محمد عبد القدوس يكتب: الجمهورية الجديدة أو مصر الغد التي نحلم بها

عدد المشاهدات: 239

بقلم/ محمد عبد القدوس 

بمناسبة ذكرى ثورة ١٩٥٢ فإنني أحلم مع غيري من المصريين إلى قيام جمهورية جديدة مختلفة عن تلك التي تحكمنا منذ ٦٩ عاماً وماتزال قائمة حتى الآن مع اختلاف سياسة كل رئيس، وأهم ما يجمعها أن الرئيس أقوى من كل مؤسسات الدولة وله صلاحيات هائلة، ولا يخضع لأي محاسبة، وجاءت ثورة ٢٠١١ لتغير هذا الوضع لكنها فشلت للأسف، وترتب عليها نتائج عكسية وهي إشتداد قبضة الرئيس الرابع في هذه الجمهورية على كل مقاليد الدولة وعسكرة المجتمع بطريقة لم تحدث من قبل حيث ترى القوات المسلحة والجهات السيادية في العديد من المرافق الأساسية.

والجمهورية الجديدة التي أحلم بها مع غيري من ملايين المصريين مختلفة كلياً عن الأوضاع القائمة، وهي قائمة على دولة مدنية حديثة، ومهمة جيشنا العظيم بالدرجة الأولى حماية الحدود والدفاع عن الوطن، لكن لا صلة له بالمشروعات القائمة التي يتولاها القطاع الخاص والشركات المدنية ذات الكفاءة، ومش معقول أبدا في ظل الجمهورية الجديدة سيطرة الأجهزة السيادية على الإعلام من صحافة وتليفزيون، فيجب أن تكون حرة بعيداً عن سيطرة الدولة .. وأهم ملامح مصر الغد التوازن الكامل بين السلطات، فلا مكان للزعيم المنقذ أو الاستثنائي الذي تهتف له الجماهير: بالروح والدم نفديك يا ريس!! بل له مدة محددة لا يتجاوزها وسلطاته ليست مطلقة فلا يتحكم في القضاء وكل مرافق الدولة الأخرى، وهكذا يعود من جديد قضاء مصر الشامخ المستقل بعدما أصبح حرا بعيداً عن سيطرة رئيس السلطة التنفيذية، بدلاً من أن يكون أداة للظلم كما نرى حالياً بسبب تبعيته للحاكم.

وفي الجمهورية الجديدة لا يوجد سجناء للرأي، والمحاكمات السياسية التي تجرى فيها تراعي مصلحة العدالة أولا وأخيرا، فليست وسيلة للإنتقام من الخصوم، وإحترام حقوق الإنسان من الملامح الأساسية للجمهورية الجديدة، ولن يوجد في السجن إلا من يحمل السلاح ضد الدولة أو يحرض على ذلك، فالأمن والأمان للبلاد هدف أساسي والضرب بكل شدة وبسيادة القانون على كل من يعبث بأمن المجتمع وينشر الفوضى.

ومن أهم معالم مصر الغد المساواة الكاملة لكل المصريين دون التفرقة بينهم بسبب الدين أو الجنس، والنظام الجديد في بلادنا قوامه إنتخابات حرة تتنافس فيها الأحزاب لخدمة الناس، وتحقيق العدالة الاجتماعية والعناية بالمواطن المصري خاصة في التعليم والصحة ومقاومة الفقر والتصدي للبطالة وغير ذلك من الأمور الأساسية.
ويوجد تداول للسلطة بين الأحزاب لتحقيق هذه الأهداف .. والحزب الحاكم اليوم في السلطة وغداً في المعارضة بعيدا عن الزعيم الملهم .. ولا توجد أحزاب تعمل تحت الأرض أو بعيداً عن الشرعية، فهناك متسع في الجمهورية الجديدة لكل القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها. وقد ترى حضرتك أن ما أقوله يدخل في دنيا العجائب وتقول لي: يا عمنا .. أحلامك تلك لن تراها إلا في المشمش!! وأرد قائلا: أحلام اليوم هي حقائق الغد.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.