساليب النضال يجب أن تكون واضحة ومبنية ومصرّة على (المبدأ) وأن لا تحمل صورة ردود الأفعال أو الارتجال بحيث يمكن جرّها إلى أشكال أو أساليب قد لا تنسجم بالمطلق مع هدف النضال.ويجب أن يوضع في الحسبان دوماً أن ضريبة النضال لإسقاط الأنظمة الدكتاتورية تكون بالعادة باهظة أو حتى باهظة جداً وغالباُ ما تكون غير متكافئة مع آليات النضال لإسقاط الديكتاتور

إن الأنظمة الدكتاتورية وإن ظهرت بمظهر القوة والتماسك والتنظيم..وإن عمدت إلى استخدام وتطويع كل أجهزة الدولة وتسخيرها لخدمة استمراريتها وتلميع صورتها فإنها لا محالة ساقطة أمام حركة الشعب المنظّم والذي قد لا يمتلك في مرحلة من المراحل أي أدوات ذات أهمية في طرح نفسه سوى إعلان الخروج على الحاكم..لكن تجارب التاريخ قالت أن الدكتاتوريات بكل جبروتها بدأت بالتصدّع عندما استطاعت الشعوب المغلوبة على أمرها أن تعرّي هذه الأنظمة وتُسقط كل الأقنعة عنها..ومن ثَمَّ ستكتسب هذه الشعوب قدرتها على التنظيم أكثر ورص الصفوف أكثر ليتوّج نضالها بتهاوي هذه الأنظمة وانهيارها المدوّي.

إن إسقاط الأنظمة الديكتاتورية ليس مسألة معزولة عن التاريخ والجغرافية..ولكنه حلقة متصلة تستمد من التاريخ نزعة إنسانية للتحرر ومن الجغرافية اتصالاً بين الشعوب التوّاقة لبلوغ الهدف السامي. لذلك يجب طرح (مبدأ التحرر) على انه جزء لا ينفصل ولا يستطيع أصلاً أن ينفصل عن حركة التاريخ وعن امتداد الجغرافية. إن النظر إلى واقع الشعوب التي ترزح تحت وطأة الديكتاتورية يطرح صورة مرعبة عن التشوّه الذي استباح روح الإنسان وعقله، فنرى أن الناس يشعرون بالظلم والقهر، ويتعرضون لكل أشكال الإذلال والامتهان يُنهبون ويُسرقون ويُقتلون، لكنهم لا يتجرؤون على مواجهة الجلّاد لأنه عمد خلال حكمه على خلق روح العبودية بداخلهم، ونشر فكرة الانسحاب واللامبالاة والأنانية، وأنهم ضعفاء لا يقدرون على شيء ناهيك عن تخوّف الناس من بعضهم البعض بحيث لا يتجرأ المرء على الحديث أمام اقرب الناس إليه وبذلك تبقى الجموع الكبرى من الشعوب المغلوبة على أمرها تتحرك بصيغ فردية و ضيقة لا ترقى إلى القدرة لإسقاط النظام الدكتاتوري، وقد تتجذّر العبودية عند الكثيرين لتصل إلى درجة المحاباة والانصهار في هذا النظام الديكتاتوري (أحياناً حتى بدون مكاسب كبرى) ليصبحوا هم جزء من النظام ومن آليات الدفاع عنه فنراهم ينكرون أي مظهر من مظاهر استبداده، ويرفضون أي تحرّك يكشف هذا الاتصال بين العبودية التي يمارسونها والاستبداد الذي يُمارس عليهم. أثبت التاريخ أنه لا يوجد نظام يعمّر إلى مالا نهاية ووحدها الشعوب لاتشيخ ولا تهرم.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.