الغباء السياسي..كيف يصل الغبيّ إلى كرسيّ الحكم؟

عدد المشاهدات: 613

طلب انضمام للحزب والهيئة العليا – حزب غد الثورة

بقلم/ تامر المغازي
صحفي وعضو الهيئة العليا لحزب غد الثورة..هولندا

هناك أربع طرق تاريخية شهيرة، يمكن أن يصل بها غبيّ أو مُتَغَابٍ إلى كرسي الحكم، أولها: التوريث، سواء المباشر كما في النظام الملكيّ، أو غير المباشر كما في النظام الجمهوري؛ حيث يختار رجال الرئيس الذين يرون أن مصلحتهم تقتضي أن يصبح نجل الرئيس المتوفّي رئيسًا بتزيف إرادة الشعب وتزوير الانتخابات. ثانيها: أن يكون الغبيّ نائبًا للرئيس، وهذا ما حدث عندما قام القائد العظيم (صلاح الدين الأيوبي ) باختيار (العزيز بالله ) كي يخلفه على العرش؛ ولكن خليفته أباح الدعارة وتدخين الحشيش، وتفرغ للنساء.

ثالث هذه الطرق: بعد ثورة لم تكتمل؛ فيظهر شخص لا يمتلك أي مواهب أو قدرات سوى أنه صاحب خلفية عسكرية؛ فيُوافَق عليه طلبًا للأمن والأمان، وبعد فترة يكتشفون أنه كان أمانًا وهميًا وواهيًا.

رابع هذه الطرق: الرحيل المفاجئ للرئيس، وهنا يخرج من الكواليس فجأة شخص لا أحد يستشعر الغدر نحوه، بل يظن الجميع أنه غبيّ ويسهل السيطرة عليه، كما حدث مع (مبارك ) الذي كان نائبًا للسادات، وكان (السادات ) يرى فيه صورة الموظف الذي ينفذ أوامره دون نقاش!

كيف يتم استثمار الغباء!

كان (إسماعيل ياسين ) أو (سُـمْعَة ) هو كوميديان نظام (عبد الناصر )؛ فقد قدّم ستة أفلام حاولت الدولة استغلال نجاحها في دفع الشباب إلى التطوع في أسلحة الجيش المختلفة، بل إنها أسهمت في إنتاج وترويج هذه الأفلام لدرجة أن الرئيس (عبد الناصر ) حضر بنفسه حفل افتتاح فيلم (إسماعيل يس في الجيش ) سنة 1955م، أي بعد أقل من عام واحد فقط من رئاسته. الأفلام الستة لـ (سُـمْعَة ) كانت فكرتها واحدة سواء في الجيش أو الطيران أو الأسطول أو البوليس الحربي؛ فقد كان البطل دائمًا شابًا يتسم بالسذاجة المفرطة، لكن بعد نجاحه في سلاحه ومهمته يصبح ذكيًا وفاعلًا في مجتمعه ووطنه، صورة الغبي كانت حاضرة في أفلام (سُـمْعَة )، وبها صنع أسطورته التي أحسن النظام السياسي استغلالها؛ فأفلام (سُـمْعَة ) من أقرب الأفلام للجمهور، وتعلق الجميع بها دون أن يفكر أحد في الهدف الذي من أجله تم عمل هذه الأفلام.

النظام السياسي كان ذكيًّا في استخدام صورة الغبي؛ لتمرير أفكاره عن طريق واحد من أشهر الـمُضحكين في تاريخ السينما، بل إن عبد الناصر شخصيًّا كان يقدّر (سُـمْعَة )، ويحرص على مشاهدة فيلم له يوم الجمعة أسبوعيًّا مهما كانت الظروف، وكذلك كلفه بلقاء المشير (السلال ) رئيس (اليمن ) الذي كان يُعالَج في (الإسكندرية )، وجاءه ضابط ناقلًا له رسالة من (عبد الناصر )، وقبل أن يكمل جملته: “الرئيس يرجو أن … “، رد عليه (إسماعيل): “الرئيس يرجوني! يا خبر أسود! أنا أروح عريان ملط يا راجل! ” وذهب (إسماعيل ) للمشير حتى تم شفاؤه.

أما في الفترة الأخيرة؛ فقد اجتاحت السينما موجة من الأفلام الخرقاء، خدمت النظام دون أن تدري؛ بتقديم أدوار ساذجة أسهمت في انحطاط الذوق العام، لعب بطولاتها أقزام عاطلون، حوَّلتهم فلوس الإعلانات إلى سلعة رائجة، على الرغم من زيفها؛ فإنها تطرد العملة الجيدة من السوق.

ذروة الغباء السياسي: العسكري رئيسًا!

آفة الرجل العسكري أنه يظن أن كل كلمة تخرج من فمه بمثابة أمر واجب النفاذ، وأن على الجميع السمع والطاعة، وأن على من يخالف رأيه أن يتحمل نتيجة مخالفته للقوانين؛ فهي مدرسة “اربط الحمار مطرح ما يعوز صاحبه “، وهي سياسة قابلة للتطبيق داخل المعسكرات التي تتصدرها لافتة “ممنوع الاقتراب أو التصوير “، ولا يمكن القبول بها إلا على الأوراق التي تحمل ختم “سري للغاية “؛ لذا حين يخرج العسكري من معسكره يجد نفسه غريبًا!

حُكم العسكر يقوم على أعمدة أساسية هي: بثّ الذعر والرعب في المجتمع طول الوقت؛ فهو نظام يقايض حرية المواطن بأَمْنه، وكذلك اتهام المختلفين معه بالعمالة والخيانة، واحتكار صكوك الوطنية وتوزيعها على الموالين له فقط، وآخر هذه الأعمدة هي التعبئة والحشد؛ عن طريق الاعتماد على إعلام غوغائي أجير، يكرر ما يقوله الحاكم على الناس؛ حتى يقودهم كالقطعان وراءه دون تفكير أو مناقشة.

ولكن لا يمكن أن نضع العسكريين كلهم في سلة واحدة، ولا يمكن إصدار حكم واحد عليهم؛ فقد عاشت (مصر ) طوال 60 عامًا تحت حكم العسكر، عرفت خلالها رئيسًا ذكيًا ورجاله أغبياء، ورئيسًا متغابيًا، ورئيسًا غبيًا، – هذا إذا استثنينا (محمد نجيب ) لقصر المدة؛ ولأنه كان يملك ولا يحكم – أو كما قال (سعيد صالح ) في مسرحية (كعبلون ): “أمي اتجوزت 3 مرات: الأول أكلنا المشّ، والتاني علّمنا الغشّ، والتالت لا بيهشّ ولا بينشّ “! وأضيف من عندي الرابع جمع كل ذلك

 

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.