في ظل التعنت الإثيوبي..دراسة بحثية حول خيارات مصر العسكرية تجاه سد النهضة

عدد المشاهدات: 336

نشر الباحث في الشؤون السياسية إسلام زعبل دراسة حول الخيارات العسكرية المتاحة لمصر في التعامل مع سد النهضة، وعرض مراحل النزاع الطويل بين إثيوبيا ودول المصب مصر والسودان، وذلك في مركز أبحاث المسار للدراسات الإنسانية، واستعل الباحث دراسته بتسليط الضوء على أهم البنود المعلوماتية التي من خلالها يُفهم طبيعة الصراع القائم بين مصر والسودان في مواجهة أثيوبيا فيما يخص سد النهضة، مروروا بخيارات مصر العسكرية في التعامل مع الأزمة، سيما أن إثيوبيا ما زالت متعنته وأقدمت على ملء المرحلة الثانية لبحيرة للسد من دون التوصل لاتفاق قانوني ملزم للدول الثلاث.

الدراسة أشارت إلى الاتفاقيات الثنائية والإقليمية التي تجمع دول حوض النيل، إضافة إلى مراحل مفاوضات سد النهضة الأثيوبي الثلاثية والإقليمية والدولية. كما استعرضت خيارات مصر العسكرية مقارنة بين القوة العسكرية للقوات المسلحة المصرية والقوات المسلحة الإثيوبية والسيناريوهات العسكرية المحتملة لدى مصر تجاه السد الإثيوبي.

التفوق العسكري

ولفتت الدراسة إلى تفوق القوات المسلحة المصرية على الجيش الإثيوبي؛ حيث تتمتع مصر بمزايا نسبية في كل من “القوات البرية والجوية” وتحتل المرتبة 13 بين 140 دولة شملها استطلاع لموقع فوربس جلوبال، من حيث القوة الإجمالية. وشمل هذا الاستطلاع المعدات العسكرية والقوى البشرية العاملة والإمكانيات اللوجستية.

في المقابل فإن قوات الدفاع الوطني الإثيوبية في المرتبة الـ 60 مما يؤكد أن حجم قوة الجيش المصري تبلغ أكثر من 2.5 ضعف حجم الجيش الإثيوبي، حيث يبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية 450 ألفًا بالجيش المصري مقابل 162 ألفًا بالجيش الإثيوبي. كما تمتلك القوات المسلحة المصرية 480000 عسكري وضابط بقوات الاحتياطي، في حين أن الجيش الإثيوبي لا يمتلك قوات احتياط.

وتمتلك القوات المسلحة المصرية 15998 دبابة قتالية وعربة مصفحة، أي 31 ضعف ما يمتلكه الجيش الإثيوبي من دبابات وعربات مصفحة “514”. وفي الجدول التالي مقارنة بين القوة العسكرية المصرية ومثيلتها الإثيوبية، لعام (2021).

مزايا لوجستية

الدراسة ألقت الضوء على مزايا مصر الاستراتيجية والتى تتفوق بها على إثيوبيا، وهي أن مصر دولة ساحلية ،أما إثيوبيا فهي من الدول الحبيسة (غير ساحلية) ، لذلك لا تمتلك أسطولا بحريا سواء أكان عسكريا أوتجاريا. مشيرة إلى أن مصر تتمتع بقدرة بحرية كبيرة من خلال إبراز قوتها في البحر عبر حاملتي طائرات فرنسيتين وثماني غواصات من جانبها، وعلى الجانب الآخر فقد أوقفت البحرية الإثيوبية عملياتها في عام 1996، عندما أصبحت دولة حبيسة(غير ساحلية)، بعد أن نالت إريتريا استقلالها عن أديس أبابا. وقد أعلنت إثيوبيا في 2018 أنها ستعيد إنشاء قوة بحرية لحماية الشحن البحري في منطقة خليج عدن والبحر الأحمر، مع تحديد الميناء الرئيسي، ووافقت فرنسا عام 2019 على المساعدة في إعادة بناء القوات البحرية الإثيوبية على الرغم من أن هذا الجهد سيستغرق سنوات عديدة لكي تمتلك هذه القدرة.

كما أن إثيوبيا ليست على استعداد لخوض أي حرب شاملة؛ حيث إن عمر وجودة معظم أنظمة أسلحتها ومعداتها العسكرية تعود إلى الحقبة السوفيتية، حيث كانت تزود “روسيا وأوكرانيا” إثيوبيا بالأسلحة المستعملة لديها. أما مصر فيتم تزويدها بغالبية المعدات الأمريكية الحديثة، بما في ذلك دبابات M1A1 وطائرات مقاتلة من طراز F-16، إلى جانب كميات متزايدة من الأسلحة الجديدة من فرنسا وروسيا وألمانيا والعديد من الموردين الآخرين.

وبحسب الدراسة فإن هذا التفوق العسكري لصالح مصر، لا يعني أن مصر لن تواجهها العديد من العقبات، إذا ما حاولت القيام بأي نوع من الأعمال العسكرية تجاه أثيوبيا، سواء كان هذا لإثارة الرعب لدى الإثيوبيين، أو القيام بعمل عسكري فعلي تجاه سد النهضة قبل عملية بدء ملء السد أو بعد ملئه.

الضربة الجوية أكثر الخيارات جدوى

وقالت الدراسة إن الهجمات الجوية قد تكون الخيار الأكثر واقعية لمصر، بتسديد ضربة عسكرية مفاجئة لوقف تشغيل السد الإثيوبي.حيث يمكن لمصر استخدام طائراتها المقاتلة الفرنسية رافال في ضرب السد الإثيوبي، مصحوبة بطائرات F-16 الأمريكية، ومن الممكن شن مثل هذا الهجوم من القاعدة الجوية المصرية في أسوان أو المنشأة الجوية والبحرية الجديدة في قاعدة برنيس العسكرية على البحر الأحمر شرق أسوان، والتي تبعد عن منطقة سد النهضة بحوالي  “850 ميلاً” الذي افتتحه السيسي في يناير لعام 2020، وتعتبر قاعدة برنيس العسكرية أكبر قاعدة عسكرية على البحر الأحمر وتغطي القاعدة مساحة 150 ألف فدان، وتقع على ساحل البحر الأحمر بالقرب من الحدود الدولية الجنوبية لمصر شرق أسوان. والقاعدة لها أقسام جوية وبحرية منفصلة.

ويضم القسم الجوي مدارج، طول كل منها 3000 متر، وبعرض يتراوح من 30 مترًا إلى 45 مترًا، مع مدرجين بالإضافة إلى المخابئ المحصنة للطائرات، كما يشتمل القسم الجوي على مراكز عامة لصيانة وإصلاح الطائرات، ومنطقة فنية تضم 45 مبنى، ومنطقة إدارية بإجمالي 51 مبنى. يضم القسم البحري رصيفًا عسكريًا بطول 1000 متر وعمق 14 مترًا، يلبي متطلبات السفن البحرية العميقة مثل حاملات الطائرات والغواصات والفرقاطات، ويضم العديد من ميادين الرماية والتدريب لجميع الأسلحة وعدد من المرافق اللوجستية والسكنية.

قاعدة برنيس

وأوضحت الدراسة أن قاعدة برنيس قد تكون قادرة على دعم العمليات الجوية والبحرية المتكاملة التي تشمل الرسو وخدمة حاملات الطائرات والغواصات ، ومع ذلك لن يكون أي منهما قادرًا على تقديم الكثير من الدعم لهجوم جوي على إثيوبيا.  وأضافت أن الحديث كان قد جرى مؤخرا أن مصر تمتلكك 2 من حاملات الطائرات الفرنسية “ميسترال”  صنعتهما فرنسا للقوات المسلحة المصرية وهما حاملتا الطائرات” جمال عبد الناصر وأنور السادات” ، ولكن عند التدقيق في هذا الأمر نجد أن حاملتي الطائرات التي تمتلكها مصر ما هي إلا سفن هجومية برمائية، وتحمل مجموعة صغيرة من المروحيات، وليست طائرات مقاتلة.

كما أن حاملة الطائرات الهجومية “ميسترال” تستطيع حمل 700 جندي و16 طائرة هليكوبتر و50 عربة مدرعة، وتتميز هذه الحاملة التي يبلغ طولها 199 متراً وعرضها 32 متراً بقدرات هجومية برمائية وكذلك بقدرتها على حمل طائرات الهليكوبتر تسلح حاملة الطائرات ميسترال، التي تبلغ سرعتها القصوى 35 كم في الساعة، بمنظومة صاروخية للدفاع الجوي ورشاش عيار 12.7 ملم، كما أنها مزودة بثلاثة رادارات: واحد ملاحي، وثان جو أرض، وثالث للهبوط على سطح السفينة، وبإمكان هذا النوع من السفن أن ينزل قوات في مسرح عمليات وأن ينقل مستشفيات ميدانية للقيام بمهمات إنسانية كبيرة.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.