رغيف العيش خط احمر (2)

عدد المشاهدات: 6464

تامر المغازي يكتب: الغباء السياسي(1) – حزب غد الثورة

بقلم/ تامر المغازي
كاتب صحفي و عضو الهيئة العليا لحزب غد الثورة ..هولندا

لا تختلف رمزية الخبز وتقديره بين الأمم عند العرب ، فيرى العرب أن الخبز سبب في صفاء العقل حيث أنهم يستشهدون بما يروى أن كسرى مدح أثر الخبز لما رأى حسن حديث هوذة بن علي الحنفي ورجاحة عقله وذكائه، فسأله: ما غذاؤك ببلدك ؟ فقال هوذة الخبز، فرد كسرى هذا عقل الخبز لا عقل اللبن والتمر.

والأهم فيما يخص التاريخ الإسلامي العربي فيما يتعلق بالخبز هو ما رواه ابن كثير في البداية والنهاية عن عبدالله بن عباس ” إن أول طعام أكله آدم في الأرض أن جاءه جبريل بسبع حبات من حنطة، فقال ما هذا ؟ قال : هذا من الشجرة التي نهيت عنها فأكلت منها. قال: وما آصنع بها ؟ فقال: ابذره في الأرض ، فبذره ، فكانت كل حبة أزيد من مائة ألف، فنبتت ، فحصده ثم درسه ، ثم ذراه ، ثم طحنه ، ثم عجنه ، ثم خبزه ن فأكله بعد جهد عظيم وتعب ونكد ، وذلك قول الله تعالى : ” فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى”. واختلف في الشجرة التي اخرج بها آدم من الجنة فقيل أقوال كثيرة ونقل بعض المفسرون أن يهود قالت أن الشجرة التي أخرج آدم بسببها من الجنة هي الحنطة والله أعلم. وللخبز ذكر أيضاً في القرآن والسنة والأخبار والآثار لكنه من باب الذكر لا من باب الدلالات المرادة من هنا.

أما في اليهودية فيعتقد أن النبي حزقيال النبي الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد كتب تعليمات صناعة الخبز ليخم ( ومنه اسم بيت لحم وتعني بيت الخبز ). ويلعب الخبز دور في الثقافة اليهودية حيث يُعتقد أن كسر الله للخبز جزء من العقوبة الإلهية. ولدى اليهود عادات حين خبز عدد كبير من الخبز أن يقوموا بإحراق جزء صغير منه في ذكرى الهدايا إلى معبد سليمان. وفي توراة اليهود تفصيل مختلف فيما يخص الخبز وأنواعه ومكونات العجين الذي يصنع منه الخبز وكذلك آليات الصناعة فقد كانوا خلال وقت المعبد الأول – القرن العاشر قبل الميلاد – يستخدمون نوعين من الأفران لصناعة الخبز، وهما فرن الحجر وهو هيكل فرن يوضع الخبز في داخله وهنالك فرن الحفرة الذي يصنع من خلال حفر الأرض ويصنع الخبز بداخله. ويعتقد أن الفرس هم من أدخلوا فرن التنور على اليهود رغم أن كلمة التنور تم ذكرها ١٥ مرة في التوراة العبرية منها ٧ مرات بمعنى الفرن الذي يصنع منه الخبز. ويعتبر خبز الشالاه وتعني رغيف الخبز أشهر أنواع الخبز لدى اليهود حيث يتم تقديمه في المناسبات خاصة المناسبات الدينية كيوم السبت اليهودي وعيد الفصح وأيام العطلات.

في المسيحية الأمر يتجاوز الذكر ويستخدم في بعض العبادات وفي صلواتهم ودعاؤهم وقداسهم حيث ينظر للخبز بأنه هدية إلهية حين أطعمه موسى لقومه بعدما أنزل من السماء كذلك خلال العشاء الأخير للمسيح عندما قام المسيح بتوزيع الخبز للحشود أصبح بعدها الخبز رمزاً للمشاركة في الثقافة الكنسية. ويقام حتى الآن احتفال القربان المقدس ” سر الافخارستيا ” وهو احتفال يتم فيه تناول الخبز المقدس الذي يمثل جسد المسيح ويتم في بعض الآحيان تغميسه بقليل من الخمر الذي يرمز إلى دم المسيح حسب اعتقادهم.

وينقل المسيحيون في سفر يوحنا بأن المسيح أخبر الحشد ليذكرهم بأن الله وليس موسى هو من أرسل لهم المن ” الخبز من السماء ” حيث قال: ” أنا هو خبز الحياة ، من قبل إلي فلا يجوع ،من يؤمن بي فلا يعطش أبداً.

في ختام هذه المحاولة المطولة للإجابة نجد أن القاسم المشترك الأوضح في الاعتقادات والحضارات المختلفة بأن للخبز مؤشر اقتصادي وديني وسر منذ نشأة الخليقة وحتى يومنا هذا لكن يبقى السؤال قائماً ، من صنع أول رغيف في التاريخ ؟ هل كان للإنسان آن يهتدي له بالتجربة الإنسانية البحتة دون إرشاد إلهي يختصر قرون من محاولات التجربة والخطأ ؟ أم أن محاولات التجربة والخطأ بقرونها قد وقعت ومضت بالفعل وأصبحت الآن جزء من الماضي غير الممكن إجابته.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.