حسام الغمري يكتب: سد النهضة وأجواء نكسة عامي 67 و 2003

عدد المشاهدات: 1174

حسام الغمري - YouTube

بقلم / حسام الغمري

في الوقت الذي كان فيه السيسي يمرح بدراجته الهوائية في مدينة العلمين ، ويسمح بتصوير ذلك ، كان الشعب يتابع جلسة مسرحية في مجلس الأمن أُريد منها أن يسمع المصريون أنه لا حل عسكري لكارثة سد الخراب الأثيوبي ، فيخف الضغط الشعبي على السيسي الذي أراد أن يبدو أيضا وكأنه يطرق كل الأبواب لإنقاذ مصر من الكارثة ، وكأنه ليس الشخص المسؤول عنها ليس فقط بتوقيعه إتفاقية إعلان المباديء عام 2015 ، ولكن كمديرا للمخابرات الحربية في الفترة حتى أغسطس 2012 ووزيرا للدفاع حتى انقلب على الرئيس محمد مرسي في يوليو 2013.

العالمين ببواطن الأمور صرحوا بأن السيسي توسط لدى أطراف عدة لترك ملف سد النهضة بين يدي وزارة الدفاع أبان حكم الرئيس مرسي ، وهناك تسريبات تتحدث عن زيارة سرية قام بها السيسي لدبي عام 2014 ، بعدما رقي نفسه لرتبة المشير تعهد فيها ليس فقط السماح لأثيوبيا ببناء سد النهضة ، بل تعهد بالعمل على دعم تمويل بنائه. 

السيسي على غير عادته طالب بضرورة وضع المصريين  في حقيقة الصورة بشأن سد النهضة قبل عام تقريبا ، ولو كانت لديه نوايا جدية لاستخدام الحسم العسكري ضد أثيوبيا لفعل ذلك أثناء حكم الرئيس ترامب الذي صرح بعد رفض الأثيوبيين التوقيع على الاتفاقية التي رعتها وزارة الخزانة الأمريكية ، ووقعت عليها كلا مصر والسودان ، حيث صرح ترامب بأنه يحق للمصريين نسف السد – هكذا قال – حينها ما كان مجلس الأمن يجرؤ على اتخاذ أي إجراء ضد مصر ، ولكن فوجئنا ليلتها أن السيسي عبر لسان حاله المفضل الاعلامي عمرو أديب ينفي لجؤء مصر إلى الحسم العسكري ، وأكد حينها ان تصريحات الرئيس ترامب كانت تعبيراً عن غضبه ضد الاثيوبيين ، ولا تعبر مطلقا عن الموقف المصري!!

الاعلام المصري الذي بشر قبل أعوام ، بأن السيسي نجح في حل أزمة سد النهضة ” السيسي حلها ” ، عبر تغطيته اليومية يحاول – في تقديري – تهيئة المصريين نفسيا للكارثة التي تنتظرهم ، ويمهد في نفس الوقت أن اسرائيل هي الحل المنتظر كما تابعنا عبر أحد أذرع النظام السياسية د. مصطفى الفقي ، وسر هذه التهيئة النفسية ألا يحدث انفجار شعبي مفاجيء كما حدث عام 1977 حين فوجيء الشعب بقرارات من السادات برفع الأسعار!!

اخطر ما في هذه الكارثة ، التي هي نتيجة حتمية لاستسلام الشعب المصري للطغاة ، ليس فقط أنها تضرب النيل الذي هو شريان الحياة على أرض مصر ، ولكن أيضا لأنها تضرب الكرامة الوطنية في مقتل بسبب التصريحات الأثيوبية المستفزة التي حملت استهانة كبيرة بمصر كدولة ، وبشعبها ذي الحضارة والتاريخ !!

ولو أن عميلا يريد تهيئة مصر لنكسة كابوسية منكرة ، فليس عليه إلا وضع شعبها في حالة كالتي هو عليها الآن من انعدام الثقة بينه وبين مؤسساته الحاكمة ، لقد تابعنا هذا الوضع تقريبا في العراق قبل الغزو الهمجي الأمريكي عام 2003 ، وتساءل الكثيرون لماذا لم يصمد الشعب العراقي البطل كما صمد الفيتناميين لعقدين من الزمان أمام آلة البطش الأمريكية الجبارة ، والاجابة أنه عشية يوم التاسع عشر من مارس عام 2003 ، كانت ثقة العراقيين في مؤسسات الدولة لا سيما مؤسسة الرئاسة قد وصلت لأدنى مستوياتها ، ووصل التشكك وانعدام الثقة لقيادات داخل المؤسسة العسكرية سواء في وزارة الدفاع أو حتى مؤسسة الحرسة الجمهوري الذي كان يشرف عليه قصى صدام حسين !!

يبقى أن نقول أن الشعب المصري رفض نكسة 1967 ، ونزل إلى الشارع يومي 9 و 10 يونيو معلنا ” هنحارب ” ، كما تظاهر حين أجل السادات قرار الحرب عام 1972 ، فالشعب المصري قد يصبر على الجوع ولكنه لا يصبر على الإهانة وجرح الكرامة الوطنية ، وليس هناك أصعب من أن نتابع النيل وهو يضيع من بين أيدينا ونحن أشبه بفرقة الكمان التي كانت تعزف بلامبالاة فوق الباخرة ” تايتنك ”  أثناء غرقها في الفيلم الشهير ، فهل نجح السيسي وتعمد أن يصل بنا إلى هذه الدرجة من اليأس والعدمية، والاستسلام للمصير المحتوم ، الإجابة أصبحت لدى الشعب المصري وحده وليست لدى طرف آخر ، وطوبي لأصوات تجاسرت فوق جدار الخوف وكتبت تعلن رؤيتها بضرورة تنحي السيسي.

 

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.