هل تعثّرت مفاوضات التقارب بين مصر وتركيا؟

عدد المشاهدات: 499

يبدو أن التقارب المحتمل بين تركيا ومصر يتعرض إلى تعثر يحول دون الوصول إلى صيغة توافقية ترضى الطرفين حول عدد من الملفات الأقليمية رغم المساعي التركية لتسريع خطى التقارب مع مصر، لكن ما زال الحذر هو سيد الموقف بالنسبة للقاهرة،خاصة مع كثرة الضغوط من شركاء السيسي لعرقلة هذا التقارب. وتدرك مصر مخاوف الحلفاء إزاء تقاربها مع أنقرة، وهو ما يبرر تباطؤ خطواتها، وتعدد اشتراطاتها على طاولة التفاوض مع تركيا.

لكن في مقابل تلك التوقعات التحليلية حول تعثر سير التفاوض بين الجانبين، نقلت تقارير إعلامية عبر مصادر دبلوماسية مطلعة إن وفدا رفيعا من الخارجية المصرية سيزور قريبا العاصمة التركية أنقرة لمتابعة المفاوضات الجارية بين البلدين، بهدف الاتفاق على رؤية مشتركة للملفات الإقليمية، والوصول إلى مصالحة تنهي سنوات من التوتر الذي شاب العلاقات بين القاهرة وأنقرة. وسيتابع الوفد مناقشة القضايا المشتركة، وأهمها ليبيا وترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط وتطبيع العلاقات بين البلدين. بحسب ما ذكر عربي21

انتقادات أقطاي

تسبب مقال نشره مستشار الرئيس التركي، “ياسين أقطاي”حول أحكام الإعدام التي صدرت ضد قيادات وعناصر جماعة “الإخوان المسلمون”، في قضية “فض اعتصام رابعة”، الشهر الجاري، غضيا عند المقربين من النظام المصري والذين يعتبروا أبواقه في الرد على منتقديه داخل مصر وخارجها.

وقال أقطاي في مقال له في صحيفة يني شفق التركية إن إصدار قرار الإعدام بشكل جماعي بحق مئات الأشخاص لا يمكن تخيّله فضلًا عن الإقرار به، ولا يمكن أن يصدر كأي قرار عادي عن محكمة شفافة عادلة، مهما كانت مزاعم الاتهام مقنعة. ولا يمكن وصف هؤلاء الذين يحاكمون بالإعدام على أنهم جناة أو مجرمون، بل هم مجرد ضحايا العنف الذي فُرض عليهم. ولا يمكن أن يكون هناك إنصاف على الإطلاق في قيام الانقلابيين بشنّ انقلاب دموي وفوق ذلك بإعدام من تبقى بشكل جماعي”.

وحذّر أقطاي مصر، من تصفية المعارضين السياسيين، والاستمرار في أحكام الإعدام الانتقامية في وقت هي بأمس الحاجة فيه إلى مزيد من الدعم الشعبي، والمزيد من إدارة التفهم والتصور الدبلوماسي على صعيد الساحة الدولية بسبب ملف “سد النهضة” المتنازع مع إثيوبيا.

ولم تمر انتقادات “أقطاي  بسلام إلا وقابلها انتقادات لاذعة من قبل أذرع السيسي، فهاجم البرلماني والإعلامي المعروف بقربه من السلطة “مصطفى بكري” تركيا واعتبار تصريحات مستشار الرئيس التركي تدخلا سافرا في الشأن الداخلي المصري، وتساءل “بكري”: “إلي متي ستصمت مصر أمام تطاول أردوغان وعصابته، واصفا تصريحات “أقطاي” بأنها “وقحة”.

وتابع في تغريدة أخرى: “وعن سياسة القمع وإرهاب المجتمع المدني التي يمارسها نظام أردوغان، قنوات الإفك والضلال التي تبث إرسالها من تركيا لا تتوقف في هجومها وأكاذيبها ضد مصر، مطلوب رد حكومي قوي على تصريحات أقطاي والإساءة التي وجهها لقضاء مصر الشامخ”، حسب قوله.

موقف يفيد بأن هناك دوائر داخل نظام الحكم في مصر، لا يروق لها التقارب مع تركيا، أو على الأقل تضع مطالب معينة يجب تلبيتها قبل المضي قدما في هذا المسار، أبرزها تسليم معارضين بعينهم، وإغلاق قنوات تبث من تركيا، وهو ما ترفضه أنقرة. يضاف إلى ذلك، أن “السيسي” أعاد استخدام الورقة اليونانية، مؤكدا خلال مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء اليونان “كيرياكوس ميتسوتاكيس”، الإثنين الماضي، تضامن بلاده مع أثينا ضد ما يهدد سيادتها، شرقي المتوسط، في إشارة إلى خلافاتها مع تركيا.

ووفق مصادر دبلوماسية مصرية؛ فإن الإمارات واليونان وقبرص تحاول عرقلة التقارب المصري التركي، عبر التشكيك في النوايا التركية، والتأكيد على رفض انضمام أنقرة إلى منتدى غاز شرق المتوسط. وخلال أقل من 3 أشهر، توافد إلى مصر، ولي عهد أبوظبي “محمد بن زايد”، وولي عهد السعودية “محمد بن سلمان” ورئيس وزراء اليونان “كيرياكوس ميتسوتاكيس”، ضمن سياق إقليمي يسعى لعرقلة مسار التقارب المصري التركي.

رفض حلفاء السيسي

البرلماني السابق د.محمد عماد صابر أوضح في تصريحات خاصة أن حلفاء السيسي السعودية والإمارات مازال لهم رؤية في العلاقات المصرية التركية بصفتهم شركاء متضامنون في القرار السيادي المصري لما أغدقوا عليه من أموال تثبيت أركان حكمه، وأضاف : كانت شروط مصر التي أعلنها الوزير سامح شكري بمثابة العصا في العجلة لتوقف قطار التقارب في أجواء حوادث القطارات اليومية، ومن الواضح أن الأجهزة المخابراتية المالكة للإعلام الرسمي المصري لم يرق لها تصريحات البروفيسور ياسين اقطاي ردا على الوزير سامح شكري خاصة عندما تكلم عن مستحيلات تركيا وهي: تسليم السياسيين المصريين في تركيا، مغادرة القوات التركية لليبيا،  الابتعاد عن الملف الفلسطيني بزعم أنه شأن عربي، لذلك هاج إعلام السيسي وماج ضد تركيا مرة أخرى بعد فترة صمت.

وأشار البرلماني السابق إلى أن الموقف الخليجي من تركيا مرتبط بدرجة كبيرة بالمقاومة الفلسطينية وملف الأسرى وكذلك الملف الليبي والقوات التركية، لكن التجربة تؤكد تكرار الموقف المصري تبعا لرؤية الخليج كما كان في حصار قطر ثم تصدر دول الخليج التعليمات لينفذها صبيان العسكر فورا، لذا على تركيا استكمال دخول المنطقة من بوابة الخليج ليكون الأمر أسهل، تأكيدا لكلام اردوغان”نحن لا نعبأ بالدمى نحن نتعامل مع صانعيها”.

 

 

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.