مصر وتركيا.. ما الجديد؟

محمد عماد صابر

بقلم/ محمد عماد صابر 

ماذا لو ” لا قدر الله ” حدث تغير مفاجئ وغير محسوب وهو كثيرا ما يحدث وتغيرت الأجواء في تركيا وانكشف الغطاء الحكومي هناك عن المعارضة المصرية؟! أتصور أن هذه الحالة يجب أن تكون في المركز العقلي والفكري للمعارضة هناك وألا يعاد تدوير طريقة التفكير في استبعاد الإخوان للانقلاب العسكري في العام 2013 ، التفكير بعقلية ” عقدة السد ” تفكير كارثي ومتخلف وبالطبع عقدة السد هنا ليست سد النهضة المستحوذ على المشهد العام لكنها إحدى العقد النفسية التي يعانيها البعض على غرار “عقد أديب” و “عقدة الكترا” وهكذا.

المعارضة في الخارج وأغلبها في تركيا ومن باب تقدير الموقف والرفق المطلوب ، لا أقول أضاعت الفرص المتاحة خلال السنوات الثمانية الماضية ،، لا ،، لأنها لا تملك عقلية توظيف الفرص أو إنتاجها ، وأعتذر لكل من يؤلمه كلامي، واقع بقايا المعارضة لم يتغير كثيرا عن واقعها وهي في أحسن حالتها أيام مبارك وخلال الثورة وما بعدها ، لأنه ميراث التجارب وحصاد السنين ، واقع الصراع لا التنافس ، الشقاق لا الوفاق داخل الكيان الواحد وبين كيانات المعارضة بعضها البعض ، لا جديد إيجابي ولا خطوات إلى الأمام ، باستثناء الجهد الإعلامي المشكور لبعض الفضائيات والنشطاء والذي أزعج الانقلاب وكشف الغطاء عنه ليصبح عاريا أمام الشعب المغلوب على أمره، بين الواقع القائم والمستقبل القادم والخطوط الفاصلة بينهما جاء التقارب المصري التركي ليطرح التساؤلات ويرسل الإشارات في مرحلة ما بعد الثورات، وفي عدة نقاط

أولا: موقف الحكومة التركية من الانقلاب العسكري المصري ، موقف معلن وحاسم يرفض كافة الانقلابات العسكرية أينما كانت للتاريخ الأسود التي عاشته في ظل انقلابات عسكرية متكررة عطلت الحياة وليس التقدم المطلوب ، وأعلنت تركيا أنها ضد الانقلاب العسكري المصري لا شخص السيسي ولو كان السيسي ريئس منتخب وحدث عليه إنقلاب سيكون لتركيا نفس الموقف ، إذاً هو موقف مبدئي وأخلاقي وليس تكتيكي برجماتي ، كما ترى أن هذا الموقف من السلطة المصرية الحالية لا يمنع من التقارب حفاظا على المصالح السياسية والاقتصادية في عالم المصالح.

ثانيا: موقف الحكومة التركية من المعارضة المصرية ، موقف مؤيد ومنحاز للشرعية والإرادة الشعبية وقامت بواجبها الإنساني الواضح في استقبال المعارضة المصرية التي اختارت المنفى طلبا للسلامة واستكمال النضال السياسي في مناهضة الانقلاب مغتصب السلطة ، لكنها أيقنت بمرور الوقت أن بقايا المعارضة الحالية لا رهان عليها في إزاحة الانقلاب ما جعلها تعيد النظر في حجم الدعم والمساندة شرط عدم تعارضه مع المصالح وهو ما كان واضحا من التعليمات الأخيرة للإعلام المصري المعارض والذي سيتراجع تدريجيا وفقا للمعطيات ونتائج معادلات المصالح القادمة.

ثالثا: موقف الحكومة والمعارضة التركية من مصالح تركيا وموقعها في المنطقة في المرحلة القادمة، من الواضح أن المعارضة التركية لا شأن لها إلا بمصالح تركيا وهي في الغالب غير راضية عن التمدد التركي خاصة العسكري هنا وهناك فضلا عن دور المربع الصهيوخليحي في هذا الملف.

رابعا: موقف الحكومات التركية القادمة ” خارج مربع حزب اردوغان ” التداول سنة كونية وطبيعة ديمقراطية ، على المعارضة المصرية إن لم تعمل حساب هذه اللحظة وإن كنا نستبعدها لكن يرى البعض أنها اقتربت في تركيا لتكرار ما تم في السودان وغيرها.

وأخيرا.. المشهد يؤشر لاستمرار الحكم العسكري في مصر لفترة ليست بالقصيرة لاعتبارات محلية وإقليمية ودولية، وعلى المعارضة أن تتبني التفكير والتخطيط الاستراتيجي ليس في إسقاط الانقلاب لأن العالم يدعمه، فقط ، لكن في بناء تيار وطني جديد يحمل رسالة الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة التي تليق بالشعب المصري وبخلفية وطنية بعيدا عن الأيديولوجيا التي كانت سمت لعقود مضت ولم ينتج عنها إلا ما نحن فيه، نعم من حق الجميع أن يعتنق ما يشاء من أفكار لكن العمل الوطني لا يبنى على الأيدلوجيا يمينا ويسارا لكن على البرامج المناسبة والكفاءات اللازمة والوفاق الوطني بين مكونات المشهد العام فى مصر.

اجمالى القراءات 1,260 , القراءات اليوم 2