نحو مجتمع الوفاق لا الشقاق..”وجهة نظر”

محمد عماد صابر

بقلم/ د.محمد عماد صابر 

منذ قرابة ال 70 عاما تعيش مصر والمنطقة أجواء الصراع والاستنزاف المتبادل بين السلطة ومربع المعارضة خاصة مربع الحركة الإسلامية بمختلف ألوانها ، ما ترتب عليه الكثير من الخسائر في الوقت والجهد والموارد خاصة موارد الأفكار والأرواح والحريات، عشنا ومازلنا عقود من الاستنزاف كان من الممكن أن تكون عهود من العمل والبناء لو تم هذا لكان مكاننا الطبيعي في نفس مصاف الدول الكبار التي بدأت معنا منذ سبعة عقود خاصة ألمانيا واليابان، لكنه ضيق الأفق وغياب العقل والحكمة لدى كافة الأطراف في السلطة والمعارضة والنخبة وعلى الخطوط الفاصلة شعب لم ينل حقه ولا حظه في التعليم والصحة بل و الحياة.

عندما تعلوا الأصوات وتسيطر الشعارات وتتدفق العواطف والحماسات ، يتراجع العقل والحكمة والرشد ، وتتعقد الحسابات، وقتها يكون من الصعب عرض الأطروحات والتوافق والتفاهمات، تتهم وقتها بالتراجع والتخاذل وربما بالعمالة والخيانة، خيانة الدين تارة وخيانة الدولة تارة وخيانة دم الشهداء تارة وخيانة القصاص للسجناء تارة أخرى ، أنت متهم في جميع الأحوال ومن كل الأطراف، الحالة العربية والمصرية بصفة خاصة بحاجة ملحة لرؤية جديدة وجريئة ومقدامة ، يتحمل أصحابها بفروسية تبعات ما يرون بعيدا عن سوق المزايدات بمختلف الخلفيات، الحالة المصرية رائدة الحالة العربية في كل المربعات في النجاح والإخفاق في الصلاح والفساد، هكذا مصر وقدرها التاريخي والجغرافي والثقافي والعلمي والسياسي والدعوي.

نحن بحاجة لتيار وطني عام يتبنى الوفاق لا الشقاق والتوفيق لا القطع والتمزيق ، بحاجة لمن يطرح رؤية واضحة المعالم للم شمل مثلث القوى المصرية الأساسية الثلاثة ،، أولها ،، القوة الخشنة متمثلة في مربع السلطة والقانون بخلفيته العسكرية،  ثانيها القوة الناعمة متمثلة في مربع الفكر والسياسة والأدب والاقتصاد والفن وغيرهم بخلفيته الليبرالية أو العلمانية لا مشكلة في الأسماء ولا المسميات لكل حريته في فكره ومعتقده، ثالثها مربع القوة الشعبية متمثلة في الحركة الإسلامية بألوانها السلمية المختلفة.

نعم تيار وطني عام تكون من عنده البداية ، لسد الفجوات وملء الفراغات الحادثة بين أضلاع مثلث القوى،  فالسلطة ومنذ عقود تنظر للحركة الإسلامية باعتبارها البديل المنافس و القادم وأنها تضمر لها السوء فضلا عن عدم فهم و استيعاب السلطة للإسلام بصفة عامة والحركة الإسلامية بصفة خاصة كما أن الحركة الإسلامية بسبب معادلة الأفعال وردود الأفعال شريكة في سوء الفهم المتبادل، والتيار الليبرالي أو المربع المدني ينظر هو الآخر إلى الحركة الإسلامية بالمنافس الذي تنعدم في وجوده الفرص لذا كان الانحياز للسلطة الخشنة ضد الحركة الإسلامية رغم كثرة نقاط الاتفاق مع الحركة الإسلامية عنها مع مربع السلطة، كذلك الحال في مربع الحركة الإسلامية في نظرته إلى مربع السلطة والمربع الليبرالي أن كلاهما ضد الإسلام وليس ضد الحركة لأنها دون دراية ألبست نفسها لباس الإسلام دون غيرها ، وهذه إشكالية كبر ى أوقعت الحركة الإسلامية فكرا وتنظيميا في مشكلة القداسة ، قداسة الأشخاص والأفكار والتنظيمات والممارسات.

نعاني أزمة التصلب في المواقف وفقدان الثقة المتبادل بين مثلث القوى لاعتبارات كثيرة، وفي الأخير ندفع جميعا ثمن وفواتير هذه الحالة البائسة ! فمن يبدأ؟! والبداية ليست مجرد طلب أو إعلان أو تلميح أو تصريح، فمشوار الوفاق طويل كما أن مشوار الشقاق كان ومازال طويل، أكرر الوفاق يكون من تيار وطني عام وليس من حزب أو جماعة أو تنظيم ، تيار وطني عام تتشكل ملامحه منذ سنوات قليلة لكنه سيحتاج سنوات قادمة كثيرة ، وجهة نظر أتحمل تبعاتها لله والوطن.

اجمالى القراءات 1,757 , القراءات اليوم 2