دموع المتسولة

بقلم/ محمد عبدالقدوس

سيدة في منتصف العمر تجلس على الرصيف وهي تبكي. منظرها استدر عطف الناس، وكان أكثر المتعاطفين معها شخص يشغل منصباً مرموقاً، سألها عن مصيبتها وانهمرت دموعها أكثر وهي تخبره أن أولادها تنكروا لها، وتوقفوا عن الصرف عليها، وأنها تبحث عن عمل شريف ترتزق منه. أشفق الرجل على حالها وأخذها إلى منزله، ورحبت الزوجة بها، كانت تبحث بالفعل عن شغالة تشرف على شئون البيت وتعتني بطفلها الوحيد أثناء غيابها، فالزوجة تعمل وليست متفرغة للمنزل.
وشكرا السيدة لهما هذه الإنسانية التي لن تنساها، والحمد لله ما زالت الدنيا بخير رغم جحود أولادها، وبدأت بالفعل تمارس عملها الجديد، وشهد لها الجميع بالكفاءة، لكن ذلك كان لعدة أيام فقط، وخرجت بعدها من المنزل واختفى معها الطفل الصغير الذي لا يتجاوز عمره خمس سنوات. وأسرع الزوج والزوجة وهما في حالة إنهيار إلى إبلاغ الشرطة، وتم تكوين فريق بحث برئاسة اللواء “عبدالهادي مخيمر” رئيس مباحث القاهرة في ذلك الوقت.
وكان البحث عن الطفل المخطوف مضنيا، فأسرته لا تعلم أي شيء عن السيدة التي خطفته، وقد أرتكبا خطأ فادحا عندما لم يهتم أحد منهم بالتأكد من شخصية الشغالة الجديدة، اكتفوا فقط بالاشفاق عليها!!
وأخيراً وبعد جهود مكثفة تم العثور عليها ومعها الطفل المخطوف بالقرب من جامع الزمالك، كانت تبكي وهي تتسول بهذا الصغير الذي زعمت أنه طفلها وتشكو للناس من حال الدنيا، وتم القبض عليها وتبين أن لها سوابق عديدة في النصب والتسول والاحتيال..وسلاحها دموعها!! والدرس المستفاد من هذه الحكاية الغريبة: خلي بالك قوي من المتسولين عند بعضهم قدرة عظيمة على التمثيل يتفوق بها على أهل الفن!!

اجمالى القراءات 470 , القراءات اليوم 2