يوم لا أنساه

بقلم/ محمد عبدالقدوس

(عبدالغفار شكر: نساء ثلاث لهن تأثير ضخم في حياتي)

هذا الرجل أطال الله في عمره من قيادات اليسار البارزة، محل إجماع من مختلف القوى الوطنية حتى ولو اختلفت معه، ولا تجد هذه النوعية من الناس إلا قليلاً! سألته عن يوم لا ينساه في حياته فأجاب بتلقائية وابتسامة واسعة: إنها أيام وليست يوم واحد فقط، وكلها مرتبطة بأشخاص!
وأول من له تأثير ضخم على صديقي عبدالغفار شكر هو والده “حسين أحمد شكر”، كان عمدة لبلدته واسمها “تيرة” مركز طلخا دقهلية، نموذج رائع في مقاومة الإقطاع والظلم يتمتع بالشجاعة في أقصى الظروف، وقد تصدى “للبدراوي باشا عاشور”، ورفض أن يؤيد أبنه المرشح في انتخابات مجلس النواب عام ١٩٤٦ وواجه ضغوط الباشا لمدة سنة كاملة الذي أستغل نفوذه في محاربة عمدة البلدة الصغيرة! ويقول عبدالغفار شكر: مات أبي وعمره ٣٥ عاما فقط بأزمة قلبية حادة بسبب الحرب الشعواء التي مورست عليه.
وفي حياة صديقي العزيز ثلاث نساء لهن دور بارز في حياته، وكل منهن نموذج رائع للمرأة المصرية .. وأولهم أمه واسمها “أم محمد عبدالخالق”، وعندما مات زوجها كانت في ريعان شبابها، ورفضت أن تتزوج بعده، وكرست حياتها لتربية أبناءها الخمسة في أصعب الظروف، واضطر أبنها الأكبر أن يعمل إلى جانب دراسته حتى يخفف عنها العبء.
والمرأة الثانية هي زوجته السيدة “فتحية العشري” التي تزوجها عام ١٩٦٤، ورضيت أن تبدأ معه من الصفر، وكانت ظروفه المادية صعبة جدا، وشاركته أعباء الحياة بحلوها ومرها، وتحملت مسئولية الأسرة كاملة بكل جدارة حتى يتفرغ هو للنشاط العام. وحبيبة قلب صديقي عبدالغفار اسمها “أميمة” أنها أبنته الوحيدة، لها قلب من ذهب، نموذج للمرأة التي تعرف كيف تجمع بإقتدار بين عملها وبيتها، وهي في مركز رئيس بأحد البنوك وربة منزل شاطرة جدا، ولها ولدين هما أجمل ما في حياته.

أغرب أستاذ قابلته!
ويتذكر عبدالغفار شكر بكل خير عدد من المدرسين الذين تركوا بصمة في حياته مثل الأستاذ إبراهيم مسلم مدرس التاريخ، ومحمد النظامي في مدرسة طلخا الثانوية. أما أساتذته في الجامعة وقد تخرج من كلية الآداب جامعة القاهرة فإنه لا ينسى أبدا الدكتور أحمد فخري عالم الآثار الكبير، وأستاذ التاريخ القديم، وهو فريد من نوعه وكان يقول لطلبته: من أراد حضور محاضرتي لكي ينجح، أرجو أن يوفر على نفسه مشقة الحضور، فأنا حريص على نجاح طلابي، ولا يرسب عندي إلا الطالب الخائب جدا!!
أما من أراد الحضور لكي يستفيد ويتعلم فأهلا وسهلا به!! وبالطبع مفيش دكتور يقول هذا الكلام لطلابه. ويقول عبدالغفار شكر: كنت معجبا للغاية بالدكتور محمد أنيس أستاذ التاريخ المعاصر، وقد أصبحنا بعد ذلك زملاء في المعهد العالي للدراسات الإشتراكية وطبعاً لا أنسى الدكتور جمال حمدان الذي تتلمذت على يديه في كلية الآداب.

شخصيات عامة
والقيادي اليساري البارز كان معجبا بعدد من رموز الصحافة والأدب، لكنه لم يختلط بهم مثل إحسان عبدالقدوس، ونجيب محفوظ، ويوسف إدريس وربنا يرحمهم جميعا، وكذلك عزيز فهمي الذي أشتهر بمقالات نارية ضد الأوضاع القديمة.
ومن الشخصيات العامة التي تعرف عليها عن قرب المحامي نبيل الهلالي رحمه الله إبن الباشا الذي إنحاز إلى الفقراء، وكذلك حسين كامل بهاء الدين والدكتور يحي الجمل وقد عمل تحت رئاستهم في منظمة الشباب في الستينات من القرن العشرين، ثم خالد محي الدين رئيس حزب التجمع في فترة السبعينات وما بعدها.

لماذا عمر بن الخطاب

وعندما سألت عبدالغفار شكر عن الشخصية التاريخية التي أعجب بها توقعت أن يذكر واحد من أهل اليسار مثل كارل ماركس ورفاقه، لكنني فوجئت بأنه يختار دون تردد “عمر بن الخطاب” قائلا أنه فريداً من نوعه، وأعجبي فيه الحزم فلا يخاف في الحق لومة لائم، وكان عادلا ينصر الضعفاء ويساعد المحتاجين، ولا يخشى أن يقول رأيه بصرف النظر عن موقف الآخرين.

اجمالى القراءات 8,388 , القراءات اليوم 2