حسام الغمري يكتب: اتحاد القوى الوطنية المصرية..ضوء في نهاية النفق

عدد المشاهدات: 511

حسام الغمري (@HossamAlGhamry) | Twitter

بقلم /حسام الغمري

قد يَتسأءل أَحدهم – ومعه كل الحق – ماذا قدمت المعارضة للمواطن المصري البسيط الذي يُسحق دون رحمةٍ من نظامٍ توحمَ على كل سبل حياته البسيطة في َنهمٍ غير مسبوق حتى في أحلك فترات حكم المماليك ظلاما ًوتجبر؟ والإجابة بسيطة أيضا ، ماذا قدم المواطن للمعارضة التي تحمل همومَه وأحلامَه وتشقى من أجل ذلك؟

إن الدارسء لتاريخ الزعيم سعد زغلول ، لا سيما من مذاكراته – التي أمرت الدولة بحفظها في دار الوثائق – يكتشف أن الزعيم صنع زعامته من مقابلة واحدة للمعتمد البريطاني بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ، والمثير أن الذي نصحه بإجراء هذه المقابلة هو الأمير عمُر طوسن وقد استمع الى تصريحات – وعد – الرئيس الأمريكي ” ويلسون ” الذي تحدث عن حق الشعوب في تقرير المصير. تحدث المعتمد البريطاني للزعيم ورفاقة بما يفيد أنهم لا يمثلون الشعب المصري ، فماذا فعل الشعب حينها؟

انبرى الناس في المدن والقرى رغم صعوبة وندرة وسائل المواصلات في ذلك الزمن – وبالطبع عدم وجود مواقع للتواصل الإجتماعي –  لتوكيل سعد باشا وهكذا بدأت أسطورته ، حيث تمكن من فرض إرادة الشعب ولو جزئيا على الجيش البريطاني المنتصر في الحرب العالمية ، وليس أدل على ذلك من نجاح الشعب في انتخابه رئيسا لوزراء مصر بعد إقرار دستور 23 الذي أجبر بريطانيا على إعادته من المنفى ضد رغبة القصر ممثلة في إرادة الملك فؤاد.

و منذ الانقلاب على ثورة يناير، لا تزال الطليعة الثورية تحلم باستعادة لحُمة الميدان التي نجح العسكر – بخبث – في تفتيتها ، وتعددت المحاولات والكيانات، حتى نَجَحت مجموعة من الأحزاب والكتل المهاجرة بدعم من قلوب داخل مصر صابرة مترقبة ، في العمل بصمت وهدوء واستفادة من كل التجارب السابقة لوضع أسس كيان جامع لكل أحلام المصريين في الحرية والديمقراطية والكرامة والتوزيع العادل للثروات ، وكانت البداية في انتاج #وثيقة_ العشرين التي توافق المجتمعون على بنودها فوق الدستورية التي تضمن حقوق المواطنة كاملة والتشاركية الكاملة ، وغيرها من البنود التي تستطيع إعادة رسم ملامح الحياة على أرض مصر بما يليق بتاريخها العريق، وما يتابعه المصريون من سياسات عالمية في القرن الــ 21 عظمت من قيمة الكرامة الانسانية.

وبعد انتهاء المرحلة التأسيسية الأولى قررت الهيئة العليا بعدما انتهت من وضع قانونها الأساسي فتح باب الترشح على منصب رئيس الاتحاد ونائبيه بشرط الانضمام لعضوية الاتحاد ورفض الانقلاب العسكري واحترام حق المواطن المصري في العيش الكريم.

ويبدو أنها خطوة غير مسبوقة في تاريخ المعارضة المصرية ، فلطالما شهد سجلها دكتاتورية ربما أمرّ من الدكتاتورية العسكرية ، لطالما عانت من سيطرة شخصيات معينة على الأحزاب و الجماعات السياسية ، واحتكار الرأي والسلطات فيها ، مما جعل المواطن العادي ييأس من عمل المعارضة عبر عقود. ولكن ها هو الباب يفتح الآن للجميع ودون شروط تقريبا سوى التوافق على وثيقة العشرين ورفض الانقلاب العسكري.

يفتح الباب لكل من لم يأنسوا بالبكائيات على أطلال الثورة ، ورفضوا المكوث طويلا في مربع مناقشة اسباب هزيمتها ، وقدح من قصر ومن باع ومن خان ومن كانت تنقصه الخبرات. يفتح الباب لكل من لم يفقد الأمل ، ويؤمن أنه لا حل لانقاذ مصر سوى أن يتوحد جميع محبيها تحت مظلة واحدة ذات آليات ديمقراطية سيشهد لها وبها الجميع.

لعله الضوء الأخير في نفق الانقلاب المظلم بعد سنوات عجاف صارت فيها مصر أضحوكة العالم ، وكيف لا ، وقد أبهرت العالم في ميدان التحرير ، ثم صدمته بتمرير إنقلاب عسكري دموي لا لشيء سوى أننا لم نستطع إدارة الخلافات الايدولوجية أو الحزبية بيننا ، وهي وياللعجب غير موجودة عمليا على أرض الواقع.

فالملامح المصرية لطالما أثبتت أن لديها القدرة على اختراق أي ايدولوجية ، فكم شاهدنا العلماني يصلي ويصوم والاسلامي يطرب لسماع كوكب الشرق أم كلثوم وهي تشدو بأن القلب يعشق كل جميل ، وليس أجمل ولا أحن ولا نأنس إلا بأمنا مصر التي تنادي فهلا لبينا النداء؟ وأخيراً .. لعل #اتحاد_القوى_الوطنية_المصرية هو الفرصة التي لا يجب أن تضيع. 

 

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.