منتدون يبحثون الأبعاد الاستراتيجية للمواجهة الفلسطينية – الإسرائيلية

عدد المشاهدات: 432

سارة سويلم – الاردن

  • أكدوا ضرورة البناء على نتائج المواجهة الفلسطينية- الإسرائيلية الاخيرة لتحقيق تحول استراتيجي في مواجهة الاحتلال
  • ‏دعوا لاستراتيجية تكاملية في مواجهة إسرائيل سياسياً وعسكرياً وفكرياً

أكد المتحدثون في الندوة التي أقامها مركز دراسات الشرق الاوسط اليوم تحت عنوان “المواجهة الفلسطينية – الإسرائيلية ‏‏2021، ‏الأبعاد الاستراتيجية” أن هذه المواجهة شكلت تحولاً استراتيجياً سياسياً وعسكرياً وإعلامياً، وتوحد الشعب الفلسطيني في ‏مختلف ‏أماكن تواجده خلف مشروع النضال في مواجهة الاحتلال، وتأكيد مكانة القدس كعنوان للصراع وفشل مشاريع التطبيع في ‏تهميش ‏القضية الفلسطينية، مع بروز قدرات جديدة لقيادة المشروع الفلسطيني مع تصاعد الدور الشبابي في المواجهة بما يتجاوز ‏الاطر ‏والقيادات الفلسطينية غير المواكبة للاحداث.‏

واعتبر المتحدثون في الندوة التي شارك فيها 15 متحدثاً من الخبراء والشخصيات السياسية والأكاديمية من الأردن ‏وفلسطين ‏والسودان والجزائر وبريطانيا أن المواجهة الاخيرة أكدت على دور فصائل المقاومة كلاعب رئيسي في القضية ‏الفلسطيني لا يمكن ‏تجاوزه وأظهرت الالتفاف الشعبي حول مشروع المقاومة ضمن حالة تكاملية للمواجهة على طريق تحقيق ‏مشروع التحرير، و ‏أظهرت فشل نظرية الردع الإسرائيلي، واظهرت تقدم خطاب فلسطين التاريخية، إضافة لإعادة القضية ‏الفلسطينية إلى واجهة ‏الأحداث كقضية مركزية عربياً وعالمياً، وتصاعد حالة التضامن الشعبي والرسمي الدولي مع الشعب ‏الفلسطيني في مواجهة ‏الاعتداءات الإسرائيلية وبروزها كدولة احتلال وفصل عنصري، مع انتشار لقيمة حق الشعب الفلسطيني ‏بالمقاومة ضد الاحتلال.‏

وأكد المتحدثون ضرورة دعم ‏وحدة الشعب الفلسطيني ونضاله وصموده مادياً وسياسياً وإعلامياً ومعنوياً والبناء على حالة ‏الوحدة ‏الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام على أساس رؤية استراتيجية وطنية جديدة تستند إلى نتائج المواجهة وإلى مسارات ‏متوازية ‏وتكاملية، وتتبنى مسار المقاومة بكافة أشكالها ضد الاحتلال، ومسار سياسي يتجاوز سقف أوسلو، ‏والتكامل بين مختلف ‏مكونات ‏الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، واستثمار تصاعد حالة زخم الدعم العربي والدولي للقضية ‏الفلسطينية وفرضها ‏على ‏الأجندة الدولية باعتبارها قضية شعب يناضل من أجل ‏إنهاء ‏الاحتلال وتحقيق العودة.‏

كما دعا المشاركون لتوفير الغطاء الشعبي والعربي للمقاومة كخيار استراتيجي في مواجهة الاحتلال، والحفاظ على معادلة ‏الردع ‏التي حققتها المواجهة الأخيرة، وتطوير العلاقة الفلسطينية مع الأردن كشريك استراتيجي في مواجهة المشاريع الصهيونية ‏ومحاولات ‏تهويد القدس، وتعميق بناء حركة ‏تضامن عالمي مع الفلسطينيين من خلال تفعيل العقوبات ضد الاحتلال على كل ‏المستويات ‏الرسمية والشعبية، مع تفعيل العمل العربي المشترك نحو تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه سياسياً ومادياً ‏ومعنوياً ‏وإعلامياً في مواجهة الاحتلال، وإعادة الاعتبار إعلامياً وسياسياً لمشروع التحرير، مع تكريس القدس كعنوان للصراع.‏

وبحث المتحدثون في الجلسة الاولى للندوة التي أدارها نائب رئيس هيئة الأركان الأسبق الدكتور قاصد محمود إلى “الأبعاد ‏الاستراتيجية للمواجهة”، حيث أشار الدكتور أسعد غانم أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا إلى تطور أساسي استراتيجي ‏أساسي لدى إسرائيل متمثل بتوحد الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال والخروج من عنق اتفاق أوسلو ونفي السيطرة الإسرائيلية ‏على القدس وتأكيد على أنها لا تزال بؤرة الصراع، وظهور الحراك الشبابي في القدس وأراضي عام 48 والضفة بما تجاوز ‏القيادة السياسية وإطار التحكم المركزي، مع انتشار لقيمة حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة لدى الرأي العام الدولي، وظهور ‏إسرائيل عالمياً كدولة احتلال وفصل عنصري، وبروز دعم شعبي دولي غير مسبوق داعم للشعب الفلسطيني.‏

وحول الانعكاسات الاستراتيجية لهذه المواجهة أشار الخبير العسكري والاستراتيجي محمد فرغل إلى نجاح حماس في الصمود في ‏وجه أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط وتعطيل الحياة اليومية في إسرائيل واكدت دورها القيادي في القضية الفلسطينية ، ‏بقصفها أهدافاً في العمق الإسرائيلي، وخلق توازن قوى جديد وإفشال نظرية الردع الإسرائيلية ولو جزئياً، وأعادت القضية ‏الفلسطينية إلى المركز، وأبرزت نواحي ضعف كبيرة في بنية إسرائيل وخاصة المجتمع الإسرائيلي وجبهة إسرائيل الداخلية ‏وهشاشة الاقتصاد، فضلاً عن الخسائر العسكرية التي منيت بها إسرائيل والتي ستظهر نتائجها تباعاً.‏

فيما أشار الدكتور أمل جمال أستاذ العلوم السياسية من فلسطين إلى ما وصفه بحالة التبدل والتحول في الوعي الاسرائيلي وحالة ‏الصدمة لدى المجتمع الإسرائيلي نتيجة أداء المقاومة عسكريا وما جرى في المدن الفلسطينية في الداخل المحتل عام 48 وفشل ‏نظرية تدجين الشعب الفلسطيني وتقسيمه والتعايش تحت الهيمنة الإسرائيلية لا سيما عبر نظرية السلام الاقتصادي، وبروز ‏الدبلوماسية الشعبية لفلسطينيي الشتات وتأكيد فشل مشروع التطبيع في تجاوز القضية الفلسطينية وتهميشها، وتجاوز الأجيال ‏الفلسطينية لتحكم نخب وقيادات غير قادرة على تحقيق مكاسب للشعب الفلسطيني.‏
‏ ‏
من جهته يرى الدكتور رائد نعيرات أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح في رام الله أن المواجهة الاخيرة بين اسرائيل ‏والشعب ‏الفلسطيني أظهرت حركة حماس كفاعل اساسي في ‏أي حل ولا يمكن تجاوزه، وتحولها لقائد لمشروع المقاومة الفلسطينية ، ‏إضافة للنجاح في توسيع الدائرة الرمزية التي ‏تتمتع بها القدس ومحوريتها في الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي، واثبتت وحدة ‏الشعب الفلسطيني، ‏وتكامليته في استخدام أدوات في مختلف أماكن تواجده، كما ‏اعادت البوصلة لفلسطيني الداخل وصراعهم مع ‏الاحتلال، واكدت على دور الشباب في التحشيد الداخلي او في ‏تأليب الرأي العام العالمي، كما أنها قدمت محددات لمفهوم وطبيعة ‏القيادة الفلسطينية القادمة بما يكرس دورا ‏قادما لقوى المقاومة في رسم وصنع السياسة العامة الفلسطينية ودورا اخر لقيادة ‏الشتات وفلسطينيي الداخل، بما أكد على اهمية التكاملية الجغرافية والنضالية وتكاملية ‏المسارات.‏

من جانبه أكد الدكتور فايز الدويري المحلل العسكري والاستراتيجي فشل الهدف الإسرائيلي في كسر إرادة المقاومة وتدمير قوتها ‏العسكرية وأن المواجهة الأخيرة احدثت عدة تغييرات فلسطينياً وعربياً وإقليمياً ودولياً بما في ذلك تصاعد الأصوات الدولية واتساع ‏رقعة الحراك الشعبي الداعم للشعب الفلسطيني خلال العدوان الإسرائيلي وانتقاد الممارسات الإسرائيلية، وعودة القضية الفلسطينية ‏كأولوية متقدمة على الساحة العربية والدولية، وتحقيق خطوات على طريق إفشال صفقة القرن، وبروز المقاومة كقوة لا يمكن ‏تجاوزها في القضية الفلسطينية، وتوحيد الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.‏

من جهته أكد رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 محمد بركة ان هبة الكرامة التي ‏قام بها فلسطينيو 48 انتصاراً للقدس والمقاومة أكدت تمسكهم بهويتهم الفلسطينية وتصويب البوصلة نحو القدس ووحدة الشعب ‏الفلسطيني في نضاله بمختلف الوسائل المتاحة في مواجهة المشروع الصهيوني، مشيراً إلى نجاح الإضراب العام الذي أعلن من ‏مدينة يافا وشمل كافة المناطق الفلسطينية خلال العدوان الإسرائيلي.‏

فيما اعتبر وزير الخارجية السوداني الأسبق الدكتور مصطفى عثمان إلى فشل الاستراتيجية الإسرائيلية حول قدرتها على فرض ‏مشروعها عبر القوة العسكرية، وفشل مشروع التطبيع العربي في تجاوز حل القضية الفلسطينية، مؤكداً على ضرورة إحياء العمل ‏العربي المشترك لحل القضية الفلسطينية وعودة القضية الفلسطينية على رأس أولويات النظام العربي الرسمي، مع تأكيد ارتباط ‏المقدسات بالقضية الفلسطينية وما يشكله ذلك من تأكيد كونها قضية عربية إسلامية، وبروز جيل جديد في الغرب خارج عن ‏الرؤية التي تخدم الرواية الإسرائيلية وتصاعد حالة التضامن الشعبي الدولي مع القضية الفلسطينية.‏

من جهته أشار الدكتور عدنان أبو عامر أستاذ العلوم السياسية والإعلام في غزة، إلى الأبعاد الاجتماعية والفكرية ‏الاستراتيجية ‏لنتائج المواجهة على مستوى غزة ومنها حالة الالتفاف الشعبي حول المقاومة ومنحها غطاء شعبيا ‏جماهيريا، وتجسيد حالة ‏الانسجام الفكري بين مختلف مكونات فصائل المقاومة بصورة كبيرة ، لاسيما من خلال ‏غرفة العمليات المشتركة، و غياب أي ‏مظاهر للخلاف بين الأجنحة العسكرية الفلسطينية،وبروز مظاهر التضامن الاجتماعي والتكافل المجتمعي التي ظهرت بعد انتهاء ‏العدوان مع من ‏تضرر نتيجة الحرب مما ساهم في تعزيز الروح الجماعية.‏

فيما بحث المتحدثون في الجلسة الثانية للندوة التي ادارها الدكتور حسن المومني “الفرص الاستراتيجية ما بعد المواجهة” حيث اعتبر ‏رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي من فلسطين أن المواجهة الاخيرة أظهرت حالة الوحدة الفلسطينية، ‏والتحول غير المسبوق في الرأي العام الدولي المتضامن مع الشعب الفلسطيني، وانضواء جيل الشباب الفلسطيني في مسار النضال ‏ضد الاحتلال، مؤكداً حصول تغير في ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني، فيما اعتبر البرغوثي أن الفلسطينيين بحاجة ‏لاستراتيجية وطنية بديلة مختلفة عبر المقاومة الشعبية على الأرض وحركة المقاطعة لإسرائيل والصمود على الأرض والتكامل بين ‏مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، مطالباً بالتحلل من اتفاقيات أوسلو في ظل تجاهلها من قبل الاحتلال، كما دعا لضرورة وقف حالة ‏الانقسام والتوحد على برنامج وطني لقيادة المشروع الفلسطيني.‏

فيما أكد أستاذ العلوم السياسية في جماعة الازهر في غزة الدكتور مخيمر أبو سعدة ‏ ضرورة البناء على حالة الوحدة الميدانية ‏الفلسطينية للضغط على الاحتلال ‏الإسرائيلي بعدم الاستفراد بالفلسطينيين في الضفة والقدس، أو غزة، مما يتطلب إنهاء ‏الانقسام ‏السياسي عبر حوار وطني فلسطيني يؤسس لمرحلة جديدة يكون عنوانها الاتفاق على برنامج ‏وطني يقوم على أساس القواسم ‏المشتركة بين الفصائل الفلسطينية والشروع مجددا في الاتفاق ‏على عقد الانتخابات الفلسطينية على أسس ديمقراطية واستثمار الدعم ‏العربي والدولي للقضية ‏الفلسطينية وفرضها على الأجندة الدولية باعتبارها قضية شعب يناضل من أجل إنهاء ‏الاحتلال وحق العودة.‏

في حين اعتبر الدكتور أيمن يوسف من الجامعة العربية الامريكية في فلسطين ‏أن المواجهة غيرت من ‏قواعد الاشتباك مع دولة ‏الاحتلال مع تفاعل الفلسطينيين في أرض المعركة في غزة والضفة والقدس ‏والساحل الفلسطيني 1948 والشتات عبر استخدام كل ‏الوسائل والادوات النضالية القسرية والسلمية، مما ‏اوجد مقاربه جديدة يمكن الاعتماد عليها مستقبلا بشكل متناغم مع دبلوماسية ثورية ‏اندفاعية، رسمية ‏وشعبية، تستثمر في ادارة النصر وفي التوظيف السياسي والوطني لكل المواجهات الميدانية.، مؤكداً ضرورة ‏استثمار ظور القيادات الميدانية، والعمل على تعميق بناء حركة ‏تضامن عالمي مع الفلسطينيين من خلال تفعيل العقوبات ضد ‏الاحتلال على كل المستويات الرسمية والشعبية.‏

فيما دعا الخبير العسكري والاستراتيجي محمود إرديسات لمغادرة مربع اتفاقيات السلام عبر إلغاء آثارها عملياً والعمل بموجب ‏المصالح الوطنية ‏في مواجهة المشروع الصهيوني سياسياً وإعلامياً وقانونياً ودعم ‏وحدة الشعب الفلسطيني ونضاله وصموده ‏بمختلف الوسائل ،مع ضرورة البناء عربياً على ما تحقق من نتائج لإحداث توازن رعب مع ‏العدو الصهيوني، مع إنشاء صندوق ‏لدعم فلسطين في كل دولة عربية، واعتبار أن المواجهة مع ‏إسرائيل وليس التطبيع معها، هي سمة المرحلة.‏
في حين أكد الكاتب والمحلل السياسي عاطف الجولاني على ضرورة اعتماد رؤية استراتيجية ومقاربة جديدة تقوم على أساس ‏مسارات متوازية وتكاملية في مواجهة الاحتلال على اساس مواجهته سياسيا وعسكريا وشعبيا ووقف الرهان على خيار المفاوضات ‏الذي أثبت فشله في إنجاز الحقوق الفلسطينية، بحيث تقوم هذه الرؤية على أساس مسار سياسي توافقي يتجاوز سقف أوسلو ويبني ‏على نتائج المواجهة الاخيرة، ومقاومة شعبية نشطة ومستدامة في القدس والأراضي المحتلة عام 48، إضافة لمقاومة مسلحة في غزة ‏والضفة الغربية، ودور حيوي ونشط لفلسطينيي الشتات في معادلة النضال الفلسطيني، كما دعا الجولاني لإنجاز المصالحة ‏الفلسطينية على أساس الرؤية الوطنية الاستراتيجية الجديدة، والحفاظ على حالة الوحدة والشراكة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال ‏وتوفير غطاء عربي لدعم مقاومة الشعب الفلسطيني ضد المشروع الصهيوني.‏

فيما أشار الدكتور فاروق طيفور أستاذ العلاقات الدولية في الجزائر إلى المسارات والادوات اللازمة عربيا لمواجهة ‏الاحتلال ودحر المشروع الصهيوني، وذلك انطلاقاً من مسؤولية الامة في عملية التحرير، مؤكداً ضرورة تقييم نتائج ‏المسارات السابقة ونجاعة الادوات المستخدمة والبناء على ما حققته هذه المواجهة من بيئة عربية جديدة بالتخطيط والاستشراف، كما ‏أشار لعدد من الادوات المتاحة للبناء على ما تحقق في هذه المواجهة ومن ذلك الادوات الفكرية والثقافية، والإعلامية والسياسية، ‏والادوات الحزبية والمجتمعية والبرلمانية والقانونية والدبلوماسية، إضافة للأدوات المالية والإغاثية‎.‎ في حين أكد الكاتب البريطاني ديفيد هيرست أن المواجهة الاخيرة أظهرت عجز القوة الإسرائيلية أمام الصواريخ الفلسطينية بما ‏يؤسس لواقع جديد في الصراع، كما أكد تغير الخطاب الدولي تجاه ما يجري لصالح الفلسطينيين.‏

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.