فنّ الممكن.. المعارضة المصرية نموذجًا

محمد عماد صابر Archives | علامات أونلاين

بقلم/ محمد عماد صابر

منذ سنوات طوال وهناك دعوة قائمة إلى توحيد قوى المعارضة المصرية في الخارج، جماعات وأحزاب وائتلافات وشخصيات، الواقع لا جديد لا توحيد ولا وحدة ولا واحد، فهل يكون؟! اختبار لم ننجح فيه بعد، لماذا؟

طرق التربية والتكوين، أنماط الفكر والثقافة، منظومات القيم، وصدى كل ذلك وغيره على مشاهد وشواهد الواقع ، ليس بين مكونات المعارضة فقط بل داخل الكيان الواحد إسلاميا كان أو مدنياً، لأن الكيانات والمؤسسات هي نتاج بناء وتكوين المؤسسات والمناخ العام، لذا فشلت الكيانات فيما هو أسهل وفي الظروف الأفضل، فشلت فى الإستيعاب الداخلي لأفرادها أصحاب الأفكار والرؤى ، صنفتهم واتهمتهم وهمشتهم وأقصتهم، النماذج كثيرة في كل المربعات، في المربع الإسلامي الذي يرى أن الخلاف في الرأي قد يصل للمخالفة الشرعية، وكذلك المربع المدني الذي ينظر للمخالف وكأنه إرتكب خيانة وطنية، كذلك كان الفشل في الإستيعاب الخارجي، حين فشلت فصائل المعارضة في الوحدة ضد الثورة المضادة بل كان بعضها غطاء لها حتى حققت ما تريد من إجهاض الثورة وقتل المسار الديمقراطي الوليد ثم أكلها

الممكن والمتاح

وحدة المعارضة هدف وغاية بعيدة المنال لكنها ليست مستحيلة، وحتى نصل إليها علينا التحرك فيما هو أسهل ، في الممكن والمتاح، ما نملك أدواته وموارده وأشخاصه، ويتمثل في: 

أولا .. إعادة النظر في منظومات القيم السائدة داخل كل فصيل على حدة، القيم ليست نظريا بل التطبيق العملى والإجرائي لها ، فهناك فجوة كبيرة ومهددة لدى الجميع بين القيم والإجراءات.

ثانيا .. تحقيق الوحدة الداخلية والقبول المتبادل داخل الكيان الواحد والإستيعاب الفكري والنفسي والحركي للنماذج أصحاب الأفكار والرؤى المختلفة بعيدا عن المصطلحات والأحكام التي يغلب عليها الهوى.

ثالثا .. ترسيخ قيم التعاون والعمل المشترك والإحتياج والتكامل المتبادل بل والتنازل للغير تحقيقا للمصلحة الوطنية والقومية.

رابعا .. تجنب تعدد لغة الخطاب داخل الكيان الواحد، حتى لا تؤدي إلى إرتباك نفسي وفكري وعملي لدى الأفراد بل وصراع داخلي يفقدهم الثقة في الكيان أو في أنفسهم.

خامسا.. تطبيق كل ما سبق بصورة ذاتية لكل فرد على حده لأنها الخطوة الأولى والأسرع لدى الفرد عنه لدى الكيان ،

وأخيرا ..الإفراط في الدعوات إلى وحدة المعارضة لن يضيف جديد والشواهد خير شاهد لكن نلتف حول دعوة واحدة نحول فيها الكلام والأماني إلى عمل مثمر ، أيضا يرجي الإلتفات للذات الشخصية والمؤسسية لتطويرها وتكون نقطة الإنطلاق والإتفاق.

نعم .. إسقاط الانقلاب والإستبداد والقمع وإعادة المسار الديمقراطي وإنقاذ ما تبقى من وطن هدف ضخم يصعب تحقيقة كليا في ظل هذه الظروف المحلية والإقليمية والدولية، لكن الإصلاح والتطوير والبناء الذاتي والمؤسسي المعارض هدف كبير بل هو غاية عليا لأن به يهدم الإستبداد وتبنى مصر الدولة المنشودة ، فليستكمل من بدأ ، ويبدأ فورا من تأخر ، فما تأخر من بدأ.

 

اجمالى القراءات 2,121 , القراءات اليوم 18