دراسة أمريكية: الحي الذي تعيش فيه يؤثر على صحة دماغك

عدد المشاهدات: 182

كشفت دراسة نُشرت في المجلة الطبية للأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب، أن الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن الذين يعيشون في مناطق أكثر حرماناً – أي ذات مستويات فقر أعلى وفرص تعليمية ووظيفية أقل- كان لديهم تقلص أكبر في الدماغ أثناء إجراء فحوصات دماغية وأظهروا انخفاضاً أسرع في الاختبارات المعرفية مقارنة بالأشخاص الذين يعيشون في أحياء ذات عيوب أقل.

ويقول الباحثون إن شيخوخة الدماغ هذه قد تكون علامة على المراحل الأولى من الخرف. وقالت مؤلفة الدراسة إيمي كايند من كلية الطب والصحة العامة بجامعة ويسكونسن في ماديسون “في جميع أنحاء العالم يعد الخرف أحد أسباب الأمراض الرئيسية المدمرة. لا توجد حالياً علاجات للشفاء من المرض، لذا من المهم تحديد عوامل الخطر المحتملة والقابلة للتعديل”.

وأضافت: “هناك أدلة دامغة على أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمادية التي يعيش فيها البشر قد تؤثر على الصحة، لذا أردنا تحديد ما إذا كانت ظروف الحي الذي يعيش فيه الشخص قد تزيد من خطر التنكس العصبي والتدهور المعرفي المرتبط بالمرحلة الأولى من مرضي ألزهامير والخرف”. بالنسبة للدراسة حدد الباحثون 601 شخص من دراستين لسكان في ولاية ويسكونسن . كان متوسط عمر المشاركين 59 عاماً ولم تكن لديهم أية مشاكل في التفكير أو الذاكرة في بداية الدراسة، على الرغم من أن 69% لديهم تاريخ عائلي من الخرف وتمت متابعتهم لمدة 10 سنوات.

وأجرى المشاركون فحصاً أولياً للدماغ بالرنين المغناطيسي ثم فحوصات إضافية كل ثلاث إلى خمس سنوات. أثناء إجراء كل مسح قام الباحثون بقياس حجم الدماغ في المناطق الدماغية المرتبطة بتطور خرف ألزهايمر. وخضع المشاركون أيضاً لاختبارات التفكير والذاكرة كل عامين، بما في ذلك الاختبارات التي تقيس سرعة المعالجة والمرونة العقلية والوظائف التنفيذية.

واستخدم الباحثون العنوان السكني لكل مشارك ومقياس يسمى مؤشر الحرمان في المنطقة لمعرفة ما إذا كان المشارك يعيش في منطقة مميزة أو محرومة. يتضمن المؤشر معلومات عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية لكل حي وسكانه، وتصنف الأحياء بناءً على 17 مؤشر بما في ذلك الدخل والتوظيف والتعليم وجودة الإسكان.

ومن بين جميع المشاركين كان هناك 19 شخص يعيشون في 20% من الأحياء الأكثر حرماناً في ولايتهم و 582 شخص يعيشون في 80% في الأحياء الأخرى في الولاية. في بداية الدراسة لم يكن هناك اختلاف في حجم الدماغ بين الأشخاص الذين يعيشون في الأحياء الأكثر حرمانًا والذين يعيشون في الأحياء الأخرى. لكن في النهاية وجد الباحثون انكماشًا في الدماغ في المناطق المرتبطة بالخرف لدى الأشخاص الذين يعيشون في الأحياء الأكثر حرماناً، بينما لم يكن هناك انكماش في المجموعة الأخرى. ووجد الباحثون أيضًا معدلًا أعلى من التراجع في الاختبارات التي تقيس خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وقالت كايند: “تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن زيادة اليقظة من قبل مقدمي الرعاية الصحية للعلامات المبكرة للخرف قد تكون مهمة بشكل خاص في هذه الفئة السكانية الضعيفة”.

وأضافت: “قد تشمل بعض الأسباب المحتملة لهذه التغييرات في الدماغ تلوث الهواء وعدم الوصول إلى الغذاء الصحي والرعاية الصحية وأحداث الحياة المجهدة. وقد يساعد إجراء المزيد من الأبحاث (في المسارات الاجتماعية والبيولوجية المحتملة) الأطباء والباحثين وواضعي السياسات على تحديد السبل الفعالة للوقاية والتدخل في مرض ألزهايمر والأمراض المرتبطة بالخرف”. وتضمنت حدود الدراسة عددًا صغيرًا من المشاركين من الأحياء المحرومة للغاية وجغرافية محدودة. يجب أن تشمل الدراسات المستقبلية مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا من الناس وعلى مدى فترات زمنية أطول.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.