الثورة المصرية بين الماضي و الحاضر (2)

عدد المشاهدات: 4776

تامر المغازي يكتب: الغباء السياسي(1) – حزب غد الثورة

بقلم/ تامر المغازي

كاتب صحفي وعضو الهيئة العليا لحزب غد الثورة .. هولندا

باشر المحروقي كبير تجار القاهرة الكلف والنفقات والمآكل والمشارب. وكذلك جميع أهل مصر كل إنسان سمح بنفسه، وبجميع ما يملكه، وأعلن بعضهم بعضاً، وفعلوا ما في وسعهم وطاقتهم من المعونة ، وأهل الأرياف القريبة تأتي بالميرة والاحتياجات من السمن، والجبن، واللبن والغلّة، والتبن، والغنم فيبيعونه لأهل مصر”

وقد وصف الجبرتي، وهو معاصر لهذه الثورة، ما حل ببولاق، وأهلها، وصفاً مؤثّراً يُحزِن الفؤاد، ووصف جهاد أهلها، وصبرهم، وحُسن بلائهم، وصفاً مشرّفاً تشمخ له أنوف أحفادهم، وتعلوا به رؤوسهم وتسعد قلوبهم .ونحن نترك ما قال الجبرتي، إلى ما سجّله مؤرّخ فرنسي شاهد تلك الأحداث وهو مسيو جالان. والحق ما شهدت به الأعداء.

“في يوم 14 أبريل سنة 1800 أنذرت بولاق بالتسليم، فرفض أهلها كل إنذار، وأجابوا بإباء وكبرياء، إنهم يتبعون مصير القاهرة، وإنهم إذا هوجموا فهم مدافعون عن أنفسهم حتى الموت، فأخذ الجنرال فريان يحاصر مدينه بولاق ( في ذلك الوقت كانت مدينه وليست حي ) وبدأ يصبّ عليها من المدافع ضرباً شديداً، أملاً منه في إجبار الأهالي على التسليم لكنهم أجابوا بضرب النار واستبسل الأهالي في الدفاع، ولجأوا إلى البيوت فأتخذوها حصوناً يمتنعون بها، فاضطرت الجنود إلى الاستيلاء على كل بيت فيها والتغلّب عليها بقوّة الحديد والنار، وبلغ القوم في شدّة الدفاع حداً لا مزيد بعده. وفي هذا البلاء، عرض العفو على الثوار ، فأبوا ، واستمر القتال، فجعلنا المدينة ضراماً، وأسلمناها للنهب، وصار أهلها عرضة لبطش الجنود وتنكيلهم، فجرت الدماء أنهاراً في الشوارع، واشتملت النار أحياء مدينه بولاق من أقصاها لأقصاها، وعادت تلك المدينة العامرة الزاهرة، هدفاً للخراب، وأكلتها أهوال الحرب وفظائعها. هذه شهادة الأعداء الفرنسيين!!

وبعد إخماد الثورة بثلاثة أشهر، جاء البطل سليمان الحلبى جاء لينتقم من الفرنسيين، وليواصل الثورة، فقتل كليبر قائد الحملة الفرنسية ومعاونه، لتتواصل بعد ذلك الثورة ويخرج المحتل ويستمر الجهاد المصري العظيم حتى يومنا هذا، وليضرب للعالم أمثلة من الجهاد بعد صبر ومعاناة، إن من يتصوّر سواء من قوى داخلية انتهازية أو قوى غربية استعمارية، أنها قادرة على خديعة هذا الشعب، وسرقة ثوراته، هم واهمون وسيفاجأون بموجة ثالثة من الثورة لكنها هذه المرة ستكون الأعنف والأكثر جذرية، هكذا هو شعب مصر، وهذا هو سرّه التاريخي، سر وجوده وعزته وشموخه إنه المصري ايها السادة.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.