تقرير يكشف الشبكات الاقتصادية والتعليمية لتنظيم “جولن” في مصر

عدد المشاهدات: 525

نشر موقع الجزيرة نت تقريرا سلط فيه الضوء على ملف وُصف بأنه بالغ الأهمية والمتعلق بوجود تنظيم “غولن” الإرهابي في مصر، بالتزامن مع الحديث عن التقارب التركي والمصري، خاصة وأن موقف أنقرة واضح من التنظيم الإرهابي وزعيمه “فتح الله غولن”، والذي تطالب أمريكا بتسليمه وتتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في يوليو/تموز 2016.

ولفت التقرير الانتباه، إلى أن كثيرا من المصريين ربما لا يعلمون أن حركة غولن لها وجود مهم في مصر منذ سنوات؛ وخصوصا على الأصعدة الثقافية والإعلامية، فضلا عن ارتباطها بعدد من الشخصيات المهمة في مصر.

وبيّن التقرير أن مصر تعد واحدة من تلك الدول التي لجأت إليها أعداد كثيرة من أتباع فتح الله غولن، فضلا عن الوجود الفعلي قبل محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، وذلك عبر شبكات اقتصادية وتعليمية وإعلامية، تعود تأسيسها إلى بدايات الألفية الثانية”.

وحسب التقرير، فقد حظي “فتح الله غولن” باهتمام كبير من قبل الدوائر السياسية في السلطة بالعالمين العربي والإسلامي منذ عقود، ودلل على ذلك احتضان جامعة الدول العربية عام 2010 لمؤتمر دولي يتناول الآثار الفكرية والإصلاحية لهذا الداعية وأثرها على الداخل التركي وخارجه، وذلك تحت عنوان “مستقبل الإصلاح في العالم الإسلامي”، وكان من اللافت أن يقام مؤتمر كهذا في جامعة الدول العربية؛ وهو ما عكس نفوذ الرجل وقدرته التأثيرية آنذاك.

وأناب عن “فتح الله غولن”، رئيس تحرير مجلة حراء التي تصدرها الحركة في مصر، “غولن نوزاد”، وذلك رغم الحضور الكثيف لرموز سياسية ودينية وإعلامية، وعلى رأسهم شيح الأزهر الشيخ أحمد الطيب الذي كان يشغل منصب رئيس جامعة الأزهر آنذاك، والمفكر الإسلامي محمد سليم العوا، فضلا عن المستشار الراحل طارق البشري وآخرين.

وأشار التقرير إلى أن المناخ السياسي في السنوات الأخيرة من حكم حسني مبارك، سمح بحرية تواجد تنظيم “غولن” في الفضاءات الفكرية والمجتمعية والإعلامية، وكانت أولى خطواته نحو تكريس تواجده بالداخل المصري، وخلق قاعدة اقتصادية تشتبك مع المجتمع تعليميا وثقافيا من خلال نقل تجربة المدارس الشهيرة للتنظيم في تركيا إلى مصر تحت مسمى “مدارس صلاح الدين الدولية” التي يعتبرها البعض بمثابة قنصليات ومديريها سفراء للتنظيم في البلدان العربية والإسلامية.

وأوضح أن مدارس التنظيم افتتحت في سبتمبر/أيلول 2009، بحضور الشيخ أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر في ذلك الوقت، والشيخ محمد المختار المهدي الذي كان يشغل عضوية مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار علماء الأزهر، فضلا عن مشاهير العلماء والدعاة مثل أحمد عمر هاشم وزغلول النجار، والراحل محمد عمارة. وبيّن التقرير أماكن توزع مدارس صلاح الدين التابع للتنظيم الإرهابي، ما بين العاصمة القاهرة ومحافظتي الإسكندرية وبني سويف.

وقد أشركت الحركة في هيئة إدارتها وعضوية مجلس أمنائها، حسب التقرير، عددا من النخب الدينية المؤسساتية والثقافية المصرية، أبرزهم الشيخ علي جمعة مفتي مصر الأسبق وأحد أبرز مؤيدي السلطة الحالية والذي تجمعه بالداعية التركي علاقة وثيقة. وتضم المدرسة عددا من الأسماء التركية ضمن فريق إدارتها على رأسهم المدير الرئيسي “إرسين جوكجيك”، ونائبه “حسين يافوز”، فضلا عن أسماء أخرى مثل إرهان توجين وعمر يلدريم وليلى يورت، وجميعهم منتمون إلى حركة الخدمة التي يتزعمها “غولن”.

وذكر التقرير أن مؤسسة “دار الانبعاث” (دار النيل سابقا)، تعتبر ومنذ تأسيسها مطلع الألفية الثانية، بمثابة الماكينة الفكرية المنتجة لمجمل أفكار “فتح الله غولن”، حيث تقوم بطباعة ونشر كتب “غولن” فضلا عن مجلة “حراء” التي تمزج بين الثقافي والديني والعلمي، ويتم طبعها وتوزيعها من خلال مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر الحكومية.

وحسب التقرير، يتولى كل من هاني رسلان -الباحث في مركز الأهرام الإستراتيجي- رئاسة تحريرها، والتركي “إسماعيل قايار” منصب مدير التحرير، تحت إشراف إسحاق إنجي المسؤول الإعلامي الأبرز للحركة في مصر، ومعه كل من سنان يورولماز ونفذات سفاش القياديين بالحركة. وتقدم الحركة خدمات للطلاب العرب والأجانب، من خلال تعليم اللغات العربية والتركية وغيرها، وتعددت في السنوات الأخيرة مراكز تعليم اللغة التابعة لها، وأبرزها مركز النيل للغات في حي الزمالك الراقي بالقاهرة.

وكشف التقرير عن مصادر أخرى تدعم “فتح الله غولن” وتتبع له وهي:

موقع “دوروسو” (Doğrusu) ويعني الحقيقة: تم تأسيسه في السنوات الأخيرة، ويعد أبرز موقع إلكتروني باللغة التركية لجماعة الخدمة في الداخل المصري، ويديره جومالي أونال المراسل السابق لجريدة “زمان” في القاهرة، وهي الجريدة الرئيسية للحركة بتركيا، وسيطرت عليها الدولة بعد الانقلاب الفاشل.

موقع “تركيا الآن” بنسخته العربية: يقوم عمل هذين الموقعين على معارضة النظام التركي وانتقاد الرئيس رجب طيب أردوغان، ويتبعان شركة “المدار” التي يترأسها المذيع المصري المقرب من الأجهزة الأمنية نشأت الديهي، والذي تجمعه علاقة وطيدة مع الداعية فتح الله غولن بعدما أجرى معه حوارا تلفزيونيا في منفاه بالولايات المتحدة.

مجلة “شؤون تركيا”: الصادرة من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاقتصادية، وتعد أول مجلة مصرية متخصصة في الشأن التركي، ويرأس تحريرها محمد عبد القادر خليل مدير برنامج “تركيا والمشرق العربي مصر” بالمركز، في حين أن المتتبع لسير الأفكار والمعالجات القائمة داخل المجلة وموضوعاتها منذ العدد الأول؛ يجدها تتقاطع مع رؤية الداعية التركي فتح الله غولن ومعارضة بشكل كبير لسياسات الرئيس أردوغان، وحزب العدالة والتنمية الحاكم.

 

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.