ما حقيقة موقف نظام الانقلاب بشأن ما يحدث في فلسطين؟

عدد المشاهدات: 428

محمد عماد صابر

بقلم/ د.محمد عماد صابر

يبدو واضحا أن ثمة تعليمات من نظام السيسي قد صدرت لوسائل الإعلام المصرية بتسليط الضوء على الممارسات الإسرائيلية، في القدس وغزة، وعدم الإساءة لفصائل المقاومة أو عرض أية آراء ومواقف سلبية منها، مع التركيز على مصطلح المقاومة الفلسطينية دون تسمية الفصائل، مع استمرار فتح معبر رفح خلال العمليات العسكرية الجارية، والسماح بدخول المساعدات الطبية. كما سمح النظام في خطبة الجمعة الرسمية بالحديث عن الانتهاكات الاسرائيلية والمطالبة بتوحيد الصف العربي لمواجهة أي نوايا أو مخططات لتغيير الوضع القائم في مدينة القدس.

أولا: حتى لا ننسى

في عهد السيسي أصبحت “إسرائيل” الحليف والصديق الأقوى لمصر، وهو ما بدا واضحا من مواقف نظام الانقلاب العسكري ، بدأت بإخلاء المناطق الحدودية بين مصر وفلسطين، وتهجير سكان مدينة رفح تلبية لرغبة إسرائيلية في إنشاء منطقة عازلة، وسحب مشروع قرار كانت قد تقدمت به إلى مجلس الأمن، يطلب وقف وإدانة بناء المستوطنات الإسرائيلية. كما انحاز السيسي بشكل علني وتنسيق أمني وعسكري إلى إسرائيل في عدوانها على قطاع غزة صيف 2014، والذي أسفر عن استشهاد 2320 فلسطينيا، وهدم 12 ألف وحدة سكنية، بشكل كلي، فيما بلغ عدد الوحدات المهدمة جزئيا 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن، كما شارك في إحكام الحصار علي مليوني فلسطيني داخل القطاع، وهدم الأنفاق التي رفض الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك هدمها، وأغلق المعبر العربي الوحيد مع غزة.

كذلك تبني السيسي الموقف الإسرائيلي الذي يستهدف نزع سلاح المقاومة من الفلسطينيين مقابل إعادة إعمار غزة بعد العدوان الإسرائيلي عليها، إلى جانب إصدار توجيهات لأذرعه الإعلامية بشن حملات ممنهجة وموسعة لشيطنة الفلسطينيين بصفة عامة وحماس وسكان قطاع غزة بصفة خاصة، لتصبح فلسطين العدو، وإسرائيل الشقيقة.

كذلك إصدار أوامر عسكرية إلى الجهات القضائية لإصدار أحكاما لتصنيف المقاومة الفلسطينية كمنظمات إرهابية. وأعلن السيسي عبر وسائل إعلام أجنبية، أنه في حال قيام دولة فلسطينية على حدود 1967، فإنه على استعداد لإرسال قوات مصرية لطمأنة إسرائيل،  كما أنه أعاد في سبتمبر 2015 فتح مقر جديد للسفارة الإسرائيلية بمصر، بعد أربعة أعوام من إغلاقها على خلفية أحداث ثورة يناير 2011.

ثانيا: حقيقة الموقف الجديد

أسباب إقليمية ودولية وداخلية 

• عدم رضا النظام المصري عن كثير من التحركات الإسرائيلية في شرق المتوسط التي تمت باتفاق مع قبرص واليونان و أطراف عربية، واستبعاد مصر من المشاورات الخاصة بها.

• ردَّاً على محاولات الإمارات وإسرائيل لتهميش حضور مصر التاريخي في قضية فلسطين.

• وأيضا نتيجة الرد الإسرائيلي على الاتصالات المصرية، بشأن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث جاء : “الرد الإسرائيلي ليس الآن “وأنه لن يتم الالتفات إلى أية اتصالات قبل تنفيذ خطة الردع التي أقرها الكابينت.

• رغبة نظام الانقلاب في سحب البساط من تحت تركيا فهي الدولة الوحيدة التي تقف رسميا وبأعلى تمثيل مع القدس و الأقصى وتطالب بارسال قوات أممية لحماية الشعب الفلسطيني والمقدسات.

• كما يحاول النظام تجنب الكثير من النقد من الدوائر الداعمة للقضية الفلسطينية، على غرار ماحدث في 2014، حين ركَّز الإعلام المصري المؤيد للنظام على نقد حماس وتحميلها مسئولية الضحايا المدنيين الذين سقطوا في غزة وقتها، من منطلق أن حماس هي من ترفض الهدنة التى اقترحتها مصر.

• نظام الانقلاب يريد أن يسحب بساط التأييد الشعبي لفلسطين من الثوار لصالح أدواته التي يتحكم بها، امتصاص الغليان الشعبي بمواقف لا تثمن ولا تغني من جوع.

 الخلاصة

فى ضوء ماسبق يهدف النظام إلى تصعيد خسائر الاحتلال، خاصة أن ضربات المقاومة طالت العمق الإسرائيلي، والأحياء السكنية في المستوطنات المتاخمة لغزة، بالشكل الذي يجبر حكومة الاحتلال على السعي مجددا نحو مصر لطلب المساعدة، وعدم تجاوز نظام الانقلاب في القضية الفلسطينية.

و يبدو أن هذا الموقف المصري قد جاء نتيجة ضوء أخضر من إدارة بايدن والتي رأت في التقارب الروسي الإسرائيلي ما يهدد مصالح الولايات الأمريكية في المنطقة، لذلك رأينا ما يسمى بسياسة العصى والجزرة تجاه ممارسات نيتنياهو.

والآن الجميع بلا استثناء يحاول ترتيب أوراقه وفق واقع جديد فرضته المقاومة وصمود الفلسطينيين، إذ وجد الكثيرون أنفسهم مجبرين على إدانة سلوك “إسرائيل”، فالقضية التي جرى تهميشها بقوة خلال فترة حكم دونالد ترامب، بدعم عربي وخليجي، أصبحت تحتل الآن حديث السياسة في كل مكان بالعالم. و اتفاقات التطبيع التي وصفها نتنياهو بأنها “محور التاريخ” بدأت تتهاوى أمام الغضب الفلسطيني المتصاعد.

في هذا السياق ، يمارس النظام المصري تكتيك على مستوى أذرعه وأدواته تجاه هذا التصعيد يعيد له دوره في الملف الفلسطيني، ولكن ليس من بينه خيار تحريك الشارع و لو بشكل رمزي، خشية أن ينفلت الأمر من يده، ويتحول لوسيلة ضغط عليه، فهو لا يخشى شيئا أكثر من الوعى الجماهيري وحراك الشارع. ولا ننسى أن غياب التيار الإسلامي عن الشارع نتيجة أعمال القمع التي انتهجها النظام منذ الانقلاب وحتى الآن، هذا الغياب قد انعكس على تفاعل الشارع المصري مع أحداث القدس وغزة، حيث اقتصر التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وغابت الفعاليات والمظاهرات التي اشتهرت بها مصر سابقا في معظم الأحداث المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.