أحوال فلسطينية.. الاحتلال ينتقم(1)

عدد المشاهدات: 559

محمد عماد صابر

بقلم/ د.محمد عماد صابر 

بعد الهدنة مازال الاحتلال الصهيوني يواصل الاعتقالات وربما التصفيات ضد أحرار الأرض المحتلة الذين شاركوا في أيام الغضب دعما للمقاومة ورفضا للاحتلال، نعم الاحتلال المهزوم نفسيا وسياسيا واستراتيجيا بل وعسكريا ينتقم ويصفي حساباته ، ولكنه ليس بالجديد فهو موجود من قبل الحرب لكنه اليوم بصورة أوسع كرد فعل لهول الصدمة التي عاشها من نفرة وغضبة أصحاب الأرض والتاريخ، ما يحدث داخل الأرض المحتلة يحدث في كل البلدان المستبدة والمعتلة عندما تكون الفورات والغضبات والتظاهرات والاشتباكات ثم يتم السيطرة على الموقف بالقمع والقهر والرصاص تبدأ الاجهزة الأمنية وبوسائل عدة من ردة فعل الانتقام والتخويف بالاعتقال وأحيانا القتل.

حدث هذا في الشهور الأخيرة في مصر عندما استجاب قطاع كبير من المصريين التظاهرات التي دعى إليها المقاول محمد على في 20 سبتمبر 2019 لدرجة أزعجت النظام وأجهزته الشرطية والعسكرية والإعلامية ثم كان بعضها تصفية الحساب كما حدث بعد التظاهرات الرافضة لتهجير الناس وهدم بيوتهم بحجة المخالفة في البناء والتراخيص.

الخلاصة.. أن لكل نضال ثمن وهو ثمن الكرامة والعزة لأن الشعوب تدفع دوما تبعا لقاعدة ” إن للكرامة ضريبة كما أن للذلة ضريبة وغالبا ما تكون ضريبة الذلة أفدح”، ويبقى الاستمرار في الدعم والنصرة وفضح الاحتلال وهذا هو جديد اليوم ، فمازال العديد من النشطاء يتابعون وينددون ويفضحون الاحتلال، ومازال الأزهر الشريف يتابع ويصدر البيانات والاغاثات بصورة تليق به كمؤسسة علمية إسلامية عالمية .

  1.  لن تغيب القدس ولا غزة ولا باقي فلسطين المحتلة عن عقولنا وقلوبنا ، لكن ينبغي أن نتعلم من أهلها الجهاد والعمل والإبداع ، بل وكيف تحولت غزة المحاصرة إلى حصن وقلعة مصونة تحولت إلى محمية جهادية من الطراز الأول في الفكر والذكر في التخطيط والتدبير، إنهم النموذج العملي الراقي لمقولة ” أصحاب الأهداف والغايات لا يعدمون الوسائل والإجراءات ” هيا نتعلم .
  2. مصر في فلسطين..مصر الدولة والمؤسسات بغض النظر عن شخص السيسي، لها ثقل ووزن في قضايا المنطقة خاصة القضية الفلسطينية ، وبخلفيات دينية وقومية ووطنية وإنسانية. 

الملف الفلسطيني أقوى أوراق المناورات والمناوشات بل والمصالح مع الغرب خاصة أمريكا التي لم يجد رئيسها المنتخب مفر من الاتصال المطول مرتين خلال أربعة أيام بالسيسي لوقف الحرب حماية لصهاينة اليهود، دعك من تفاصيل التصريحات المعلنة ضد حماس فالواقع أن حماس هي الواقع رغم أنف الجميع ، الأجهزة المصرية المعنية بالملف تعي ذلك وتعلم أنه لا حل دون حماس ، وتتعامل على أساسه بعيدا عن الهوس النفسي والعقلي الذي تعانيه أجهزة الإعلام وبعض النخب الذين لا مبدأ لهم.

المقاومة الفلسطينية من أهم الأوراق في الصراع بل ومن أهم الأوراق الداعمة للموقف المصري إذا أحسن التعامل معها ، وان كان إهدار الفرص هو ثقافة سكان هذه المنطقة في السلطة و اغلب المعارضة وقطاعات من الشعوب، صهاينة اليهود ، لم يهتموا بالتواصل المصري في بداية الأزمة ، ثم تغير الموقف لصالح الأجهزة المصرية الذين تمنعوا بعدما فرضت المقاومة كلمتها.

بطولات المقاومة المسلحة والشعبية في الحرب الأخيرة ، وضعت كل كيان في مكانه وحسب حجمه ، في المقدمة كانت المقاومة وشعب فلسطين البطل ، وفي القلب والجسد كانت شعوب الأمة وأحرار العالم ، وعلى الهوامش كانت بعض دول الخليج ونخبتها وشيوخها الذين راهنوا على صهاينة اليهود فخذلهم الله جميعا، أما مصر الدولة والدعوة والشعب والمخزون الاستراتيجي للإسلام والأمة ، سيبقى الرهان عليها باق ولن يغيب.

(4) أكذوبة حل “الدولتين”

حل الدولتين وفقا لرؤية بايدن وشركاه من حكام العرب، هو تحول المناطق غير المحتلة بما فيها غزة والمقاومة إلى نموذج الدولة العربية وأهم ملامحها.

•• يحكمها الاستبداد ويعم فيها الفساد ويدجن فيها الشعب

•• لها جيش لحماية النظام الحاكم وشبكة مصالحة الإقليمية والدولية.

•• شطب المقاومة بل وتجريمها بالقانون واعتبارها إرهاب وخروج على الدولة.

•• الاعتماد على الغير في الغذاء والدواء والكساء والايواء ليصبح الشعب أسير بعد ما كان حر كريم.

•• استكمال مشروع تهويد الدولة العبرية وبالتالي تهجير قرابة 2 مليون فلسطيني إلى دولتهم الجديدة المزعومة ،

•• حصول دولة الاحتلال على الشرعية الإقليمية والدولية وضياع أرض فلسطين التاريخية

•• إلغاء حق العودة لرقابة 6 مليونا من فلسطيني الشتات

•• التنازل الإرادي عن مقدسات الأمة لصهاينة اليهود

وحتى الوصول لهذا النموذج القبيح لن يتم إلا بعد عقود من الزمان

لذا المقاومة هي الحل.. وتحرير فلسطين من الاحتلال هو الحق والعدل

(5) من الطبيعي أن تستمر الأقلام الفلسطينية في تسطير فصول الملاحم والبطولات والنصر وتتناول الشأن الفلسطيني بالتفصيل كما يحلو لها. 

وتعود الأقلام والأفكار العربية مربعات نضالها الأساسي في مقاومة المستبد الفاسد الوجه الآخر للمحتل الغاصب، أم أن تبقى الغالبية من النخبة العربية خاصة الإسلامية منها في المربع الفلسطيني حتى اليوم ومن خلفهم مربعهم الأصلى بات فارغا فهو خلل في الأولويات بل في المسؤليات الوطنية والفروض الشرعية، نعم مربع فلسطين والمقاومة والصمود مبهر في ظل الخسائر والإخفاقات في باقي بلدان العرب ، لكن لا مفر ، ولنا في المقاومة وشعب فلسطين الحر المثل والقدوة.. “عودوا إلى ثغوركم يرحمكم الله”

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.