أعيش في جلباب أبي

بقلم/ محمد عبدالقدوس

شهر يناير له مكانة خاصة في قلبي، ففي بدايته أطل والدي على الدنيا، ولا يزال جرح فراقه في قلبي برغم مرور كل هذه السنوات، وحبه في قلبي عميقا.. والناس تنظر إلى إحسان عبدالقدوس، رحمه الله، على أنه قيمة عظيمة في المجتمع، لكن نظرتي له مختلفة، فهو أبي وصديقي وحبيبي وكل شيء في الدنيا.. يرحمك الله أنت وأمي بألف رحمة.. وهناك قصة شهيرة لوالدي: عنوانها: “لن أعيش في جلباب أبي”, لكنني أخالفه الرأي، واعيش في جلبابه بمواصفاتي الخاصة وشخصيتي المستقلة، ومنه تعلمت العديد من القيم والمبادئ، وفي طليعتها الحب والحرية.

ويا صديقي القارئ إذا كان والدك أو أحدهما على قيد الحياة، فاعلم أنك تعيش في نعمة.. فهما تاج على رؤوس الناس لا يراه إلا اليتامى من أمثالي، ويشبه هذا الأمر الصحة التي لا يعرف قيمتها إلا المرضى.. وإذا قمت بتقبيل يد والدك أو أمك فهذا شرف لك، ومن فضلك.. أحرص على الارتباط بهما قدر إمكانك مهما كانت مشاغلك في الحياة.. فأيام العمر معدودة، والدنيا فانية، ولا تساوي جناح بعوضة إلى جانب الحياة الخالدة التي تنتظرها هناك عند ربنا.
والإنسان الذكي هو من يجمع بين دنياه وآخرته، فلا ينظر تحت قدميه ويظن أنه سيعيش أبدا، والإيمان الصحيح يرفض أن تقوم بتطليق الدنيا من أجل لقاء ربنا.

 

اجمالى القراءات 8,993 , القراءات اليوم 492