خيبة أمل!

بقلم/ محمد عبد القدوس

أشعر بخيبة أمل في ذكرى مرور عشر سنوات على ثورتنا العظيمة عام 2011، وصدق أو لا تصدق أصبحت في نظر الإعلام الرسمي والحكومة مؤامرة!!  وهذا بالطبع يدخل في دنيا العجائب! ومع احترامي لكل القوى التي شاركت في الثورة إلا أنني عندي خيبة أمل تجاههم جميعاً خاصة وأنهم مازالوا محلك سر، ولا أحد منهم يريد الإعتراف بالأخطاء التي وقعت وأدت إلى ضياع الثورة ومجيئ حكم العسكر.. كنت أتمنى من الإخوان مثلاً الاعتراف بخطأهم الكبير، فقد رفعوا بعد انتصار الثورة شعار: مشاركة لا مغالبة ولن ننفرد بالسيطرة على البرلمان، ولن يكون لنا مرشح لرئاسة الجمهورية، ولو طبق هذا الكلام على أرض الواقع لكان بمثابة سفينة انقاذ للثورة وللوطن كله، وما حدث هو العكس وأدى ذلك إلى نظرة سلبية للناس تجاههم التي اعتبرتهم مثل الأحزاب الأخرى.. “يقولوا كلام، ويرجعوا فيه حسب المصلحة”!! والوصول إلى رئاسة الدولة خطأ قاتل أضاع الثورة لعدة أسباب.

أولها أنه تم دون أن تكون معهم الأدوات اللازمة للنجاح خاصة الإعلام والقضاء وضمان ولاء الجيش والشرطة، وثانيها أن الإخوان فشلوا في التعاون مع القوى الوطنية الأخرى، وأدى ذلك في النهاية إلى قيام تحالف غير مقدس بين مختلف القوى السياسية وأنصار مبارك والدولة العميقة للإطاحة بحكم الإخوان ونجحوا في ذلك خاصة وأن الإخوان كانوا في شهورهم الأخيرة بالحكم غاية التردد ولم يعرفوا كيفية مواجهة هذا التحالف.

والقوى السياسية تتحمل هي الأخرى مسئولية كبرى في فشل الثورة!! وكراهيتهم للإخوان أعمتهم عن كل شيء آخر، ودفعتهم أن يضعوا أيديهم في أيد الدولة العميقة التي ثاروا عليها وأنصار مبارك والقوى المضادة للثورة بهدف إسقاط الإخوان! وبعدها تحالفوا مع حكم العسكر، ورضيت الغالبية العظمى منهم بالاعتقالات الواسعة التي جرت، والمذابح الجماعية التي حدثت في رابعة والنهضة وغيرها، والتي لم يسبق لها مثيل في تاريخ مصر، والضرب في المليان وقتل المتظاهرين السلميين وغير ذلك من الجرائم وهكذا تناسى هؤلاء المبادئ التي يؤمنون بها والشعارات التي يرفعونها.

ويدخل في دنيا العجائب أنه رغم مرور عشر سنوات، فلم يستفد أحد من المصائب التي وقعت ويأخذ الدروس والعبر، بل الخلافات بين أطراف الثورة على أشدها، وكل منهم يقوم بتكفير الآخر على طريقته ويرفض التعاون معه، فالقوى السياسية تتهم الإخوان بأنهم خانوا الثورة وركبوا موجتها، وهؤلاء يؤكدون أن الحكم الجاثم على أنفاسنا ما كان لينجح لولا تعاون القوى السياسية معه في البداية كراهية في الإخوان! حتى إذا تمكن الاستبداد السياسي من حكم البلاد والعباد ازاح القوى المدنية من طريقه وقام بتهميش المجتمع المدني وزحف الجيش على كل مجالات حياتنا.. وأصبحت له السيطرة!! وهذا وضع شاذ ولا يمكن أن يستمر، وعندي أمل في أجيال جديدة تحب مصر ولم تتلوث بالدماء والأخطاء وكراهية الآخر بل ترفع شعار مصر ملك لكل أبناءها وتعمل على تطبيقه في الواقع، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، وتبدأ بلادي صفحة جديدة وتتحقق شعارات الثورة التي فشل فيها الجيل الحالي في تحقيقها.

اجمالى القراءات 2,960 , القراءات اليوم 2