رغيف العيش خط أحمر

عدد المشاهدات: 6513

تامر المغازي يكتب: الغباء السياسي(1) – حزب غد الثورة

 

بقلم/ تامر المغازي
كاتب صحفي و عضو الهيئة العليا لحزب غد الثورة .. هولندا

نسمع دائما هذه المقولة كسرةُ خُبزٍ في الصّباح خيرٌ من لا شيءَ طوالَ النّهار، رغيف العيش الذي يريد السيسي حرمان الشعب منه ونسبه الفقر في مصر تعدت 40‎%‎. ما هي قصه الخبز واهميته لا أعتقد أن للدهشة حدود في التجربة الإنسانية، ففي كل مناحي الحياة تجد تساؤل كبير يعصف بتساؤلات الإنسان متأرجحاً بين الخرافة والتخريف. حتى لو لم يكن هناك تساؤل فالدهشة لا تقف والإجابات في أحياناً كثيرة لا تشفي الغليل، ومصداقاً لذلك قول ألبرت انشتاين أن أكثر ما يثير الدهشة هو كون هذا الكون مفهوماً بكل تفاصيله البديهية.

أحد هذه التفاصيل الحياتية التي نراها كل يوم لكن قليل من تفكر في تفاصيلها وقصة ولادتها هو ما نراه ونتناوله يومياً شرقاً كنا أو غرباً في قرية أو مدينة في البحر والأرض والسماء حتى وأعني هنا رغيف الخبز. في تخيل سينمائي لكيفية وصول الإنسان البدائي أو المتحضر أو الموحى إليه ( حسب الروايات التي سنطرحها لاحقاً ) لصناعة أول رغيف خبز في التاريخ. كان يمشي هذا الإنسان الهومو سابين عارياً أم مرتدياً ما يستر سوءته وهو محاط بأنواعٍ مختلفة من النباتات والأشجار التي لا حصر لها. كيف استرشد إلى أن إجابة الجوع هي الأكل ؟ كيف علم ما يأكل بأنه صالح للأكل ؟ كيف عرف هذا الإنسان النبتة أو الشجرة المناسبة للأكل ؟ كم نفس ذهبت في سبيل الاستهداء إلى رغيف الخبز بكل تفاصيله من حصد وعجن وتخمير وخبز؟ كم استغرقت كل مرحلة منها من تجارب ؟ هل كان ممكن أن يموت الإنسان الأول جوعاً دون أن يسترشد إلى ما يسد به جوعه فتنقرض سلالة الإنسان إلى الأبد ، أم أن خطة الله نفذت عليه.

هنالك روايات مختلفة لهذا السؤال الكبير، ولا تعتقد بأني أملك إجابة نهائية لكن مجرد أن تعرف ما وصلت إليه بعض الروايات والأخبار والأبحاث ( ولا أزعم حصرها) أمر مطمئن يشعرك بأن ليس هنالك الكثيرون من الذين يسبقونك في معرفة إجابة هذا التساؤل. الرواية الأولى عن نشأة الخبز تقول أنه نشأ مع نشأة الحضارات بل قال بعضهم أنه نشأ قبل حتى الطوفان العظيم بشكله القديم من حبوب الشعير والذرة وغيرها وروايات أخرى تؤكدها بعض المحفوظات في المتحف البريطاني في لندن حيث يوجد متحجرات لأرغفة من الخبز عمرها ٥٠٠٠ سنة وهي تقوي موقف الرواية التي تنسبه لمصر القديمة لكن تقول أنه نشأ في مصر القديمة بشكله الحالي من طريقة عمل ومكونات من طحين وخميرة ويتم خبزه على أحجار طينية. حيث يعتقد أن أول فرن خاص به ( التنور ) كان اغريقي النشأة على الأرجح.

بينما يرى آخرون أنه نشأ مع الحضارة الإنسانية الأولى في سومر في بلاد مابين النهرين حيث تؤكد ملحمة جلجامش الشهيرة بأن طعامهم أهل البلاد المفضل كان الخبز والنبيذ غير أن البعض يعارض نسبياً هذا القول بتأكيده أن الخبز الذي يطلق عليه الـبابير كان يصنع من الطحين والعسل وبعض المكونات الأخرى لكنه لم يكن يصنع ليؤكل إنما كان يصنع ليتم تخمير النبيذ بواسطته.

وخلّد الفراعنة الخبز في أدبياتهم حيث تراه حاضر في جدارياتهم ومنعكس في تبيان الفروق الاقتصادية حيث يأكل أغنياؤهم الخبز مصنوعاً من الشعير بينما يستخدم الفقراء الحبوب الأخرى لصناعته. ليس ذلك فحسب بل كانوا يقومون بدفن الخبز مع المقدرين من موتاهم ظناً منهم بحاجتهم إليه عند بعثهم. ويعتبر الفراعنة أوزيرس إله البعث والنباتات لأنه من علم الناس كيفية زراعة القمح وعمل الدقيق والخبز. وأكثر من ذلك أنهم كانوا يستخدمونه في الطب لمعالجة الجروح وكمضاد أيضاً لبعض الأمراض والتقرحات.

أما في الصين ففي العام ٢٥٠٠ قبل الميلاد بدأ الصينيون القدماء بأكل القمح المستورد من غرب آسيا لكنهم لم يصنعوا من القمح خبزاً بل صنعوا عصيدة لأن صناعة الخبز كانت تتطلب الفحم وهو منتج باهظ الثمن حينها حتى وصل إليهم بعد ذلك بشكله الحديث وأصبح من الوجبات الرئيسية في الحضارة الصينية حتى يومنا هذا.

لكن الرواية المحببة للأنفس ستكون الرواية العربية الإسلامية ، حيث لم يحصر الخبز في على طبقة ما فكان يأكله الفقير والغني مع الفرق في المكونات بين كل طبقة. وكان ولا يزال الخبز مقدراً عند العرب فيذكر أن هاشم بن عبد مناف جد الرسول صلى الله عليه وسلم كان اسمه عمرو لكن تم تسميته هاشم لهشمه الخبز لعمل الثريد سنة المجاعة حيث قال الشاعر: عمرو الذي هشم الثريـد لقومه..قـوم بـمكـة مسنتــيـن عجــاف

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.