الثورة المصرية بين الماضي والحاضر ( 1 )

عدد المشاهدات: 4729

تامر المغازي يكتب: الغباء السياسي(1) – حزب غد الثورة

 

بقلم/ تامر المغازي

كاتب صحفي..وعضو الهيئة العليا لحزب غد الثورة ..هولندا

في يوم لطيف الجو تجمع بعض رجال حي بولاق يتحدثون عن المحتل الذي احتل بلدهم كيف يسكتون علي ذلك وهم احفاد الفراعنه اعظم حضاره علي الارض فقال احدهم انهم يملكون السلاح قال الاخر ولكننا اصحاب الارض فبدأ التجمع يزيد ويزيد وانتشر الخبر في كل احياء القاهرة المحروسة فهاجم الثائرون المعسكر العام للفرنسيين بالأزبكية، وكان عدد المهاجمين، كما تقدّره المصادر الفرنسية، عشرة آلاف او يزيد قليلا ولكن هذا المعسكر العام كان مُحصّناً غاية التحصين تملأه الجند والذخائر، وتحيط به المدافع الكبار، فلم يستطع المهاجمون اقتحامه. فشعبنا يصبر طويلاً على الظلم ولكنه يثور بعد ذلك ضد الظالمين ثورة لا تُبقي ولا تَذر، جميع قصص التاريخ المصري تؤكّد لنا أن هذا الشعب عصيّ على الاحتواء والإكراه والخضوع للمحتل والطغاة والديكتاتوريه ، فالثورة في دمه وهي عند نقطة فاصلة تنفجر ولكن المستبد كما الطغاة والفاسدين لايتعلّمون ولا يعتبرون فهم لا يقرأون التاريخ ليتعلموا عظمه هذا الشعب الذي لا يستسلم ابدا. الشعب الذي طرد الهكسوس واباد التتار وفتح القدس وطرد الفرنسيين وهزم3 دول في 1956 شعب كل حياته بطولات.

نعود الي بولاق أن الشعب المصري ثار على طغاته ومحتليه عندما أهينت كرامته وعزّته وعندما دخلت خيل نابليون، الأزهر وداست مقامه بسنابكها، وكأنها تدوس عقيدة الشعب وتاريخه ومن ثم تطالبه من حيث لا تدري بالانتقام والثورة، فكانت الثورة الكبرى، ويحدّثنا التاريخ بأن تلك الثورة بدأت في الحيّ الشعبي الشهير (بولاق) يوم 20 مارس 1800 حيث قام أهلها بأسلحتهم وعصّيهم فهاجموا معسكر الفرنسيين على النيل، فقتلوا من جنودهم، وشتّتوا، واستولوا على جميع ما كان فيه من ذخيرة ومؤن، ثم ذهبوا إلى مخازن الغلال التي يختزنها الفرنسيون فاستولوا عليها وقاموا بعد ذلك يطوفون بالقاهرة يقيمون حولها من الأسوار والحصون ما استطاعوا.

ثم امتدت نيران الثورة من بولاق حتى شملت كثيراً من أحياء القاهرة، فهاجم الثائرون المعسكر العام للفرنسيين بالأزبكية، وكان عدد المهاجمين، كما تقدّره المصادر الفرنسية، عشرة آلاف ولكن هذا المعسكر العام كان مُحصّناً غاية التحصين تملأه الجند والذخائر، وتحيط به المدافع الكبار، فلم يستطع المهاجمون اقتحامه.

وامتد لهيب الثورة حتى شمل القاهرة كلها، وتنادى الناس جميعاً بالكفاح والجهاد والحرب. فلبّى نداءهم الرجال، والنساء، والأطفال، حتى صار عددهم خمسين ألفاً، وعادوا مرة أخرى يهاجمون المعسكر العام، ومعهم في هذه المرة المدافع، ولما لم يجدوا لها قنابل، استعاضوا عنها بكرات الموازين من الحديد والأحجار التي يزن بها التجار والبائعون بضاعتهم، وظل هجوم هؤلاء الثائرين يوماً ونصف يوم متصلاً قوياً، حتى قدمت نجدة أرسلها الجنرال كليبر، فحاربت الثائرين من خلفهم حتى رفعت حصارهم عن المعسكر العام وكان مع الثائرين في هجومهم هذا عشرون مدفعاً ، يضربون بها المعسكر ، وبيت نابليون . وكانت القلاع التي أقامها الفرنسيون في أطراف القاهرة، وعلى مرتفعاتها، تصبّ قنابلها ونيرانها على المحاربين، والمسالمين، من العجّزة والأطفال والمرضى، في كل أنحاء المدينة. الا أن الثورة استمرت وقويت ولم يتمكّن منها المحتل وصنائعه من الطُغاة المحليين إلا بالقوة، ولكنها ظلّت قوّة إرهاب مؤقت، لأن النصر في النهاية كان حليف هذا الشعب، ويُنبئنا التاريخ أنه قد ظهرت بين المصريين في هذه الثورة، روح التكافل والتعاون عظيمة رائعة، يستوى في ذلك الغنى والفقير، والشيخ والفتى احترس من شعب لا يخاف الموت

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.