الغباء السياسي..التحليل النفسي للغبي والنُّكتة السياسية والغباء الأمني

عدد المشاهدات: 285

طلب انضمام للحزب والهيئة العليا – حزب غد الثورة

بقلم/ تامر المغازي

صحفي وعضو الهيئة العليا لحزب غد الثورة

يُحدد الدكتور (محمد المهدي ) أستاذ الطب النفسي بعضًا من أمراض السلطة، يُعتبرَ الغباء السياسي سببًا في حدوثها وهي:

1 – الهاجس الأمني؛ لذا تتخذ السلطات احتياطات أمنية كثيرة ومبالغًا فيها.

2 – العُزلة وافتقاد الحياة الطبيعية؛ فكل تعاملاته مع الناس تحدث من وراء ستار؛ فهي تعاملات غير حقيقية وغير صادقة.

3 – تضخُّم الذات وإدمان السلطة والعناد والتّأله الذي عبّر فرعون عنه صراحة: “ما علمت لكم من إله غيري “.

4 – الجمود والإفلاس الذي يدفع صاحب السلطة من وقت لآخر لإجراء تغييرات سطحية وهامشية.

5 – الشيخوخة التي تسعى إلى تكبيل حركة المجتمع وضبط إيقاعه بما يتناسب مع الإيقاع البطيء لصاحب السلطة.

6 – وآخر هذه الأمراض عبادة الأبناء، والسعي نحو توريثهم. 

والنُّكته كانت دائمًا بمثابة التأريخ الشعبي للغباء والاستبداد، وهي التدوين لمعاناة البسطاء، وهي (مصر ) من الباب الخلفيّ. وجد العوام في النُّكتة ضالّتهم؛ فحافظوا عليها جيلًا بعد جيل، واعتبروها ميراثهم الحقيقي، وأغلب رؤساء مصر كانوا ينتظرون سماع (آخر نكتة ) ليعرفوا آراء الناس دون رقيب؛ فعددٌ كبير من رجال (عبد الناصر ) كانوا من الملهمين لمؤلفي النُّكت، من بينهم (صلاح نصر ) مدير المخابرات العامة الأسبق، قيل عنه: “إن (ناصر ) كان في منطقة الأهرامات، فوجد تمثالًا ضخمًا سأل عن اسمه فلم يعرفه أحد؛ فاتصل (ناصر ) بـ (صلاح نصر )، وسأله عن اسم التمثال؛ فاستأذنه في نصف ساعة، ثم رد عليه وقال: “يا ريس التمثال اسمه (أبو الهول ) “؛ فقال له (ناصر ): “وعرفت إزايّ؟ “؛ فأجاب: “التمثال اعترف يا ريس! “.

الغباء الأمني

في يوم السادس من يونيو عام 2010م، الذكرى الثالثة والأربعين للنكسة، لكن السادس هو دائمًا يوم النصر، شابٌ عمره ثمانية وعشرون عامًا يرحل عن الحياة بعد ضربات من كل حدب وصوب من اثنين من المخبرين، بعد رفضه التفتيش بموجب قانون الطوارئ. ثلاثة أيام فقط عرفت بعدها (مصر ) اسم هذا الشهيد، إنه (خالد سعيد ) الذي كانت يقظة مصر يوم وفاته، في التاسع من يونيو كانت قصته في مكان، ولكن في اليوم التالي كانت الحماقة في قمتها؛ فتم إخلاء سبيل المتهمين، لتشهد (الإسكندرية ) موجة من الاحتجاجات، ويصل الغباء مداه في 23 يونيه بإعلان المحامي العام لنيابة استئناف (الإسكندرية ) في مؤتمر صحفي أن سبب الوفاة كان “الاختناق بانسداد المسالك الهوائية بجسم غريب؛ عبارة عن لفافة بلاستيك تحوي نبات البانجو الـمُخدّر “، وقرروا التحقيق مع أسرة (خالد ) بتهمة البلاغ الكاذب!

يوم الجمعة 25 يونيو 2010، كانت أول (جمعة غضب ) يعرفها الشعب المصري قبل سبعة أشهر فقط من ثورة يناير، كانت هي الشرارة والبشارة الأولى للثورة، لكن الغباء الأمني لم يقف عند هذا الحد؛ بل إنه صار في كامل قوته وسطوته أثناء الثورة وطول الفترة الانتقامية – أقصد الانتقالية – التي ظننا لهول ما مورس فيها أنها تعني أن ينتقل الثوار خلالها إلى الرفيق الأعلى، وكأن تاريخنا كله محنة، وأيامنا كُلها كربلاء.

الأمن في (مصر ) دائمًا هو الحاكم، والعقل المفكر، والحل الجاهز والاختيار الأول في كل الأزمات؛ فلم يعرف رجال الحُكم سواه في مواجهة الجماهير الغاضبة، ولم يتعلم رجال الأمن طريقة لمواجهة الاحتجاجات سوى الغاز والرصاص الذي يجبر أي متحدثٍ على الصمت الطويل. لقد كانت السلطة دائمًا في مصر تتركز في يدي (فرد ) واحدٍ يفعل ما يشاء دون حساب؛ وبالتالي يصبح (فرضًا ) على الجميع أن يتبعوه ويشيدوا بحكمه، وإلا صاروا خارجين عن القانون، ولو وضعنا كل أشكال الغباء في كفة، والغباء الأمني في كفة، لرجحت كفة الغباء الأمني، وانكسر الميزان. ولن نجد اسوا من فترة حكم السيسي علي مصر بلاء فلك الله يا مصر الحبيبة

 

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.