وزير الري الأسبق:مجلس الأمن لم يفشل ودولتا المصب مسؤولتان عن حفظ حقوقهما المائية

عدد المشاهدات: 204

قال الدكتور محمد نصر الدين علام وزير المياه والموارد المائية المصري الأسبق إن بلاده لن تفرِّط في حق شعبها بأي صورةٍ كانت. وعلَّق علام في مداخلته مع برنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر بخصوص اقتسام حصص المياه بين إثيوبيا ودولتي المصب، وقال “إن حديث الجانب الإثيوبي عن مسألة اقتسام المياه ليس جديدًا، وهو إعادة لما قيل سنة 1959، وحينها ردت القاهرة على أديس أبابا مفاده أننا ملتزمون باتفاقية 1902”.

يأتي ذلك في وقت تستمر فيه المشاورات بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الخاص بسد النهضة في انتظار تحديد موعد التصويت عليه. وترى مصر على لسان مسؤوليها أنها نجحت في (تدويل) الأزمة، وتوصيل رسالتها الحازمة بالدفاع عما وصفته بحقها في الحياة ضد تهديد وجودي. وسبق أن قال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي إن أعضاء مجلس الأمن الدولي عبروا عن موقف موحد بأن سد النهضة ليس من اختصاص المجلس لأنه مشروع تنموي، على حد قوله.

ووفق اتفاقية 15 مايو/أيار 1902، تعهد إمبراطور إثيوبيا منليك الثاني بعدم إقامة أي مشروع على بحيرة تانا أو النيل الأزرق أو نهر السوباط بما يعوق تدفق المياه إلى السودان. وتابع علام “هذه الاتفاقية وقّعها الإمبراطور الإثيوبي واعتمدها البرلمان في أديس أبابا، وحصلت بموجبها بلادهم على أراضٍ واسعة في بني شنقول -موقع بناء سد النهضة- وهي اتفاقية سارية المفعول”.

واستطرد الوزير الأسبق “أما عن المطالبة الحالية بحصة في مياه النيل، فينبغي أن يسبقها فض قانوني لاتفاقية 1902 عن طريق محكمة العدل الدولية، تعاد من خلالها الأراضي المصرية السودانية لأصحابها، وعندها يُبنى سد إثيوبي جديد”. ونفى علام التزام إثيوبيا بأي اتفاق ومن ثم لا يجب الاطمئنان إلى جانبها. وردًا على سؤال بخصوص اتفاقية المبادئ 2015، وهل ألغت ما سبقها من الاتفاقيات المبرمة بين إثيوبيا ودولتي المصب، أجاب علام “لا! ليس الأمر على هذه الشاكلة، وإنما استفادت أديس أبابا من الظروف التي مرت بها مصر بعد ثورة يناير 2011، ووضِع حجر أساس السد من دون إخطار مصر أو السودان”.

وأضاف الوزير المصري الأسبق أن اتفاقية 2015 تعد جزءًا من اتفاقية 1902، وبموافقة مصر والسودان على إنشاء سد النهضة فهو قد حاز السند القانوني لإنشائه، ومع ذلك لم يُتفق على السعة. وأشار علام إلى أن مصر والسودان عارضتا السعة المقترحة للسد، في 2013، بعد معاينة اللجنة الدولية لتقييم الدراسات الإثيوبية، إلا أن إثيوبيا لم تلتفت لهذا الرفض بالكليَّة قائلة إنه “شأنٌ سيادي”، مؤكدًا تغاضي القاهرة عن التصرف الإثيوبي، في 13 مايو 2013 تحت وطأة الظروف الداخلية السياسية المصرية -على حد وصفه- وتابعت المفاوضات وكأن شيئًا لم يكن.

وفي معرض رده على توابع اتفاقية 2015، والتي سبقها رفض عالمي لتمويل السد الإثيوبي، ولولا توقيعها ما تشجعت دول مختلفة بل وتسابقت- لتمويل سد النهضة، قال علام “إن تمويل السد الإثيوبي لم يُنفذ عبر قنوات دولية معروفة، وإنما عبر بنوك مستفيدة وتُقدِّم قروضها مقابل فوائد”.

وواصل “قد تكون هناك توابع سلبية لإعلان المبادئ 2015 بلا شك، لكنه ليس السبب الرئيس فيما نراه حاليًّا، إذ إن هذا الإعلان بمثابة مرونة شاملة وحسن نية من مصر والسودان في غير محلهما تجاه إثيوبيا”، قبل أن يصفها في وقت لاحق من مداخلته بأنها “دولة لا وعود لها ولا عهود؛ فكيف نقبل بالجلوس معها والاتفاق بعد ذلك؟”. وكشف وزير الري والموارد المائية الأسبق عن معارضته منذ البداية لاتفاقية المبادئ الأخيرة، وأرجع ذلك لعلمه بالنوايا الإثيوبية معيدًا التذكير بحشد أديس أبابا دول المنبع لاتفاقية عنتيبي التي لم تنجح.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.