أوراق مسافرة.. «السيد» محمد عبدالقدوس

نتيجة بحث الصور عن أوراق مسافرة الوفد

بقلم / فكرية أحمد

كنت بمكتبى وسط زملائى من قسم التحقيقات حين كنت أتولى الإشراف على القسم عام 2013، طرق الباب بأدبه الجم المعروف، ألقى التحية وجلس فى هدوئه المعتاد ووجهه الصبوح المزين بلحية مهذبة لا تقل أناقة عن ملبسه وكل أخلاقه، وقال لى «مبروك»، لم أكن أتوقع فى تلك الأيام شيئًا «أهنأ» عليه، ولم يطل من حيرتى فأوضح: إنت فوزتى بجائزة مجدى مهنا الأولى للعمود الصحفى عن مقالك «قانون حسنية»، وحبيت أكون أول من يزف لك الخبر، خفق قلبى وتوهج كيانى بسعادة لا يدركها إلا كل صحفى فاز بجائزة من جوائز التفوق بنقابتنا، فما بالك بكاتب عمود، ازدحمت على لسانى كلمات الشكر، وأهدانى الخبر السعيد واستأذن منصرفًا ليبشر زملاء بصحف أخرى بفوزهم، ولم يحتس حتى فنجانًا من القهوة رغم إلحاحى، وغادرنى الأستاذ والكاتب الصحفى الراقى خلقًا وخلقة محمد عبدالقدوس.

منذ عدت من مهجرى الأوروبى قبيل ثورة يناير، اعتدت أن أراه زائرًا للجريدة رغم أنه كان من رعيل المشاركين بالرأى فى تأسيسها، واكتفى فيما بعد بمقاله القصير الهادف الجامع وعنوانه «سيدتى» ويكرم فى كل مقال واحدة من نساء أو بنات مصر، يثمن كفاحها، يقدر كينونتها، ويطالب بدعمها وتمكينها، فكم وكيف الاحترام الذى يحمله للمرأة نادر الوجود فى هذا الزمان، ورغم خوضه فى بطولات عمل وكفاح النساء وتوجيه قلمه لقضايا المرأة، فهو رجل حيى، لا يتفحص وجه وجسد امرأة أبدًا وكل من تتعامل معه ستشعر بأنه شقيقها.

ويتهلل وجهى وأستبشر كلما رأيته، فما زارنا قط إلا حاملًا لنا بشرة خير وسعادة حتى ولو فى بطاقة معايدة وتهنئة بالمناسبات الدينية والوطنية، أو حتى إمساكية رمضان، وكلها يطبعها على نفقته الخاصة، ويجوب الصحف ليوزعها على الزملاء لوجه الإنسانية والعلاقات الطيبة، رغم علمى بأنه ليس من هؤلاء الذين أثروا من المهنة كالبعض، فلم يبع قلمه أو يؤجره يومًا، وكم دفع ثمن آرائه الوطنية، سجنًا وسحلًا أمام نقابتنا الغراء من رجال أمن وسلطة فى عهود مظلمة، كما كان رمزًا من رموز ثورة 25 يناير، حتى أن الشاعر أحمد الهمامى قال فيه «على ســلم نقابته قاعــد ماسـك ميكروفونه يشجــب ويندب ويحكى عن همه وشجونه، مالكم بيه يا عسكر ماتســيبوه فى حاله، لا تضـربوه ولا تسحلوه وقولوا الله فى عونه».

تعلمون أنى لست ممن يسخرون أقلامهم لتمجيد شخص ما تقربًا أو زلفى أيًا كان موقعه أو سلطته، والأستاذ الآن لا يملك إلا سلطة قلمه، لذا أرى كلماتى لا توفى هذا الكاتب الإنسان حقه، لكل ما قدمه لزملائه ولأى ممن حوله، سواء خلال سنوات عضويته بمجلس النقابة لما يقرب من 30 عامًا وحتى عام 2015 وقد ضرب رقمًا قياسيًا فى هذا الإطار، إذ كان يفوز باكتساح، لفرط ما يقدمه للصحفيين من خدمات ودعم ومساندة، وكان مقررًا للجنة الحريات فى فترة من أصعب فترات مصر، حيث فتح أبواب النقابة لكل القوى السياسية على اختلاف اتجاهاتها دون تمييز، بالإضافة إلى طبقات الشعب المسحوقة، وتبنى قضايا الصحفيين المظلومين داخل مؤسساتهم، ومن تعرضوا لبطش السلطة، ووثق علاقته مع الأقباط وأسس صالون المواطنة داخل لجنة الحريات.

وأتحيز لبنات جنسى حين اعترف بفضل الأستاذ محمد عبدالقدوس فى تبنى كثير من قضايا المرأة ودعمه لكفاحها وكرامتها ومكانتها، فأى رقى عبقرى هذا الذى يتعامل به مع المرأة حين يناديها بــ«سيدتى» ويسطرها فى مقالاته، وأى جهد إنسانى هذا الذى يبذله حين يتصل بى ليهنئنى على بعض ما أكتبه، ويطلب منى أرقام زميلات أيضًا ليهنئ هذه وتلك على تحقيق أو خبر أو مقال جيد ويدعمها بكلماته المشجعة.

كم صحفى يفعل هذا فى حياتنا، أو كم إنسان يماثله، ما أروعك يا أستاذ عبد القدوس وأنت تسير فى الحياة جابرًا للخواطر دون أن تنتظر أى مقابل، ما أروعك وأنت توزع الدعم النفسى والتشجيع والأمل وتسير بين الناس بكل تواضع وأدب جم «سيد» محمد عبد القدوس نعم اسمح لى أن أناديك بالسيد لأنك جعلت من كل أنثى محترمة مكافحة سيدتك.. أشكرك بالإنابة عنى وعن كل نساء مصر المكافحات، أطال الله عمرك ومتعك بالصحة يا أستاذ.

اجمالى القراءات 15,822 , القراءات اليوم 130