5 أشهر من الجائحة..كيف ساهمت الحكومة في تعميق جراح المصريين؟

ضرائب جديدة على الدخول والمعاشات وزيادة لأسعار الكهرباء ورسوم على الهواتف

حمدي هنداوي

منذ إعلان منظمة الصحة العالمية تصنيف فيروس كورونا المستجد كوفيد (19) كجائحة عالمية، وهو الوقت ذاته الذي بدأ فيه الفيروس بالإنتشار في مصر، فورًا طمأنت الحكومة المصرية المواطنين، وأبدت تفاؤلها حول التداعيات الاقتصادية المتوقعة جراء الجائحة، وجاء على لسان محافظ البنك المركزي طارق عامر أنه لا داعي للقلق، مؤكدًا أن مصر لديها احتياطي نقدي وفير قادر على مجاراة الأزمة لمدة عام أو عامين، كما أن هناك أموال في البنوك تصل لـ450 مليار جنية.

أثبتت الأيام أن نظرة الحكومة المصرية المتفائلة كانت خاطئة، وبعد أن وصل الاحتياطي النقدي المصري إلى أعلى مستوياته في أكتوبر من العام الماضي، حيث وصل إلى 45 مليار دولار، تراجع على عدة مراحل، أولها كان في مارس، حيث فقد الاحتياطي النقدي نحو 5 مليار دولار، وفي الشهر التالي 3 مليار دولار، وبنهاية مايو فقد مليار دولار، و وصل إجمالي الاحتياطي النقدي نحو 36 مليار دولار، أي فقد 9 مليارات دولار على مدار 3 أشهر فقط، وإذا استمر هذا المعدل في ظل تعمق الأزمة المادية وعدم وجود لقاح للفيروس، فلن يكفي الاحتياطي للتصدي للأزمة خلال عامين كما يقول محافظ البنك المركز ي.

وبعد أن تبددت النظرة التفاؤلية للحكومة، اتجه السيسي لتحصيل الأموال للتصدي للجائحة المالية من خلال جهتين، الأولى الاقتراض الخارجي، وفيه اتجه السيسي بجنون خلال فترة قليلة للحصول على القروض الخارجية، وعلى إثره حدثت قفزة في الدين الخارجي خلال أربعة أشهر فقط، من إبريل إلى يوليو الحالي بلغت أكثر من 22 مليار دولار، حسب ما تم إعلانه من بيانات رسمية وغير رسمية.

وتضمنت تلك القروض التي أعلن عنها -وربما كان هناك غيرها لم يتم الإعلان عنه-؛ 2.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، تلاها قرض بنحو 5.2 مليار دولار، وبيع سندات خارجية بخمسة مليارات من الدولارات، وقروض من بنك الاستيراد والتصدير الأفريقي بنحو 3.555 مليار دولار، وقروض من بنك الاستثمار الأوروبي بنحو 2.2 مليار دولار، وقرض من مجموعة بنوك إماراتية مليار دولار، ومن البنك الدولي بأكثر من 950 مليون دولار، ومن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بأكثر من 600 مليون دولار، ومن البنك الأفريقي للتنمية 255 مليون دولار، ومن الصندوق العربي للإنماء الاقتصادى والاجتماعي الكويتي 249 مليون، ومن الوكالة الفرنسية للتنمية 216 مليون يورو.

وبلغت القروض الخارجية للدولة وفقًا للاحصاءات الرسمية بنهاية العام الماضي حوالي 112.7 مليار دولار، وبإضافة ما حصلت عليه الحكومة لاحقًا على إثر التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا وغيرها، فإن الدين الخارجي للدولة يصل إلى 134 مليار دولار، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف قيمة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية لمصر، كما مازال السيسي يسعى للحصول على المزيد من القروض.

أما الجهة الثانية التي يسعى من خلالها السيسي للحصول على المزيد من الأموال لمواجهة الأزمة، فهي عبر فرض المزيد من الرسوم والضرائب على المواطنين المصريين، حيث فقدت الحكومة في هذه الأثناء دورها الرئيسي الذي يتعلق بحماية المواطنين والمحاولة من التخفيف من حجم الأزمة التي يعاني منها غالبية الشعب، وبالرغم من إعلان الحكومة تخصيص 100 مليار جنية لمواجهة الأزمة، إلا أنها أصرت على إعلان عدة قرارات قاسية ساهمت ومازالت تساهم في تعميق جراح المصريين.

المزيد من الرسوم والضرائب

في 20 مايو وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون ينص على خصم نسبة 1% من صافي دخل العاملين في كافة قطاعات الدولة، ونسبة 0.5% من صافي المستحق من المعاش لأصحاب المعاشات، وذلك اعتبارًا من أول يوليو 2020 ولمدة 12 شهرًا، وأوضح مشروع القانون أنه يقصد بالعاملين بكافة قطاعات الدولة في تطبيق أحكام هذا القانون، العاملون بالجهاز الإداري للدولة، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، والجهات والأجهزة والهيئات التي لها موازنات مستقلة، أو بالجهات والأجهزة التي تشملها الموازنة العامة للدولة، وغيرهم من العاملين الذين تنظم شؤون توظفهم قوانين أو لوائح خاصة، وذوو المناصب العامة، والربط الثابت، وكذا العاملون بشركات القطاع العام، وشركات قطاع الأعمال العام، والشركات التي تمتلك فيها الدولة نسبة من رأسمالها، والعاملون بالقطاع الخاص، والبنوك، بمن في ذلك العاملون بالوحدات ذات الطابع الخاص والحسابات والصناديق الخاصة، وذلك كله سواء كان العامل شاغلاً لوظيفة دائمة أو مؤقتة أو مستشاراً أو خبيراً وطنياً أو بأي صفة أخرى.

وفي 9 يونيو أعلنت الحكومة أنها ماضية قدمًا في رفع أسعار الكهرباء، وقال محمد شاكر وزير الكهرباء أنه وفقًا لخطة رفع الدعم التدريجية التي تتبعها الدولة منذ عدة سنوات وحتى.يوليو 2021، فقد تقرر رفع أسعار الكهرباء بنسبة 19.1% وهي الزيادة السابعة في إطار خطة رفع الدعم عن الكهرباء، وأكد شاكر أن من يزيد استهلاكه عن 650 كيلو وات شهريا لن يحصل على دعم من الدولة وسيتحمل التكلفة الفعلية لسعر الكيلو وات ساعة كاملة.

وفي 23 يونيو أصدر السيسي، القانون رقم 83 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (147) لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، ويتضمن القانون زيادة الرسوم المفروضة على بعض البنود، فضلا عن استحداث وفرض رسوم جديدة مثل عقود اللاعبين الرياضيين والأجهزة الفنية، وتراخيص الشركات الرياضية، وأجهزة المحمول والإكسسوارات، كما ينص في البند رقم (24) من المادة الثانية على فرض رسم على منتج البنزين بأنواعه بواقع 30 قرشا على كل لتر مُباع، ومنتج السولار بواقع 25 قرشا على كل لتر مُباع.

وبلغت نسبة الرسوم المفروضه على الهواتف المحمولة 10%، مقسمة إلى 5% أقرها البرلمان وفقًا لقانون رسم التنمية، و5% أخرى فرضها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على المستورد مقابل الأعباء والأعمال التي يقوم بها الجهاز لحوكمة أجهزة التلفون المحمول، وهي نسبة من قيمة الفاتورة المقر عنها جمركيًا من مشمول الشحنة، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك على أسعار الهواتف المحموله بشكل كبير، وسيعاني التجار من الركود خلال الفترة المقبلة.

ونص قانون فرض رسوم تنمية الموارد المالية للدولة على: “زيادة سعر التبغ الخام غير المصنع وفضلات التبغ بكل أشكاله وذلك بواقع 1.5 جنيه كل كيلو جرام صافي، والتبغ المصنع وأنواع أخرى من تبغ مصنع أو أبدال تبغ مصنعة وتبغ متجانس أو مجدد وتبغ الشيشة وخلاصات وأرواح تبغ وذلك بواقع 3 جنيهات عن كل كيلو جرام صافي منها”.

وفي 1 يوليو وافق مجلس النواب على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٧٧ لسنة ١٩٦٨ في شأن رسوم الإذاعة والأجهزة اللاسلكية ونص مشروع القانون المقدم من الحكومة، على أن يتم استبدال بنص الفقرة الأولى من المادة ٢ من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٧٧ لسنة ١٩٦٨ في شأن رسوم الاذاعة والأجهزة اللاسلكية، وجاء في نص القانون ” يؤدي كل مالك سيارة بها أجهزة اليكترونية أو ترفيهية أو مجهزة لاستعمال هذه الأجهزة رسما سنويا مقداره 100 جنيه يتم تحصيله عند سداد أية ضرائب أو رسوم مستحقة على السيارة.”

هذا بالإضافة لقرار الحكومة وقف إصدار تراخيص البناء لمدة 6 أشهر اعتبارًا من 24 مايو الماضي، وأصدر اللواء محمود الشعراوي وزير التنمية المحلية قرارًا وزارياً بتكليف المحافظين بوقف إصدار التراخيص الخاصة بإقامة أعمال البناء أو توسعتها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها للمساكن الخاصة في القاهرة الكبرى والإسكندرية وكافة المدن الكبرى، كما نص القرار على إيقاف استكمال أعمال البناء للمباني الجاري تنفيذها لحين التأكد من توافر الاشتراطات البنائية والجراجات، وطالب السيسي خلال الافتتاح ذاته من الشرطة بإلقاء القبض على مخالفي البناء وعدم الاكتفاء بتحرير مخالفات ضدهم فة إلى قرار الحكومة وقف

ووفقًا لتصريح لرئيس اتحاد مقاولي التشييد والبناء محمد سامي في مارس الماضي، فإن عدد العاملين في مجال التشييد والبناء من المصريين يبلغ نحو 12 مليون عامل مصري، ، فضلًا عن حوالي 20 ألف شركة ما بين الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، بالإضافة إلى تجار مواد البناء، أي أن قرار وقف البناء يضر بحوالي ثلث الشعب المصري.

كما أعلنت وزيرة التنمية المحلية بضرورة الإسراع بطلاء واجهات المنازل والنوافذ، وقررت الوزارة إنذار أصحاب المباني التي صدرت لها شهادات بصلاحية المباني للإشغال، لتوفيق أوضاعهم خلال شهر بالتزام بتشطيب الواجهات، مع التهديد بقطع المرافق بجميع أنواعها عن العقار المخالف، وهو ما لا يتناسب مع الظروف الاقتصادية مع الشعب المصري الذي يدخر أمواله للحفاظ على عيشته الكريمه في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها بسبب تداعيات الفيروس المستجد

 

 

 832 total views,  2 views today