في ذكرى الحراك الثانية..تظاهرات حاشدة في العاصمة الجزائرية للمطالبة برحيل النظام

شارك آلاف المتظاهرين أمس الاثنين في العاصمة الجزائرية في مسيرة شعبية تعد هى الأكبر في البلاد منذ حراك آذار/مارس الماضي، بينما خرجت تظاهرات في عدة مدن أخرى بمناسبة الذكرى الثانية للحراك الشعبي ضد النظام. وهتف المحتجون “لسنا هنا للاحتفال، نحن هنا للمطالبة برحيلكم”، في إشارة إلى الحكومة التي يرونها لا تختلف كثيرا عن نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي حكم البلاد طيلة عقدين.

بدأت مسيرة العاصمة بمئات الأشخاص في ساحة أودان وساحة موريتانيا حيث تحدى المحتجون قوات الشرطة لينضم إليهم آلاف المتظاهرين من المارة قرب ساحة البريد المركزي، مهد الحراك في العاصمة، وردّد المتظاهرون الشعارات المعتادة للحراك “دولة مدنية وليس عسكرية” و”الجنرالات الى المزبلة” و”الجزائر ستستعيد استقلالها” من سلطة النظام الحاكم.

ومنذ الصباح الباكر انتشرت أعداد كبيرة من قوات الشرطة في وسط العاصمة الجزائرية وشددت كذلك الرقابة على كافة مداخلها، فيما حلقت مروحيات في الأجواء، وأفادت اللجنة الوطنية لتحرير المعتقلين وصحافيو فرانس برس أنّ السلطات أوقفت 59 شخصا على الأقل من بينهم 26 شخصا في العاصمة. وواجه سكان الضواحي صعوبة كبيرة في الوصول الى مقار عملهم في وسط العاصمة بسبب الازدحام الكبير جراء الحواجز الأمنية على مداخل المدينة خصوصا من الناحية الشرقية، على ما أكد شهود عيان لوكالة فرانس برس.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات للتظاهر في جميع أنحاء البلاد، خصوصا في الجزائر العاصمة، بمناسبة ذكرى الحراك. واضطر الحراك إلى تعليق تظاهراته الأسبوعية في 13 آذار/مارس 2020 بسبب انتشار فيروس كورونا وقرار السلطات منع كل التجمعات، وأفاد ممرّض يدعى حسن ويبلغ من العمر 28 عاما “الحمد لله أن الشعب استعاد وعيه. كنا نظن ان الناس اقتنعت بما قدمته السلطة لكن الآن سنعود للمسيرات كما كنا قبل كورونا”.

ومازال المطلب الرئيسي للحراك هو “رحيل النظام الحاكم منذ 1962″ عند استقلال البلاد من الاستعمار الفرنسي وبداية أكثر من 50 سنة من الحكم الاستبدادي والفاسد كما يقول المتظاهرون. كما عارض الحراك نظام الرئيس عبد المجيد تبون الذي لا يفوت فرصة للإشادة بـ”الحراك المبارك الأصيل” حتى انه جعل يوم 22 شباط فبراير “يوما وطنيا” يتم الاحتفال به بشكل رسمي. وقال المتحدث باسم الحكومة وزير الاتصال عمار بلحيمر في العديد من الحوارات أن العمل الذي قام به الرئيس تبون خلال عام “بدأت ثماره تظهر للعيان”، محذرا من الخروج الى الشارع مرة أخرى.

واتهمت منظمة العفو الدولية السلطات بوضع استراتيجية منسقة لإسكات المنتقدين، بناء على تحقيق أجرته في قضايا 73 ناشطا “اعتقلوا تعسفيا” وخضعوا للمحاكمة، وقالت آمنة القلالي، نائبة مديرة منظمة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن “نتائجنا دليل على استراتيجية متعمدة لسحق المعارضة … تكذّب وعود السلطات بدعم حقوق الإنسان”. وتابعت أنّ العديد ممن حصلوا على عفو رئاسي في الأيام الأخيرة “كانوا نشطاء سلميين … ما كان ينبغي أبدا أن يتم احتجازهم في المقام الأول”.

والخميس أُطلِق سراح نحو 40 معتقلاً من نشطاء الحراك، بينهم الصحافي خالد درارني الذي اصبح رمزا للنضال من أجل حرية الصحافة في البلاد. كما قام الرئيس تبون بتعديل طفيف على الحكومة بعدما انتقدها في كانون الثاني/يناير قبل مغادرته لتلقي العلاج في ألمانيا من مضاعفات إصابته بكورونا.

اجمالى القراءات 5,439 , القراءات اليوم 2