هول الصدمة وفشل العسكر..سد النهضة وكورونا نموذجا

محمد عماد صابر

بقلم/ محمد عماد صابر 

تضارب وارتباك وتصادم واشتباك في القرارات والتصريحات كما هو الحال في الطرق والقطارات وعموم المواصلات ، هذا هو ملخص حكم العسكر بعد انقلاب 2013 وصعود السيسي مدعوما من المربع الصهيوخليجي على جماجم ودماء المصريين، السيسي يعلن عن الخط الأحمر في حقوق مصر المائية ورئيسة اثيوبيا ترد بأن خطابه وخطوطه بألوانها المختلفة موجهة للشعب المصري وليس لاثيوبيا، نعم، هكذا أعلنت ولم يعقب أحد لا السيسي وخارجيته ولا برلمانه وحكومته ولا ذبابة الإلكتروني و نخبته ولا إعلامه و دولته.

وزير الخارجية المصري فارس ميكروفون الجزيرة ، يبشرنا بأن الملء الثاني محمود ما لم يضر بمصر ، على غرار أن إطلاق الرصاص عليك محمود ما لم يقتلك، وزير الري يحذر شعب مصر من أيام عجاف أسود من قرن الخروب، كما يقول المثل المصري ، يقول علينا أن نستعد للأسوء ، ثم يعرض علينا خريطة التوقعات السوداء بالمعدلات ، لأن نقص كل مليار متر مكعب يترتب عليه تبوير وتعطيل وتشريد وتجويع مئات الآلاف الفلاحين متناسيا أن هناك ملايين المصريين ترتبط معيشتهم بكل ما سبق وليس الفلاحين فقط، بالطبع الإعلام والبرلمان والشيوخ وباقي مؤسسات الدولة لديها تعليمات بالخرس والسكتة الكلامية وعدم المساس باثيوبيا ولا سد النهضة بل وشغل الرأي العام بقضايا أخرى منها المسلسلات الدرامية التي تسعى جاهدة تعظيم الجيش والشرطة والقضاء.

فيروس كورونا

تصريحات رئاسية ووزارية وبالطبع إعلامية عن انبهار العالم بادارة مصر لأزمة فيروس كورونا ، وهو الوجه الآخر لانبهار العالم عن المشروع المصري لتطوير التعليم الذي طلبته بعض الدول منها اليابان وألمانيا للاستفادة منه !! عدد الإصابات والوفيات الحقيقية عشرة أضعاف الأرقام المعلنة ” تصريح لوزير التعليم العالي” الذي دخل في صراع محموم مع وزيرة الصحة في أيهما المسؤل عن ملف فيروس كورونا ؟ هل وزيرة الصحة بحكم موقعها الوظيفي أم وزير التعليم العالي بصفته المسؤل عن المستشفيات الجامعية؟!

على نفس الخط يدخل نظام الفبركة والفهلوة المصرية في الإدارة بل في الحياة عموما ، عندما تكون مصر أقل دول العالم في إجراء المسحات الطبية وبالطبع تكون أقل دول العالم في عدد الإصابات والوفيات لأنها علاقة طردية ، كلما قل عدد المسحات كل ما قل عدد الإصابات، هذا فضلا عن السيطرة على الإعلام في ذكر الأرقام الحقيقية والتعامل معها كملف أمن قومي كما يتم التعامل مع العمليات العسكرية في سيناء ولا يجرأ إعلامي داخل مصر ذكر معلومات لأنها من اختصاص الجيش والشرطة وأى متورط فيها يحاكم عسكريا باعتبارها أسرار العمليات العسكرية.

لكن الشواهد تؤكد حجم الكارثة وفي مقدمة الشواهد عدد الإصابات والوفيات في الأطقم الطبية والاستغاثات المنتشرة على الفيس واعتقال أطباء أعلنوا عن الواقع سواء في حجم الكارثة أو في عجز المؤسسات الطبية في التعامل مع الأزمة، وأخيرا تاتي مهزلة اللقاحات والتي أعلن عن حالة الارتباك والوساكة والمحسوبية في تطعيمها بالمخالفة لكل النظم المعمو ل لها عالميا حين جعلت الأولوية لأعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ والحكومة ولا اعتبار للشعب ، ثم يعلن أن عدد اللقاحات المنفذة يوميا 220 جرعة ما يعني أن تطعيم ال 100 مليون يحتاج قرابة الألف عام ، وهو ما أصبح مثار السخرية والنكات عادة شعب مصر الذي يترجم كل كارثة إلى نكات ليس للضحك ولكنها للحسرة والأسى وقلة الحيلة.

الهروب إلى الوراء 

النظام المصري يستنسخ وبصورة كربونية رواية الرائع جورج أورويل 1984 نموذج الأخ الاكبر وتعليماته ذات القدسية ومؤسسات الدولة التي تعتبر أنها في عالم دون العالم وتدير شعب من الجمادات ، الأخ الأكبر في نسخته الجديدة 2021 مغيب عن الوعي يتجاهل ملايين النشطاء الذين عجزت أمامهم أجهزة مخابراته فضلا عن مخابرات صهاينة اليهود وصهاينة العرب ، ما جعله يشترط على تركيا للتقارب والمصالح إيقاف برنامج تلفزيوني هنا أو هناك. مصر 30 يونيو أو 3 يوليو تهرب من واقعها المتعثر إلى ماضيها المتشرذم حين تجمعت عن بكرة أبيها لتنتج مسلسلا دراميا تشغل به الرأي العام وتهرب به من الإخفاق في كل الملفات الكبيرة والصغيرة ويقوم إعلام العسكر يوميا بنشر بعض أجزاء السيناريو الدرامي في صورة منشتات وعناوين وكأنها بيانات عسكرية في معركة مقدسة.

مصر 30 يونيو أو 3 يوليو عجزت عن مواجهة الشعب الأعزل المشرد بين السجون والملاحقات والمطاردات والمراقبة والمتابعة والمنافي ، فاستدعت مذابح الماضي في رابعة وغيرها وبصورة مزيفة كالعادة لترسيخ الانقسام والاستقطاب والعداوة والبغضاء بين قطاعات الشعب على أمل الانشغال والإلهاء عن كارثة عجز النظام ومؤسساته في مواجهة كورونا وسد النهضة ومذابح وزارة النقل والمواصلات لصاحبها كامل الوزير!  السيسي ومنظومته والخليج وزمرته ، سقطت عنهم جميعا كل أوراق التوت ، وحدث ما كان منه الخوف حين وقف الجميع عاريا أمام الشعب ، الشعب الذي يشبه القطار المتأهب للتحرك لكنه ما زال يفتقد القاطرة التي تقوده ميدانيا للسير قدما ليسحق في طريقه كل المعوقات والعقبات ويصل إلى هدفه المنشود ومحطة الوصول المرتقبة ، وهي فرصة في أجواء الصدمة التي يعانيها النظام وأغلب مربع المعارضة ، فأين القاطرة؟

اجمالى القراءات 936 , القراءات اليوم 2