الإخوان بين شماعة الفشل وطوق النجاة!

بقلم/  د.محمد عمادالدين

مازالت غالبية الأقلام والكلمات والأفكار والتصورات جامدة فى مربع المعارضة المصرية التقليدية الإسلامية منها والمدنية لم تتحرك منذ سنوات، مازال الحديث عن وحدة الصف الوطنى المعارض ليكون الصخرة التى يتحطم عليها الإنقلاب العسكري الدموى، ومازل الوضع كما هو لم ولن يتحرك للأمام وبالتالى هو يتراجع للخلف وفقا للقاعدة ” من لا يتقدم يتقادم” ومازال الوقت والجهد والموارد تستنزف دون عائد يذكر وكأننا وقعنا بين قدرين، نظام مستبد فاسد وفاشل، ومعارضة هى الوجه الآخر له ونتاج بيئته وصنع يده.

مازال البعض مشغول بالإخوان هجوما وتشويها وتشكيكا بل وشماعة لكل فشل وإخفاق! وعلى الطرف الآخر البعض مشغول بمطاردتها لا لإصلاح والتطوير والتنمية والتغيير والمراجعة والتقويم ،، من أراد التقرب للسلطة ينال من الإخوان ومن يعارض السلطة ينال من الإخوان، ومن خرج عن حظيرة السلطة وأراد التوبة والعودة ينال من الإخوان حتى هؤلاء الذين غادروا الجماعة منذ زمن تم إعادتهم إلى المشهد تصفية للحسابات تحت مسمى قيادى منشق أو إخوانى سابق، هذا على المستوى المحلى، أما على المستوى الإقليمى فحدث ولا حرج دول ودويلات وممالك وإمارات وملايين ومليارات تنفق هنا وهناك حتى لا تقوم للجماعة قائمة ،، مشهد وسلوك يعطيك إنطباعاً أن الجماعة هى مركز الكون وعمود الكوكب والواقع يؤكد أنها لو كانت كذلك ما وصل الحال إلى ذلك.

وبين هؤلاء جميعا ترقد الجماعة مثخنة بالجراح والظلم البواح لا تستطيع مقاومة خصومها ولا تقدر على التجاوب مع نقد ونصح أنصارها ،، والطبيعى هو ترك  الإخوان وشأنها تفعل ما تريد وماتستطيع ،، والخروج من مأزق وعقدة أنهم العصا التى توقف العجلة ،، بين من يعلنون عليها الحرب وبين من يطالبونها بالإعتذار ومن ينصحونها بالمراجعات والتطوير بين من يزعمون  أنها سبب كل فشل أو حتى من يتصورون أنها طوق كل نجاة وكلاهما وجهان لعملة واحدة ،، عملة العجز الذى يعانيه المجتمع سلطة ونخبة وبعض قطاعات من الشعب.
أتركوا الإخوان وشأنهم يلملموا شملهم ويجمعوا شتاتهم ويدفنوا قتلاهم وشهدائهم ويضمدوا جرحاهم ومصابهم ويواسوا ثكلاهم ومكلومهم ، أتركوا الإخوان وغير الإخوان فالإنشغال ببعضنا البعض لا يصب إلا فى مربع الإنقلاب الذى قتلنا جميعا إخوان وغير إخوان، ولا تكونوا كما كان صدام والخمينى خلال حرب الخليج ،، كان شعار كلاهما عجيب ،، أحدهما يقول الطريق إلى القدس عن طريق تحرير طهران والآخر يقول الطريق إلى القدس عن طريق تحرير بغداد ! أى خبل وجنون هذا؟ فى الأخير  سقطت بغداد وطهران وضاعت القدس.

تجاربنا المعلنة والبعيدة تؤكد أن الإصلاح والتغيير المنشود أكبر من إمكانات أى كيان أو فصيل مهما كانت إمكاناته المادية والبشرية والتنظيمية والفكرية ،، فما بالنا ونحن فى نفق مظلم مغلق الكل يعانى ولا إمكانات لدى أحد فى ظل حكم البندقية؟ الإصلاح والتغيير المنشود بحاجة إلى جيل وفكر ومناخ جديد بحاجة إلى نخبة جديدة تنتج قطاعات شعبية بحجم التحديات ومستوى الطموحات ،، بحاجة إلى الجميع ،، ويبقى الإخوان وغيرهم يناضلون كما يشاؤون ويريدون. لا تضعوا البيض كله فى سلة واحدة سبق أن أهدرته ولو بغير قصد، ولا تراهنوا على كيان واحد فهو ظلم له و لأنفسكم، ولا تشاركوا فى الملهاة ملهاة شماعة الفشل أو طوق النجاة، حفاظا على ما تبقى من وطن وما تبقى من ثروات وموارد.

حفظك الله يا مصر

اجمالى القراءات 2,683 , القراءات اليوم 4