هل يبعث السيسي رسائل مشفرة إلى طرف محدد بدعمه لقطاع غزة؟

عدد المشاهدات: 604

بعد تفجر الأوضاع في غزة سعى عبد الفتاح السيسي لاستعادة دور مصر الإقليمي مستغلا ذلك الظرف بالتوسط بين إسرائيل وحركة “حماس” لوقف النزاع الدامي والمدمر كفرصة للمناورة السياسية، غير أن تلك الخطوة لم تجد الصدى اللازم. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في الاجتماع الوزاري الطارئ لجامعة الدول العربية، إن مصر تحركت بشكل مكثف، عبر نقل رسائل إلى إسرائيل والدول الفاعلة والمعنية لحثها على بذل ما يمكن من جهود لمنع تدهور الأوضاع في القدس، لكنها لم تجد الصدى اللازم

وبحسب تقارير، قام وفد من المخابرات المصرية خلال الأيام الماضية بزيارة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية في إطار وساطة مصرية للتوصل إلى وقف إطلاق نار، لكن الوفد لم يحرز أي تقدم، ما جعل كثيرين يفسرون ذلك على أنه استعلاء على القاهرة التي يراها المصريون رمانة ميزان المنطقة. وقد أسفر النزاع الذي دخل أسبوعه الثاني الاثنين عن مقتل أكثر من 200 فلسطيني فيما قتل عشرة أشخاص في إسرائيل، إضافة إلى مئات الجرحى فضلا عن تدمير مبان ومرافق للبنية التحتية في القطاع.

مصر تتصدر المشهد

ويقول طارق بعقوني المحلل في مجموعة الأزمات الدولية “في منطقة تقوم فيها الدول المطبعة بتوسيع علاقاتها بإسرائيل، فإن من مصلحة مصر أن تستخدم قربها الجغرافي من غزة لتعزيز قوتها الدبلوماسبة”. وأكد خالد عكاشة عضو المجلس الأعلى لمكافحة الارهاب في مصر لفرانس برس أن “الوفد المصري الذي زار إسرائيل يضم مسؤولين من المخابرات وهو هناك منذ عدة أيام للتفاوض حول وقف إطلاق نار”. وقال عكاشة، وهو مدير المركز المصري للدراسات الاستراتيجية المقرب من السلطات المصرية إنه متفائل بنجاح الوساطة المصرية. بحسب فرانس برس

من جانبه قال مايكل حنا المحلل في مركز سنتشوري فاونديشن في نيويورك إن “مصر يجب أن تكون مشاركة. لا مجال لتجاوزها .. حرفيا وفعليا”، فإسرائيل شددت حصارها البري والبحري على قطاع غزة، وهو شريط مكتظ بالسكان يعيش قرابة نصفهم تحت خط الفقر، بعد أن سيطرت عليه حركة حماس في العام 2007. ومعبر رفح بين مصر وغزة هو نقطة الاتصال الوحيدة للقطاع مع العالم الخارجي التي لا تسيطر عليها إسرائيل.

واعتبر حنا أن النزاع الراهن “فرضة لكي تقول مصر ليس فقط للولايات المتحدة وإنما لأطراف إقليمية أخرى إنها ما زالت مهمة وإنها لاعب دبلوماسي أساسي وإن وقف إطلاق النار سيمر عبر القاهرة”. وأضاف أن الدعم الشعبي للفلسطينيين في مصر دفع قيادتها الى تبني لهجة “أكثر حدة وصرامة” تجاه إسرائيل على الرغم من معاهدة السلام القائمة بين البلدين منذ العام 1979.

ديناميكية غريبة

في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي الأحد، دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري الى “تقديم تنازلات” في رسالة بدت موجهة إلى إسرائيل، ولكن حنا يحذر من المبالغة في مدلول تغيير اللهجة، ويقول “انها ديناميكية غريبة. المسؤولون العسكريون لديهم شعور عميق بعدم الثقة بإسرائيل، ومع ذلك يعملون معها عن كثب في الوقت نفسه”. ويعتقد بعقوني كذلك أن دور القاهرة له حدود.

ويقول “مصر ليس لديها وسائل ضغط كافية على إسرائيل. العلاقة هي تحالف تقوم في ظله إسرائيل بوضع إطار الاستراتيجية العسكرية التي تعتقد أنها ضرورية للحفاظ على الاستقرار”. ويضيف يعقوني الذي كتب كتابا عن حماس، أن القاهرة تبقي على التوازن بين التنسيق المخابراتي مع حماس وخصومتها مع جماعة الإخوان المسلمين التي خرجت حماس من عباءتها.

ويوضح بعقوني أنه “في العام 2021، لم يعد السيسي يرى في حركة حماس بالضرورة تهديدا لاستقراره”. ويرى أن مصر أعادت في الظروف الحالية فتح معبر رفح مع غزة لأسباب جيوسياسية. ويقول إن “الاستراتيجية مماثلة لتلك التي تتبناها إسرائيل” وهي، وفقا له، تجنب انهيار كامل للقطاع “مع التأكد من عدم انتعاش غزة ومن احتواء حماس داخلها”.

ونشرت وسائل إعلام مصرية صورا للعديد من الحافلات التى تحمل المساعدات المصرية للشعب الفلسطينى في طريقها إلى معبر رفح، كما أعلن عبد الفتاح السيسي عن مبادرة مصرية تمنح قطاع غزة 500 مليون دولار لصالح عملية إعادة إعمار قطاع غزة، وهو مبلغ يسوي ضعف حجم الخسائر حتى الآن.  وهذا ما جعل كثيرين من العرب عموما والمصريين خصوصا يظنون أن هذه رسائل مشفرة تريد منها القاهرة أن تؤكد أنها كلمة السر في توازن المنطقة وأنها الكبير الذي ينبغي ألا يتم تجاهل كلامه في حال اندلاع صراعات كهذه.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.