الإرادة الشعبية والحسم السياسي..كيف؟

محمد عماد صابر

بقلم/ د.محمد عماد صابر 

مازال البعض بسطحية مدهشة رغم التجارب القاسية والتداعيات الطاغية، يتكلم عن حسم الإرادة الشعبية وكأننا في جزيرة الديمقراطية وليس تحت وطأة أنظمة عسكرية لا ترقب في إنسان إلا ولا ذمة، دمه وروحه وماله وعرضه وحريته، فضلا عن ثروات الوطن ومقدراته وسيادته، هكذا النظم العسكرية في دنيا الناس من المشرق العربي حتى أمريكا اللاتينية مرورا بدول روسيا والبلقان.

حسم الإرادة الشعبية في الدول الديمقراطية فقط والتي ناضلت فيها الشعوب لقرون حتى انتزعت إرادتها ثم كانت مؤسسات الدولة التي تمثل الشعب ولا تمثل نظام الحكم ، فكان الصندوق هو الحاسم ومؤسسات الدولة هي الحارس والشعب هو السيد الآمر، أما في بلادنا وغيرها فيتم اختزال الدول بمؤسساتها في نظام الحكم ثم في شخص الحاكم العسكري أو الذي يركن على العسكر وبالتالي فلا قيمة ولا وزن للشعب ولا إرادته وما يتم من مظهر ديمقراطي في الانتخابات المزورة فهو الوجه الآخر للإستفتاءات التي عشناها قرابة نصف القرن من أيام عبد الناصر حتى نهايات حكم مبارك.

وما تم بعد ثورة يناير ليس إلا بعض مظاهر الديمقراطية المنقوصة دون مضمونها و مفاهيمها وقيمها فضلا عن عدم وجود مؤسسات حارسة بل مؤسسات مارقة عن الشعب سارقة لإرادته، لن يكون لصندوق التصويت قيمة ولا أثر إلا بعد بناء أساس الدولة كما هو معمول به في الغرب المتحضر ديمقراطيا ، بمعنى التوافق العام على منظومة القيم العامة ثم إيجاد المؤسسات الحارسة والضامنة لهذا الوفاق والاتفاق المجتمعي ثم آلية اختيار الشعب لمن يمثله في مؤسساته التشريعية والتنفيذية والقضائية مثلث القوى الصلبة لأي مجتمع.

هذا بحاجة لتيار وطني عام غير منحاز لأحد بل منحاز للوطن فقط ، قبل الأحزاب وقبل الجماعات وقبل النقابات وغير ذلك من المؤسسات الرسمية والأهلية ، وعلى أساس الوفاق والاتفاق ترتب كل الأبنية من السلطة والمعارضة والمجتمع الأهلي ، هكذا يكون شكل الدول، وأى جهد أو عمل خارج هذا المسار هو إهدار وتكرار دون عائد والتجربة خير شاهد ، عمر يضيع وثروات تهدر وأوطان تمزق ،ومن يفعلون ذلك لا يريدون إلا الإصلاح!! تيار وطني عام يملأ الفراغات الكثيرة والكبيرة بين السلطة المستبدة والمعارضة غير المستعدة بل ويجبرهما على الوفاق والاتفاق للخروج بالوطن من ظلمات الأنقاق .

اجمالى القراءات 886 , القراءات اليوم 2