حريق في التحرير..من التالي بعد حسني؟

لا يتوفر وصف.

بقلم: محمد محيي الدين

كاتب واعلامي مصري

الجنرال عبدالفتاح السيسي قال ذات مرة في 2015 إنه لا مشكلة لديه في أن يضحي بجيل أو جيلين من شعب مصر العظيم من أجل ما وصفه بالبناء والتنمية، وبعد خمس سنوات يمكن القول إنه ضحى ربما بأربعة أجيال دون ظهور مؤشرات حقيقية تدلل على ما وعد به من تنمية. حسني الذي أشعل النار في نفسه عمدًا وربما كان الموت أقرب إليه من عناصر الشرطة المدنية والعسكرية المدججين بالسلاح على بعد خطوات منه هو رمز منحدر من أحد الأجيال التي قرر الجنرال السيسي التضحية بها فغالبية تلك الأجيال مثلها تماما مثل حسني محترقة من الداخل ويائسة من أوضاع البلاد المزرية سياسيا واقتصاديا بسبب سياسات صاحب قرارات التضحية.

ما المقابل الذي ستحصل عليه الأجيال القادمة بسبب قرار الجنرال المضحي بعدد من أجيال مصر؟ يفترض أن يرثوا مزيدا من الاستقرار باقتصاد قوي وبنى تحتية متينة وقوية ودولة قانون وعدالة وقضاء نزية وفرص عمل جبارة،لكن الحقيقة تقول إنهم لن يرثوا شيئا من ذلك أبدا إنما سيلحقون بالمضحى بهم كي يعيش الجنرالات في القصور ويبنون طرقهم المعبدة المشجرة في حياة بالألوان تاركين لأجيال الغد حياة بلون واحد هو الأسود. يبدو أن الأجيال القادمة ستعيش كجيل حسني في دولة اللاقانون وشبه الدولة بقضائها المسيس وحرماتها المنتهكة واقتصادها المنهوب وطرقها المميتة ومجالها السياسي المنغلق بأمر الجنرالات..إلخ

كم حسني سيذهب إلى ميدان التحرير ويشعل النار في نفسه ويختار الموت بعد أن سد الجنرالات وحرموا الشعب من كل الخيارات الأخرى الحياتية؟

كم حسني يعيش وفي داخله بركان من الغضب تجاه سياسات الدولة تجاة ظلمها وجشعها وتضحيتها بالملايين من الجماهير؟ كم حسني يجب أن ينهي حياته كي يحيى الجنرالات والقادة العسكريين في المناصب السياسية؟ كم عائلة يجب أن تدمر كي يرحل النظام؟

حسني لم يشعل في نفسه النار وما رأيناه في مقطع الفيديو الذي بثه حتى شاهدنا النار مشتعلة فيه إنما هو مشهد ختامي لقصة أجيال أشعل النظام العسكري النار فيها من سبع سنوات وهيأ المناخ اللازم لدفع لهيبها وشعلتها نحو مزيد من طبقات الشعب فدفع بسياساته الطبقة فوق المتوسطة إلى متوسطة والمتوسطة إلى الدنيا أوالمستورة والمستورة إلى تحت خط الفقر فوفق تقديرات مركز الإحصاء 60% أصبحوا فقراء.

جيش الفقراء والغاضبين لابد له أن لا يقبل بأن يكون ضحية قرار الجنرال فهو ليس إبراهيم عليه السلام وهذه الأجيال ليست كإسماعيل عليه السلام ولا يجب أن يتحرك الجيش ويفدي نفسه بجهده ورفضه لتلك الممارسات لا أن يقف كالذبيحة وفي داخله صوت خافت يقول للجنرال انظر ماذا ترى؟ حسني ليس الأول ولن يكون الأخير،لكن هل على الغاضبين والمحتجين حرق أنفسهم؟ بالطبع لا.

اجمالى القراءات 2,866 , القراءات اليوم 4