د.محمد عماد صابر يكتب: الإسلاميون والحكم ” خلاصات “

عدد المشاهدات: 300

د. محمد عماد صابر (@emadd302) | טוויטר

بقلم/ د.محمد عماد صابر

المشروعات والتصورات التي وضعها الدعاة والعلماء والساسة وغيرهم فيما يخص الحكم الإسلامي والدولة الإسلامية بل والخلافة هي تصورات نظرية حالمة وان كانت مشروعة وعادلة ، ولو عاش اصحاب هذه التصورات ما نعيشه من أحداث وحوادث وتحديات ومخاطر على مستوى الكيانات والجماعات والتنظيمات وعلى المستوى المحلي والإقليمي والدولي لكان لهم رأي آخر فيما طرحوه منذ عقود. واقع المنطقة والبلدان والشعوب والنخب والسلطة عسكرية كانت أو ملكية يؤكد عدم جاهزية المناخ المحلي والإقليمي والدولي لحكم الإسلام والإسلاميين بالتصورات التي يحملوها ، وان كان من الممكن برؤية وتصورات الغرب وأدواته في المنطقة عن الإسلام.

المشاهد والشواهد الماضية والقائمة تؤشر أن المحيط الإقليمي والدولي لن يسمح بنظم ديمقراطية في بلدان العرب والمسلمين لأنها ببساطة ستفرز أنظمة حكم وطنية بغض النظر عن خلفياتها إسلامية أو ليبرالية ، نظم تنحاز للشعوب ومصالح الشعوب وليست نظم تابعة لدرجة الانبطاح للغرب و مصالحة.من الواضح أن أنظمة الحكم في بلاد العرب هي أدوات المشروع الغربي بصورة أو بأخرى وربما أصبحت مهمتها الأساسية هي إجهاض كل محاولات الإصلاح والتغيير والاستقلال الحقيقي بغض النظر عن الساعي لذلك إسلامي أو علماني ، الأهم إبقاء الوضع على ما هو عليه. كل التجارب الإسلامية بل وشبه الإسلامية تم التعامل معها بعنف وقسوة مفرطة لمستوى يشبه الحروب العسكرية وليست المنافسات السياسية صراعات غلب عليها الدم في الجزائر ومصر وليبيا واليمن وسوريا وتركيا.

 نعم من حق الإسلاميين، كغيرهم ، التنافس على مقاعد السلطة والحكم ، لكن الواقع أن كل الحقوق ليست متاحة وممكنة ، وحتى في أجواء الإتاحة تأتى العواقب والمآلات والتحديات لتجعل المربع الإسلامي يفكر ويعيد التفكير قبل بلوغ المصير ، فقد تكون ممارسة بعض الحقوق تجلب الشقاق والنفاق والعقوق ،

قد تفتح ممارسة بعض الحقوق جبهات لا طاقة لأحد بها ، تحسب على أنظمة الاستبداد وتحسب لصالح المربع الإسلامي ، لكن ليس هذا هو الميزان ، فالميزان هو النتائج والتداعيات حماية للأرواح والأعراض والممتلكات التي تستباح في أول محطة للصراع بين أنظمة تملك مؤسسات رسمية مسلحة يدعمها قانون فاسد وقضاة فاسدون وبين معارضة إسلامية سلمية ومدنية لا تملك الا الكلمة والفكرة.

حكم الإسلاميين لا تنقصه معلومات ولا كفاءات ولا شعبية ولا شرعية لكنه مشروع غير مرغوب فيه ، باعتباره منافس للمشروع الغربي وأدواته في المنطقة ميدان الصراع ، وادعاء أن الإسلاميين لا يملكون أفكار وبرامج ونظم للحكم كلام غير علمي ولا دقيق ، وهو غطاء مزيف لرفضهم وعدم قبولهم رغم تأييد الجماهير لهم، ليس من المنطق أن نبقى في أجواء الاستنزاف والإهدار وإعادة التكرار ، استنزاف الطاقات والثروات والخبرات والأوقات ولم يعد من المعقول ولا المقبول أن يساء تقدير المواقف بصفة متكررة وتكون الأرواح والأعراض والممتلكات والأفكار والقيم هي الضحية خاصة أنه في الأخير لا عائد.

المجتمع الدولي ليس ديمقراطياً كما يظن البعض أو يروج ، وليس حكمًا عادلا بين الحكام المستبدين والشعوب المظلومة ، وليس راعيا للقيم والمبادئ ، بل هو العكس تماما في معادلة المصالح ، فقد شاهد وسمع وتابع وأيد أكبر عملية سطو مسلح علي السلطة في مصر ، واختطاف أول رئيس مدنى منتخب ، وارتكاب مجزرة دموية مذاعة بالصوت والصورة وشاهد اعتقال قرابة 60 ألف معتقلا سياسيا ولم يحرك ساكنا.

الخلاصة..من الواضح أن الحركة الإسلامية غير مرغوب فيها عالميا في مربع الحكم والسلطة رغم التأييد الشعبي الواضح أيضا ، وعليها إعادة النظر وإعداد البدائل إعمالا لقاعدة ” أصحاب الغايايات لا يعدمون الوسائل ” وللحديث بقية ،

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.