لماذا استهدفت “إسرائيل” مقرات وسائل الإعلام في غزة؟

عدد المشاهدات: 237

ركز العدوان الإسرائيلي على غزة في أيامه الأولى على استهداف وسائل الإعلام، من خلال تحييدها عن نقل صورة الوضع وحقيقة المجازر التي ترتكبها، وتغييب الرواية الفلسطينية. وخلال 6 أيام من العدون تجاوز عدد المؤسسات الصحفية التي استهدِفت في هذه المواجهة، ما دمِّر واستُهدِف في حرب غزة الأخيرة صيف 2014 التي استمرت 51 يوماً، وتضررت بها 23 مؤسسة صحفية خلال فترة الحرب.

وتعتقد “إسرائيل” أن توجيهها ضربات لوسائل الإعلام الناقلة للحقائق والوقائع يساعدها في إخفاء جرائم الحرب والمجازر التي ترتكبها، ولهذا تسعى دولة الاحتلال إلى إسكات وسائل الإعلام ومنعها من تداول الأخبار والصور حول المجازر المرتكبة، ونقل تلك المجازر واحدة تلو أخرى.

ضرب مقرات الإعلام

تكشف منظمة “مراسلون بلا حدود”، في بيان لها في 17 مايو، أن “إسرائيل” دمرت مقرات 23 وسيلة إعلامية محلية ودولية، من بينها مكاتب قناة “الجزيرة” ووكالة “أسوشييتد برس” الأمريكية. في الـ15 من مايو 2021، دمرت 4 صواريخ أطلقتها طائرات حربية إسرائيلية “برج الجلاء” في حي الرمال بمدينة غزة، بعدما أمهلت سكانه والشركات العاملة فيه 10 دقائق لإخلائه.

البرج الذي يقع في شارع المختار وسط مدينة غزة يضم مكاتب قناة “الجزيرة” ووكالة الأنباء الأمريكية “أسوشييتد برس”، إلى جانب محطات إذاعة محلية وشبكات إنترنت، ومكاتب أطباء ومحامين، ومقار لجمعيات خيرية. وكانت “إسرائيل” قد دمرت، ثالث أيام العدوان، “برج الشروق” الذي يتألف من 14 طابقاً، ويوجد في شارع عمر المختار أيضاً، وكان يضم عدداً من مكاتب الشركات وبعض المؤسسات الصحفية العاملة في غزة، منها إذاعة الأقصى وقناة الأقصى الفضائية ومرئية الأقصى ومكاتب إعلامية ومحال تجارية.

كما دمرت “برج هنادي” و”برج الجوهرة”، الذي كانت يتألف من 9 طوابق، وهو برج سكني يقع في شارع الجلاء وسط غزة وكان يضم عدداً من المكاتب الإعلامية. وقالت مراسلون بلا حدود في بيانها إنها رفعت شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد “إسرائيل” بعد استهدافها مقرات إعلامية في غزة، وطالبت بالتحقيق في ذلك، معتبرة أن هذا الاستهداف قد يرقى إلى مصاف “جرائم الحرب”. وكان غاري برويت، الرئيس التنفيذي لـ “أسوشييتد برس”، قد قال في تصريح له إنه مصدوم ومذعور من الهجوم الإسرائيلي على مبنى في غزة.

سر الاستهداف

يعتقد الإعلامي والباحث السياسي الفلسطيني يونس أبو جراد، أن السر الذي يقف وراء هذه الاستهدافات للإعلام يكمن في أنها “تمثل المرآة التي يرى فيها الاحتلال الصهيوني بشاعة جرائمه وعدوانه على الأبرياء والمدنيين في قطاع غزة”.

ويؤكد أن الإعلام “تمكن من فضح جرائم الاحتلال ونقل المجازر التي يقترفها بحق المدنيين، وصناعة كثير من القصص الإنسانية المؤثرة، وبعدة لغات حول العالم، وهذا يترك أثراً كبيراً على نفوس المتابعين للقضية والمتعاطفين معها، كما يعكس إساءة واضحة لوجه الاحتلال الغاشم، قاتل الأطفال الأبرياء”. ويرى يونس أبو جراد أيضاً أن الإعلام الفلسطيني يعتبر “الدرع الواقي للشعب الفلسطيني في غزة من الدعاية الصهيونية السوداء التي تستهدفه بالحرب النفسية وغيرها من وسائل الدعاية والمزاعم التي تبثها الدعاية الصهيونية ضد شعبنا في قطاع غزة”. بحسب الخليج اونلاين

وأضاف: “كما أعتقد أن الإعلام الفلسطيني يؤدي دوراً مهماً في تعظيم قدرات المقاومة الفلسطينية، وتقوية الجبهة الداخلية للمقاومة، من خلال إظهار حقيقة الالتفاف الشعبي الكبير حول خيار المقاومة، وتمجيد أعمال وعمليات المقاومة البطولية”. وتابع: “لأجل ذلك كله نجد أن استهداف الاحتلال لوسائل الإعلام أصبح سياسة يلجأ إليها لإسكات هذا الصوت القوي، ومن ثم انتصار الرواية الصهيونية التي لا تقوى على مواجهة الرواية الفلسطينية التي يكتبها الشعب الفلسطيني بدماء أطفاله ونسائه”.

 

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.