الفهلوة العسكرية فى العاصمة الإدارية

الحركة الإسلامية وجيل التغيير القادم

بقلم/ محمد عماد صابر

العاصمة الإدارية هي النموذج التطبيقي لرواية ” يوتوبيا ” للراحل الرائع أحمد خالد توفيق … المستفيد الوحيد منها السيسي وعصابته فقط. وبالنظر إلى ملكية هيكل “شركة العاصمة الإدارية” ستجد أنها “شركة مساهمة” بين كل من: جهاز بيع الأراضى في القوات المسلحة وجهاز الخدمة الوطنية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، يرأس مجلس إدارتها اللواء أحمد زكي عابدين، مما يعنى أننا أمام شركة مقاولات عسكرية تمارس النهب والسلب لمقدرات الشعب المصرى تعمل في الظلام بحيل شيطانية ومافياويه، لذلك نجد غموضا شديدا ومتعمدا من قِبل نظام السيسى الإنقلابى بخصوص المعلومات الأساسية عن العاصمة الإدارية مثل شرح المشروع وكيفية تنفيذه والجدوى منه وكيفية التمويل وغير ذلك من معلومات.
وفى ظل تصريحات متناثرة من هنا وهناك لبعض المسؤلين من عصابة النظام، لا يمكن أن تضيف شيئًا إلى معرفتنا حول هذا المشروع، وهو أمر متعمد من أجل تغييب الحوار المجتمعي حول تكلفة تنفيذ هذا المشروع، ومخاطره على الموازنة العامة للدولة والغرض من تنفيذه.. إلخ. وبالتالي فالسيسي وعصابته يضع الشعب أمام أمر واقع ،، ويطلب منهم تأييد المشروع، الذي لا يعرفون عنه إلا معلومات ضئيلة جدًّا ومتضاربة في بعض الأحيان!

خذ على سبيل المثال بعض التصريحات المتناقضة حول مصادر تمويل العاصمة الإدارية الجديدة:

أعلن السيسي قائد الانقلاب فى يوم الشهيد ،، 10 مارس 2019،، أن تمويل العاصمة الإدارية وكل المدن الجديدة يأتى من خارج موازنة الدولة. كما نفى وزير المالية ،، في تصريح صحفي ،، في 24 نوفمبر 2018 ،، الإنفاق على مشروع العاصمة الإدارية من ميزانية الدولة ،، وأكد أنه يتم تمويله ذاتيًّا ،، دون أن يوضح معلومات عن ذلك. وحينما كان المهندس مصطفى مدبولي وزيراً للإسكان عام 2017، صرح بأن تمويل مشروع العاصمة الإدارية الجديدة سيتم من خلال الباب السادس للموازنة المخصص للمياه والصرف والخدمات الصحية، هذه التصريحات المتضاربة تكشف عن مدى الغموض الذى يحيط هذا المشروع فلا يمكن معرفة كيف يتم تمويله بصورة واضحة وشفافة، ولا معرفه حجم الإنفاق عليه.

وبالتالى الحديث المكرر عن أن الأموال لا تأتي من موازنة الدولة، يُراد به إسكات الإنتقادات الموجهة إلى النظام العسكري الحاكم حول جدوى المشروع بل والأخطر أن مجلس النواب لا يمكنه الإطلاع على موازنة شركة العاصمة الإدارية الجديدة ﻷن “هيكل ملكية الشركة يشمل جهات تابعة للقوات المسلحة (جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية) بالإضافة إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لتابعة لوزارة الإسكان، وهو ما يعني أن ما ينطبق على موازنة القوات المسلحة من قواعد ينطبق على موازنة شركة العاصمة الإدارية، وكما لا يمكن لمجلس النواب مراجعة تفاصيل موازنة القوات المسلحة، فلا يمكنه كذلك الاطلاع على موازنة شركة العاصمة! وهذا يعني أننا أمام مشروع خاص خارج نطاق القانون والرقابة والمتابعة! .. والمليارات التي تدفقت فيه غالبها من الخليج ،، وقد أعلن الإعلامى الكويتي مبارك البغيلي أن السيسي أخذ من الخليج 92 مليار دولار لا يعرف أحد أين هم ؟ .. وقد حدثت أزمة دبلوماسية بين البلدين بسبب هذا التصريح.

مشروع العاصمة الإدارية شأنه شأن تفريعة قناة السويس الجديدة، والمحاور والطرق التي كلفت المليارات دون دراسات علمية أو واقعية ومستقبلية، لأن السيسي هو صاحب القرار الوحيد وهو قد أعلن عدم إيمانه بدراسات الجدوي ،، وقالها صراحة أننا لو التزمنا بدراسات الجدوي ما كنا نفذنا 25% مما تم!. والأخطر ما أعلنه رئيس شركة العاصمة الإدارية الجديدة اللواء عابدين، في حوار لوكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية،، عن تكلفة للمرحلة الأولى من العاصمة الإدارية والبالغ قيمتها 800 مليار جنيه (50 مليار دولار)وأن تكلفة “الحى الحكومي” فقط وصلت إلى 50 مليار جنيه لم تدفع الحكومة منها جنيها واحدا وتم تمويلها من حصيلة بيع الأراضي، وأن الحكومة ووزاراتها وهيئاتها لن تتملك مقارها الجديدة بالعاصمة الجديدة وأنها مطالبة بدفع الإيجار لشركة العاصمة.!

مما يعني أننا أمام وسيلة أخري من وسائل النهب والجباية ستقوم بها الحكومة لسداد القيمة الإدارية لأفراد العصابة الحاكمة ،، خاصة و أن الوزارات ستقوم بدفع إيجارها السنوي من المنبع عن طريق وزارة المالية خصما من حصتها وميزانيتها السنوية الضعيفة أصلا والتي يستهلك منها ما يعادل 85 % مرتبات وأجور وبعد خصم الإيجار لن يتبقي ما يكفي لدور الوزارات في أداء الخدمات المطلوبة تجاه الشعب .. بل الأخطر أن مقارات الوزارت الحالية غالبها قصور للأسرة العلوية أحفاد محمد علي وموقعها في أفضل مناطق وسط القاهرة والمتوقع ضمها للصندوق السيادي للبيع أو عمل مشروعات إستثمارية تابعة للصندوق السيادي الاسود.

نحن أمام نظام عسكري انقلابى غاصب للسلطة ،، وناهب لمقدرات الشعب المصري بسياسات غامضة وغير شفافة تماما كما تفعل عصابات المافيا، إن مصر مغتصبة ومخطوفة قسرا تحت تهديد السلاح من قبل التخمة العسكرية الحاكمة ،، وحتي لو رحل السيسي أو قامت ثورة فقد أوقع المجرم الانقلابي الشعب والجيش في الوحل.. وحل الممتلكات والتركة بعد أن انتقلت ملكية مصر من الأسرة العلوية إلي الأسرة العسكرية … بكل أسف القادم أسوأ في جميع الحالات .. والاشتباكات تزداد تعقيدا لأنه ربط مصير المؤسسات السيادية للدولة بشخصه هو .. الجيش والشرطة والقضاء وغيرهم.. هذه هي إحدى صور مصر المنكوبة.. بسلطتها ونخبتها وشعبها.

اجمالى القراءات 852 , القراءات اليوم 12