تنسيقية شباب السيسي تتسلل للسيطرة على مفاصل الحكم

يحتفظ نظام عبد الفتاح السيسي بأهداف عديدة من إنشاء مجلس الشيوخ الذي سيبدأ انتخابه في 8 أغسطس/آب الحالي كغرفة ثانية للبرلمان بلا صلاحيات أو سلطات فعلية، مثل خلق ساحة صورية لمعارضة مستأنسة داخل عباءة النظام، وترضية وتأمين المجموعات التي لا يستطيع مجلس النواب استيعابها من الأذرع السياسية والإقليمية التابعة للأجهزة المختلفة، خصوصاً المخابرات العامة والأمن الوطني، اللذين ما زالا يختلفان حول طريقة تسيير المشهد السياسي وإن كان الرئيس عبد الفتاح السيسي يحسم دائماً كل الخلافات لمصلحة المخابرات، وعلى رأسها صديقه المقرب اللواء عباس كامل.
ومن بين الأهداف التي ظهرت أخيراً أيضاً، التوسع في الاعتماد على الكوادر والتشكيلات السياسية البديلة والأحزاب والتابعة مباشرة لمكتب عباس كامل، والتي تجتمع في كيان يسمى “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين” التي أنشئت عام 2018 بإدارة مباشرة من العقيد أحمد شعبان، مدير مكتب عباس كامل، الذي ابتعد عن التحكم في وسائل الإعلام، وأشيعت أنباء عن إبعاده عن السلطة نهاية العام الماضي، لكن الحقيقة التي تؤكدها مصادر مختلفة داخل وخارج النظام، هي أنه ما زال المتحكم الأول في إدارة مجموعة من الأنشطة الرئيسية للنظام الحاكم، لا يمكن فصلها عن بعضها أو التعامل مع أحدها كمستقلة عن غيرها، وهي: مؤتمرات الشباب، والبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، والأكاديمية الوطنية للتدريب، والبرنامج الوطني للتأهيل، وأخيراً “التنسيقية” التي لا يتجاوز عمرها العامين وبات لها ممثلون في كل التشكيلات الحكومية رفيعة المستوى، من دون ظهور أي عمل أو نشاط لها على الأرض.

ويتعارض هيكل التنسيقية وفكرة إنشائها مع ممارسة السياسة بمعناها الحقيقي والتواصل مع الجماهير، فهي مؤسسة ككيان مركزي تابع لمكتب مدير المخابرات، بعدما كانت في البداية تابعة لرئاسة الجمهورية قبل انتقال ملفات كامل وشعبان مع انتقالهما للجهاز، من دون هيكل إداري أو تنفيذي واضح، ومن خلال التواصل المباشر المستمر مع أكثر من 25 حزباً لا تمتلك القواعد الشعبية الكافية، تتمكن التنسيقية من ضم أعداد محدودة من الشباب أعضاء تلك الأحزاب، بعد اختيارهم بعناية واجتيازهم الفحص الأمني والاستخباراتي ونجاحهم في الدورات اللازمة في الأكاديمية الوطنية للشباب، ليصبحوا من أعضائها.
هذا عن طريقة ضم من تصنفهم من السياسيين، أما ضم الشباب فيتم بعملية أسهل بكثير من خلال الاختيار المباشر من خريجي البرنامج الرئاسي الذين يُتوسّم فيهم الاهتمام بالقضايا السياسية والصلاحية لتولى المناصب التنفيذية. فوفقاً لأحد المصادر التي تحدثت لـ”العربي الجديد” فجميع أعضاء التنسيقية ستكون لهم مناصب مرموقة بحلول عام 2024، وحتى ذلك الحين سيتم توسيع الاعتماد على التنسيقية ودمغها بأوصاف تعزز مكانتها في المشهد لتصبح المرجعية السياسية الأولى للنظام، وجهة التنسيق الرئيسية بين الأحزاب المختلفة، بمعنى أن تصبح الذراع السياسية الأولى للسيسي.
وعلى سبيل التجربة الأولية، سيحصل خمسة من أعضاء التنسيقية على عضوية مجلس الشيوخ، من خلال حصولهم من الآن على عضوية القائمة المغلقة الموحدة “من أجل مصر” الموالية للنظام والتي تنافس نفسها في الانتخابات. وذكرت مصادر أنه سيتم اختيار عدد من العناصر الأخرى يتراوح بين خمسة وعشرة ضمن التعيينات التي سيقررها السيسي لثلث أعضاء مجلس الشيوخ بعد انتهاء انتخاب الثلثين الباقيين. واستعداداً لانتخابات مجلس النواب المقبلة، تعمل إدارة التنسيقية على ضم عدد من الشخصيات العامة المعروفة نسبياً ومتكررة الظهور في وسائل الإعلام، فتم ضم النائب الحالي محمود بدر، العضو المؤسس السابق لحركة “تمرد”، الذي يقترب من أن يكون أول ممثل للتنسيقية في مجلس النواب. كما تسعى التنسيقية إلى حجز حصة قد تصل إلى عشرة أعضاء في القائمة الموحدة التي ستنافس في انتخابات المجلس.

ونظراً لعدم وجود أنشطة حقيقية للتنسيقية، فلا تبرز كثيراً أخبار تسلل أعضائها، بإرادة استخباراتية، للمشاركة في السيطرة على عدد من مفاصل الدولة. فقبل أيام معدودة أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارات التشكيل الكامل للجانه المختلفة، وضم التشكيل اختيار أربعة من أعضاء التنسيقية غير المعروفين في الوسط الإعلامي، على الرغم من افتقارهم الخبرة المفترضة، وهم: المتحدثة باسم التنسيقية شيماء عبد الإله، عضواً في لجنة تراخيص المواقع الإلكترونية، وأحمد عبد الصمد عضواًُ في لجنة بحوث الرأي والمشاهدة، وأحمد مقلد عضواً في لجنة المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية، ونشوى الديب عضواً في لجنة تراخيص الوسائل الإعلامية. ويعتبر هذا امتداداً لاختيار ستة من أعضاء التنسيقية أيضاً كنواب للمحافظين في حركة المحافظين الأخيرة وهم: بلال حبش لبني سويف، وإبراهيم الشهابي للجيزة، وهيثم الشيخ للدقهلية، وحازم عمر لقنا، ومحمد موسى للمنوفية، وعمرو عثمان لبورسعيد، وهؤلاء الستة أيضاً جزء من الحصة التي خصصت لمنظومة تفريخ شباب السيسي في حركة المحافظين الأخيرة، والتي تضمنت تعيين 23 نائباً للمحافظين من خريجي الأكاديمية الوطنية للتدريب ومعظمهم من خريجي البرنامج الرئاسي.

وأصبح برنامج السيسي لتأهيل الشباب متقاطعاً في العامين الأخيرين مع الدورات العسكرية والاستراتيجية التي يخضع لها في الأكاديمية الوطنية للتدريب جميع المرشحين للعمل بجميع وحدات الجهاز الإداري والقضاء، وتم فرض خريجي الكيانين، ومنهم أعضاء بتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، في مناصب عدة، مثل مساعدي المحافظين والمتحدثين باسم بعض الوزراء وفرضهم على دواوين عدد من الوزارات كمراقبين مثل ضباط الرقابة الإدارية الذين تم توزيعهم على تلك الدواوين، كان يهدف في الأساس لأن تكون لتلك الكوادر أولوية في قيادة الوزارات بعد سنوات معدودة.
ومن بين المناهج التي يدرسها شباب السيسي في البرنامج والأكاديمية، دراسات عن حروب الجيلين الرابع والخامس، واستهداف القوى العالمية لمصر، ومكافحة الإرهاب، ومحاربة التيارات الإسلامية، والتطوير الإداري، والتخطيط السياسي والمالي، والقانون الدولي، والإدارة المحلية، و”الإتيكيت” والمراسم.
وسبق أن كشفت مصادر حكومية لـ”العربي الجديد” في فبراير/شباط الماضي أنه قد تم تعيين نحو 140 من خريجي البرنامج الرئاسي وأكاديمية التدريب في وظائف إدارية وفنية عالية المستوى في وزارات الصحة والتعليم والبترول والاتصالات وشركات بترول مختلفة مملوكة للدولة، وفي الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية والهيئة العامة للاستعلامات، ومحافظتي القاهرة والإسكندرية وبني سويف وأسوان والدقهلية.

المصدر/ العربي الجديد

 577 total views,  2 views today