العلاقات المصرية الإماراتية (تقدير موقف)

العلاقات المصرية الإماراتية (تقدير موقف)

بقلم/ محمد عماد صابر

وفقا للقاعدة العامة الحاكمة لشبكة العلاقات الدولية “لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة ولكن مصالح دائمة”، تمر العلاقات المصرية الإماراتية بمنعطف خطير، بالطبع خطير على السيسي وفرق الموالاة التابعة، فما الذي حدث؟ ولماذا؟ وما هي الشواهد؟ وما هو المتوقع من التداعيات؟ حزمة من التساؤلات والتصورات المتداولة بين المهتمين بهذا الشأن وبهذه المنطقة.

مشاهد وشواهد

– حالة الفتور العام التي تمر بها العلاقات بين السيسي ومحمد بن زايد، يقال إنها بسبب طلب السيسي (الذي لم ولن يتوقف) بالدعم المالي، رغم ما حصل عليه من مليارات قدرها الإعلامي الكويتي مبارك البغيلي منذ عام 2013 بأنها تجاوزت 92 مليار دولار. وترى الإمارات أن السيسي لم يقدم ما يكافئ المليارات التي أخذها أو دفعت هنا وهناك لحساب ملفات داعميه إقليميا ودوليا، خاصة في المحافل الدولية والإعلام العالمي، في حين يرى السيسي أنه قدم للخليج ما طلبه وزيادة، خاصة في ملف استئصال الإخوان من المشهد، فضلا عن المناكفات التركية.

– عدم وفاء الشركات الإماراتية بما أعلنه السيسي، خاصة مشروع المليون وحدة سكنية بالتنسيق مع شركة “أرابتك” والتي أعلنت إفلاسها ولم تبن حتى دورة مياه عمومية وليس وحدة سكنية.

– إصرار الإمارات على الإشراف بنفسها على المشروعات المصرية التي تمولها لدعم السيسي ونظامه، بل وإرسالها وزيرا إماراتيا يشرف على الفريق المصري الذي يدير هذه المشروعات، وهي خارج منظومة الاستثمار.

– إصرار الإمارات على وقف الدعم المالي المفتوح للسيسي، وتدفق الأموال في صورة استثمارات إماراتية مقابل امتيازات وحوافز استثمارية أفضل مما تقدمه الدول الأخرى للاستثمار الإماراتي.

– عدم قدرة السيسي على الوفاء بما وعد به وقبض ثمنه في الملف الليبي والتركي بصفة خاصة، وكذلك ملف محاربة الإرهاب في سيناء والذي يرى البعض أنه يدار بمعرفة المخابرات.

– التطبيع الإماراتي الصهيوني بعيدا عن مصر الوسيط الوحيد بين الصهاينة والعرب، ما أضر بمكانة مصر في هذا الشأن، بل وسعي الإمارات لانتزاع هذه الوساطة من مصر وموافقة الصهاينة على ذلك.

– المخاطر التي تتداول بسبب التقارب الصهيوني الخليجي والعربي بعيدا عن مصر، خاصة المتداول حول القناة الجديدة بين البحرين الأبيض والأحمر، وخطوط أنابيب البترول إلى عسقلان بدلا من خطوط سوميد المصرية، ما يترتب عليه خسائر فادحة لقناة السويس والدخل القومي المصري.

– تورط السيسي في تنفيذ التوصيات الإماراتية بخصوص قانون التصالح وانتزاع ملكية أراضي لإقامة مشروعات استثمارية تدر دخلاً كبيراً، خاصة الجُزر السكنية المطلة على النيل ومنها جزيرة الوراق وغيرها، وهو ما أغضب وأثار ملايين الفقراء والبسطاء ضد السيسي الذي تراجع نسبيا، ما أضعف موقفه أمام خصومه وداعميه.

التداعيات المتوقعة

– المزيد من فرض الرسوم والضرائب وزيادة الأسعار لانعدام الموارد. مصر دولة ذات إنتاجية متواضعة، وبالتالي المزيد من المعاناة الحياتية اليومية قد يقابلها المزيد من القمع والاعتقال.

– المزيد من الابتزاز الإماراتي والخليجي، يقابله المزيد من التراجع والخضوع المصري، ما يمثل خطورة على أصول الدولة المصرية والهبوط إلى قاع سحيق في الديون الداخلية والخارجية.

– التورط في عمليات عسكرية هنا وهناك، خاصة مع الطرف التركي، إرضاء للإمارات والكيان الصهيوني وفرنسا، وحفاظا على الدعم السياسي والمالي الذي لا يستغني عنه السيسي.

وفي النهاية، السيسي يخسر يوميا ويتراجع أمام خصومه وداعميه، فإلى أي قاع ينحدر بمصر ومكانتها وسيادتها، بعيداً عن الشعب الذي أخرجه السيسي من كل الحسابات!

اجمالى القراءات 1,419 , القراءات اليوم 12