دعا الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الإثنين إلى تجديد “لا يشوّه الدين ولا يلغيه ويترك ما لا يناسب من أحكامه الفقهية إلى فتراتها التاريخية التي قيلت فيها”، مشيراً إلى أن التيار “الإصلاحي الوسطي” هو الجدير وحده بمهمة تجديد الدين في حين أخفق تيار “الانغلاق” بذلك. جاء ذلك في حديث يومي لشيخ الأزهر، ببرنامج رمضاني يبثه التلفزيون الحكومي، بحسب بيان للمشيخة، غداة مطالبته كبار علماء المسلمين بالاجتهاد الجماعي في 25 قضية معاصرة.

هل تراجَع الطيب عن مواقفه السابقة؟

يأتي طرح الطيب، في موقف رآه البعض مغايراً لموقفه قبل أكثر من عام، خلال نقاش محتدم بينه وبين رئيس جامعة القاهرة محمد الخشت، رفض فيه مطالبة الأخير بتجديد الخطاب الديني، إذ عد ما ذكره مساساً سلبياً بـ”التراث”. حيث قال الطيب إن “التجديد الذي لا يُشَوِّه الدِّين ولا يُلغيه، وإنَّما يأخذُ من كنوزِه (..) ويَتركُ ما لا يُناسبُ من أحكامه الفقهيَّة إلى فتراتِها التاريخيَّة التي قِيلَت فيها وكانت تمثِّلُ آنذاك تجديداً”، منوهاً إلى “من لم يَعْثُر على ضالَّتِه فعليه أن يجتهدَ لاستنباطِ حُكْمٍ جديدٍ يَنسجمُ ومقاصِدَ هذا الدِّين”

وأضاف شيخ الأزهر: “أخفق تيار الانغلاق بعدما راهن على قدرة المسلمين على الحياة بعد أن يوصدوا أبوابهم في وجه حضارة الغرب وتدفق ثقافته، وتيار المتغربين والحداثيين لم يكن بأحسن حظاً، حين أدار ظهره للتراث، ولم يجد حرجاً ولا بأساً في السخرية والنيل منه، وكان دعاته كمن يغرد خارج السرب، وزادوا المشهد اضطراباً”. يشار إلى أن شيخ الأزهر كان قد جدّد، يوم الأحد 2 مايو/أيار الجاري، في برنامجه اليومي، دعوته لـ”كبار علماء المسلمين ممن لم يَغرُرهم بريق الدنيا وأطماع الجاه والمال للاجتهاد الجماعي في 25 قضية معاصرة”.

أبرز قضايا التجديد

من أبرز هذه القضايا التي ذكرها الطيب، في بيان الأحد، “الالتحاق بجماعات العنف المسلح، والديمقراطية وحقوق الإنسان، والحرية وحدودها، ومعاملات البنوك وقضايا المرأة: ومنها تَولِّيها القضاء، والولاية العامَّة، وحَقِّها في الميراث”. كان الطيب قد أكد، في حلقة السبت الماضي، أن “أخطر عقبات التجديد هي: فتاوى عتيقة لم تعد تنفع المسلمين اليوم”، مستنكراً ما تدعو إليه أصوات لـ”إلغاء التراث جملة وتفصيلاً” في الآونة الأخيرة بوسائل الإعلام (لم يحدده).

من جهته، قال سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، في تصريحات متلفزة، السبت، إن “ما ذكره شيخ الأزهر (في حلقات برنامجه) نوع من التغيير”، مؤكداً أنها “بداية تصحيح حقيقي وعودة للواقع الذي يجب أن يكون”. بدوره، دوّن الخشت، عبر صفحته بفيسبوك، قائلاً: “أسجد لله شكراً”، وهو ما فسره الإعلامي عمرو أديب، السبت، في برنامجه على قناة “إم بي سي مصر” بأنه انتصار لمواقف رئيس جامعة القاهرة، أمام الطيب، بشأن تجديد الخطاب الديني.

اجمالى القراءات 918 , القراءات اليوم 2