نحو تيار مجتمعي داعم للتغيير

بقلم/ محمد عماد صابر 

الواقع المعاش ورصيد التجربة يؤشران إلى أن مكونات المشهد برصيده وتاريخه لم يعد كافيا، وباتت هناك حاجة ملحة لدخول كتلة مضافة على المشهد العام كنتيجة طبيعية لتجربه أكثر من نصف قرن، لم تقدم فيه السلطة والجماعات والكيانات والأحزاب المطلوب كاحتياج وليس كطموح، بالطبع لاعتبارات يتحمل مسؤولياتها الجميع، سلطة ومعارضة وشعبا. المنشود تعزيز الفضاء والفراغ المتاح لقطاع أوسع من الشعب بهدف إنتاج تيار عام داعم للإصلاح؛ ليس محسوبا على أحد حتى لا يكون مطالبا بسداد فواتير لا شأن له بها.

تيار عام ليس ضد السلطة بحدة المعارضة وليس معها بولاء مناصريها، بمعنى أنه تيار لا يسعى ولا يصارع على السلطة، لكنه يسعى لبناء المجتمع الذي يراقب السلطة ويصارع القيم والمفاهيم السلبية المهددة للبناء المجتمعي. تيار عام تنبغ فيه المهارات والقدرات والإبداعات الفردية والجماعية في مجالات العمل العام، تيار يمثل مناخا حاضنا لكل ما هو وطني ومجتمعي مميز ومبدع، بعيدا عن أطماع وصراعات السلطة وفرق الموالاة، وبعيدا عن صدام وصراعات المعارضة وقيودها، وتجنبا للمعارك الصفرية التي تعيشها بلدان المنطقة.

تيار عام يعوض النقص الحاد في الفراغات والكفاءات اللازمة لأي مجتمع ويمثل نسبة كبيرة من قواه الحية، كفاءات لا يعطلها التأطير والتنظيم والتحزب بلوائحه ونظمه المقيدة، تيار وطني عام منظم خارج التنظيمات، لكنه متعاون معها في القواعد والكليات الوطنية والمجتمعية، تيار متنوع متعدد الأفكار والخلفيات والأيديولوجيات، متوحد على جملة القواعد والكليات العامة لوطن حر وشعب يحيا فيه بكرامة.

تيار مجتمعي لا يشتبك بالعمل الحزبي ولا يغادر المجال السياسي، لا يصادم السلطة صدام المعارضة ولا يؤيدها تأييد الأنصار، ينشغل ببناء المجتمع من خلال بناء الإنسان ودعم مؤسسات البناء والخدمات، ويعزز منظومة القيم المجتمعية الإيجابية المرتكزة لثقافة ومعتقدات الشعب، يرسخ قيم ومهارات التفكير العلمي والتواصل المجتمعي المؤثر والفاعل، المنشودعظيم وصعب، لكن مصر تستحق أن يركب لها الصعب.

اجمالى القراءات 9,278 , القراءات اليوم 2