بعد موقفه من أحداث غزة..لماذا لم يُفرج السيسي عن “رامي شعث” المتهم بدعم فلسطين؟

عدد المشاهدات: 737

استعادت مصر دورها التاريخي في الحرب الأخيرة على غزة والتدخل لتهدئة الأوضاع، مع تغيّر مفاجئ في لغة الخطاب الإعلامي تجاه حركة المقاومة الفلسطينية حماس وتوسطها في وقف إطلاق النار بينها وبين إسرائيل ما اعتبره العديد من المراقبين أنه تغيّر مصري لافت تجاه القضية  الفلسطينية بعد سنوات من شيطنة حماس واتهامها بتهم تتعلق بالإرهاب وتعاون جماعة الإخوان معها للإضرار بمصر، وهذا ما كان يتجلى في التناول الإعلامي للنظام المصري فيما يخص حماس وجماعة الإخوان.

وبالتزامن مع هذا الموقف الإيجابي تجاه القضية الفلسطينية استدعى بعض النشطاء والحقوقيين اسم الناشط الفلسطيني رامي شعث ومحمد جابر المصري الذي اعتقلهما نظام عبد الفتاح السيسي بسبب نشاطهما في الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل BDS مصر، مطالبين بالإفراج عنهما بعد عامين من الحبس الاحتياطي، بل يحاول النظام المصري، ممثلا في وزارة الداخلية نزع الجنسية المصرية عن رامي شعث، بعد أن رحّل زوجته التي تحمل الجنسية الفرنسية فجأة وبدون قرار رسمي.

بداية تأسيس الحملة

في عام 2015، أسس رامي شعث وعدد من الناشطين المصريين المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية مجموعة  BDSفي مصر، كفرع من الحملة الدولية التي تحمل الاسم نفسه وتستهدف الضغط على دولة الاحتلال لوقف الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفسلطينية، والتوقف عن انتهاك حقوق الفلسطينيين، من خلال المقاطعة الثقافية والأكاديمية والاقتصادية لدولة الاحتلال. وسرعان من انضم للحملة، التي شارك في تأسيسها نقابات مهنية وأحزاب سياسية، عدد من المواطنين المصريين المهتمين الذين لم يكن لهم نشاط سياسي من قبل، لكنهم مؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية. ومن بين أولئك المنضمين الأوائل، كان محمد جابر المصري، الذي شغل منصب مساعد المنسق العام للحملة، والذي ألقي القبض عليه ووجهت إلأيه رسمياً تهمتي نشر الأخبار الكاذبة ومساعدة جماعة إرهابية على القيام بأغراضها مع العلم بذلك، وهما من بين الاتهامات التي ووجهت إلى رامي  شعث أيضاً.

العفو الدولية" تنتقد ملاحقة مصر لمتعاطفين مع فلسطين | صحافتي

وفي 5يونيو/ حزيران 2019 ألقي القبض على رامي شعث، المنسق العام العام لحملة BDS مصر وتعرض للإخفاء القسري لمدة تقترب من 48 ساعة، حقق معه بعدها أمام نيابة أمن الدولة العليا، وألحق بالقضية 930 لسنة 2019، المعروفة إعلامياً باسم “تنظيم الأمل”،وترحيل زوجته الفرنسية ومنعت من زيارته لمدة زادت على العام ونصف العام، ولم تنجح في زيارته إلا بعد تدخل من الرئيس الفرنسي إيميل ماكرون خلال زيارة قام بها السيسي إلى باريس في ديسمبر/ كانون الأول 2020. بينما ألقي القبض على محمد جابر المصري عقب تظاهرات شهدتها مصر في 20 سبتمبر/ أيلول 2019، بناء على دعوة من المقاول محمد علي، الذي نشر مجموعة من الفيديوهات زعم خلال الكشف عن تعاون شركة المقاولات التي يملكها في بناء مشروعات رفاهية بلغت تكلفتها مليارات الجنيهات بأوامر من رئاسة الجمهورية.

دعم فلسطين الاتهام الأول

المحامي خالد على أدلى بتصريحات في مؤتمر صحافي مصغر استضافته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية EIPR يوم الخميس الماضي، وتحدث خلالها المحامي عن الوضع القانوني لرامي شعث ومحمد جابر المصري. في إطار جهود المبادرة المصرية للتوعية بملف الحبس الاحتياطي المطول، والذي تشهد التقارير الحقوقية والاممية الدولية على كونه قد استحال إلى أداة عقابية تستخدمها السلطات المصرية في مواجهة المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين. وأكد  على أن رامي شعث والجابري وجهت إليهما أسئلة تركز على نشاط حملة مقاطعة إسرائيل وهويات أعضائها.

وأوضح خالد على في المؤتمر الصحفي بالمبادرة المصرية أنه علم خلال التحقيقات الأولية مع رامي أن كل الأسئلة الموجهة له كانت تتعلق بنشاطة في مقاطعة إسرائيل وما يتصل بالقضية الفلسطينية، ولم توجه إليه أية أسئلة تتصل بعلاقته بباقي المتهمين في قضية الأمل، أو الاتهامات الموجهة إليه بشكل مباشر كنشر الشائعات ومساعدة جماعة إرهابية”، ولم يتمكَّن علي كمحام لرامي شعث من الحضور معه خلال التحقيقات، وإن سمحت النيابة باستكمال الشكل القانوني بحضور محام آخر. وبحسب تأكيدات علي، لم توجه إلى رامي شعث أية أسئلة بخصوص ما يسمى بـ”تنظيم الأمل”.

احتكار القضية ودور وظيفي 

الكاتب الصحفي قطب العربي قال في تصريح خاص لموقع “الشرق الإخباري” حول الأساب التي تمنع السيسي من الإفراج عن رامي شعث ومن معه من أعضاء الحملة، إن السيسي لا يريد أصواتا غيره تعلن تضامنا أو دعمًا لغزة أو القضية الفلسطينية بشكل عام ، مضيفا أن السيسي يريد احتكار الحديث باسم مصر لأنه يخشى إن ظهرت أصواتا احتجاجية داعمة لفلسطين أن تنقلب عليه هو لاحقا. وأشار العربي إلى أن السيسي لا يهتم بالإفراج عن رامي شعث وغيره إلا وفقا لحسابات خاصة بالنظام، فَلَو أنه شعر أن هؤلاء المعتقلين سينشطون مجددا ضد اسرائيل فلن يُفرج عنهم، وأن تمكّن من الحصول علي تعهدات منهم بوقف نشاطهم فقد يفرج عنهم لاحقا.

على صعيد أخر قال الدكتور محمد عماد صابر عضو مجلس الشعب السابق في تصريحات خاصة لموقع “الشرق الإخباري” إن حقيقة الموقف المصري أنه تضامن ظاهريا فقط يستعيد به دوره الوظيفي في الملف الفلسطيني لذلك لم يسمح النظام بأي مظاهرة شعبية نصرة للمقاومة ولشعب فلسطين، ومن خرج متظاهرا أو رفع العلم الفلسطيني تم القبض عليه. موضحا أن النظام يخشى من أي حراك شعبي لذلك اكتفي بأدواته وأذرعه الإعلامية التي يتحكم فيها.

ولفت صابر إلى أن أغلب الأنظمة العربية،بجيوشها و أمنها و مثقفيها و فنانيها إعلامها هي القاعدة المتقدمة للمشروع الأمريكي والصهيوني، والمخلب الحاد لدويلة إسرائيل للسيطرة على الشعوب ومنع أي إمكانية لنهضة حقيقية للأمة، بل هي أشد بأسا من دولة العدوّ ذاته، لذلك لا ينبغي أن نخلط بين التضامن الظاهري مع المقاومة فلسطين وبين الدور الوظيفي الخفي لهذه الأنظمة وعلى رأسهم النظام المصري، والذي يكشفه ويفضحه ممارساته تجاه شعبه.

انتقادات أممية 

وأدرج النظام المصري عددا من النشطاء المدنيين بينهم رامي شعث وزياد العليمي وعلاء عبدالفتاح في قائمة “الكيانات الإرهابية”، ما يترتب عليه حرمانهم من حقوقهم السياسية وحقهم في السفر والتنقل والحركة والعمل، كما يستتبع القرار وضع أموالهم وممتلكاتهم تحت الحراسة القضائية، وفي بعض الحالات قامت الدولة بمصادر أموال من أدرجوا على هذا القوائم.

وانتقدت الأمم المتحدة هذا التحرك من قبل السلطات المصرية، خاصة وأنه إجراء قضائي يأتي بالمخالفة للحقوق الأساسية المستقرة في الدستور المصري الصادر في 2014، والقواعد القانونية الدولية التي تمنع توقيع عقوبة من دون إطلاع المتهم والاستماع إلى الدفاع. إذ تصدر المحاكم المصرية قرارات الإدراج على القوائم الإرهابية من دون إبلاغ المتهمين أو تمكينهم أو محاميهم من الحضور والدفاع. وقالت الأمم المتحدة في بيان أصدره خبراؤها في شباط/ فبراير الماضي، إن السلطات المصرية تسيء استخدام قانون الإرهاب، مبدين قلقهم من نصوص القانون وتعريفاته واستخداماته التي طالت الناشطين المدنيين المدافعين عن حقوق الإنسان.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.