صياح الديكة..سفن مصر الحربية في قلب تركيا

قطعة بحرية مصرية تمر عبر مضيق البسفور بإسطنبول قطعة بحرية مصرية تمر عبر مضيق البسفور بإسطنبول

لا يتوفر وصف.

بقلم/محمد محيي الدين

كاتب وإعلامي مصري

يصيحون أيامًا بلياليها صياحُ ديكةٍ على بيض لم يبضه دجاجهم، فلا السفن المصرية العابرة عبر تركيا صناعة مصرية ولو بالمشاركة حتى، ولا قرار العبور من الداخل التركي مبنيٌ على قوة الدولة المصرية أو فرض واقعها الجديد بقوة جيشها، إنما بالقوانين الطبيعة للمضايق والممرات المائية التي تكفل لمصر كغيرها من الدول المرور بالتسيق والاتفاق والاستناد على التشريعات الدولية والأممية.

وسائل إعلام القاهرة تعاملت بسياق المكايدة تارة والإحتفاء تارة أخرى مع خبر عبور مجموعة من القطع الحربية المصرية مضيقي الدردنيل والبسفور الدوليين، الخاضعين لسيطرة تركيا، متوجهة إلى البحر الأسود للمشاركة في مناورات عسكرية، هي الأولى من نوعها في البحر الأسود مع قوات البحرية الروسية. المرور العادي والطبيعي للقطع الحربية المصرية للمضيقين التركيين احتفى به إعلام القاهرة وجعل منه مشهد انتصار القيادة السياسية المصرية والنظام على الأتراك والدخول إلى عقر دارهم دون أن يتخذ الأتراك أي خطوات رادعة خشية من النظام المصري أو هكذا يروجون للجماهير.

مبنى القنصلية المصرية بإسطنبول 

فالخبر لم يعرض إلا من هذه الزاوية في حين أن تركيا لم تلتفت إليه أصلا باعتبار أن القانون هو الذي يحكم تلك المسائل فلو كانت السفينة صومالية أويمنية لمرت وهي رافعه لعلم بلادها وحتى لو كانت إسرائيلية فالطرفان يحكمهما قانون المضايق الذي يحدد توقيتات المرور وطبيعة السفن وما إلى ذلك بالتنسيق لا بالقوة أوالمزاج لطرف دون الآخر.

مشهد رفع الأعلام المصرية على مبنى القنصلية العامة في إسطنبول حيث الضفة اليمنى للقطع البحرية المصرية أثناء المرور من المضيق التركي كان مشهدًا عظيمًا وعاطفيا حيث أنني من العاشقين لعلم بلادي ونشيدها الوطني الذي تدور موسيقاه وكلماته في عقلي وقلبي بشكل تلقائي عند رؤتي للعلم يرفرف وفي النهاية ما فعلته القنصلية حق وعرف لا تحرمه الأديان ولا تجرمه القوانين أبدًا بل يمكن إعتباره من معايير الحس الوطني لدى المغتربين.

على الناحية الأخرى تجد إعلام الخارج يعمل على إظهار مرور السفن المصرية في الداخل التركي بأنه خبر عادي ولا نصر في ذلك بل هو احتفال القرعاء بشعر بنت أختها والمنطقية تصب في هذا الطرح لكن لاتقاس الأمور دائما بالقوانين والتشريعات والأعراف فأحيانًا نكون في أشد الحاجة لروح القانون والشعور بالنصر ولو لوقت محدود ويسمى ذلك بالنصر المعنوي فكان من الممكن التعاطي مع الخبر دون التعامل مع ما يطرحه إعلام القاهرة أصلا والذي ضيق زوايا التحليل على الممرات التركية في حين أغفل أن لدينا سفن وقطع حربية ستناور مع روسيا وأعلام مرفوعة وأجزاء من الكرامة الوطنية تمكن أن تسلط عليها الأضواء بما يفيد قواتنا المسلحة.

اجمالى القراءات 3,040 , القراءات اليوم 2