إسقاط النظام الديكتاتوري ( 1 )

عدد المشاهدات: 8593

تامر المغازي يكتب: الغباء السياسي(1) – حزب غد الثورة

بقلم / تامر المغازي
كاتب صحفي و عضو الهيئة العليا لحزب غد الثورة .. هولندا

لعل أحد المفارقات العجيبة أن الأنظمة الدكتاتورية تجلب معها الموت والدمار عند نشؤها، وتُخلّف الموت والدمار بعد سقوطها… وبين النشوء والسقوط يكون الدم والرصاص هو صبغة الحكم، ومع ذلك استطاعت أن تجد لنفسها دولاً وإمبراطوريات وممالك امتدت عبر التاريخ وانتشرت عبر العالم.

ولطالما عمدت الأنظمة الدكتاتورية على طرح نفسها على أنها أنظمة تسعى إلى ترسيخ المبادئ السامية، فلم يحدث أن وقف أي ديكتاتور وبشكل علني ومنهجي ضد الحرية والعدالة والكرامة والمساواة..لكن هذه الأنظمة لا تأخذ من هذا الطرح سوى الاستغراق بالزمن والاستمرار بالحكم بحيث نرى أن السنين والعقود تتعاقب ويستمر الدكتاتور بحكمه في حين أن الطرح يبقى بإطاره المجرد والرمزي، وبتعاقب الأزمنة يصبح مجرد إطار عديم المعنى والمغزى تصيبه الشيخوخة ولكنه يبقى الأداة الأوحد لتثبيت الحكم.

إن العنف والقتل المتبادل والثأر قد يزيح الدكتاتورية عن نظام الحكم لكنه سيفشل حتما” في مجالين مهمّين : الأول أن العنف لن يستطيع ترويض النفس الإنسانية وسحب المظاهر الاستبدادية من نفوس من رزحوا تحت حكم هذه الأنظمة أو من ثاروا عليها…ثانياً: أن إسقاط الدكتاتورية باستخدام نفس آلياتها وأدواتها وأساليبها لن ينتج إلا نظاما” دكتاتوريا جديداً ولكن بصيغة مخاتلة جديدة

لذلك لابد من خلق آليات جديدة ومبادئ أخلاقية لمقارعة الطغيان بحيث لا نُسقط الظلم بالظلم ! إن هذه الآليات والمبادئ هي الكفيلة بإقامة الحرية بعد العبودية والعدل بعد الظلم والسلم بعد القتل والأمان بعد الخوف…وأي انحراف عن هذه المبادئ سيعيد كرّة الدكتاتورية من جديد ويُدخل التاريخ في حلقة متصلة..يسقط فيها ظالم ليقوم من رماده ظالم آخر.

ليس منطقياً أن تتم مواجهة أي نظام دون هدف كبير واضح وإستراتيجية محددة المعالم بمعنى أن لا يكون الهدف هو القضاء على الديكتاتورية الحاكمة فقط، وإنما الهدف يجب أن يكون هو إقامة الحكم العادل والذي يحتوي بمضمونه أساساً لسقوط الدكتاتورية ..كما أن الإستراتيجية يجب أن لا تكون بمنطق استعمال الأدوات الموجودة فقط (النضال السلمي إذا أمكن ذلك، وإلا الاحتكام إلى السلاح عند الاضطرار) وإنما بمنطق الاعتماد على أدوات واضحة وتبنيها بكل الظروف والإصرار عليها تحت كل الضغوط النضال السلمي.

وإن لم تتوفر هذه الأخيرة فلابد من خلق البيئة التي توفرها الترويج والتأكيد على المبادئ الأخلاقية المساندة للتحرك السلمي، والهدف يكون موجوداً لزاماً قبل التحرك الشعبي ولكن الإستراتيجية قد تتشكل بوقت سابق لإنطلاق النضال ضد النظام الدكتاتوري وقد تُفرز لاحقاً اثر تفجر الاحتجاجات بعد حدث أو أحداث قد لا تمت بظاهرها للنضال المعلن لإسقاط النظام الديكتاتوري ..ولكن في كلتا الحالتين يجب على كل المناضلين في سبيل التخلص من الحكم القائم أن يضعوا في الحسبان نقاطاً هامة جداً.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.