باحث سوري: مشروع إيران في سوريا توسعي طائفي لإحياء إمبراطوريتها

قال الباحث السوري وعضو مجلس أمناء المجلس الإسلامي السوري مطيع البطين، إن مشروع إيران في سوريا طائفي من الدرجة الأولى لإحياء إمبراطوريتها التاريخية، على عكس ما قاله الرئيس الإيراني حسن روحاني في الأمم المتحدة إن إيران لا تسعى لتصدير ثورتها بقوة السلاح، أو استعادة “إمبراطوريتها” القديمة، ويخالف أيضا الواقع السياسي لإيران في المنطقة التي سيطرت عبر ميليشياتها العسكرية والطائفية على أربع عواصم عربية.

جاء ذلك في لقاء صحفي مع الباحث على هامش المناقشة حول إصدراه الجديد بعنوان “الاحتلال الإيراني لسورية” عن دار نشر الأسرة العربية، لصاحبها الأستاذ عبد الله الشلاح الذي صرح لـ”بوابة الشرق الإخبارية” أن الكتاب يُعد أول بحث استقصائي في هذا الجانب، حيث يستعرض بالتفصيل ماهية الوجود إيران في سوريا، ورصد أهم الممارسات الإيرانية الاحتلالية الإحلالية في سورية من جوانب مختلفة، قدمها الباحث بشكل ممنهج بالوثائق والأرقام ليوضح للقارئ العربي حقيقة المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة والتزويد بأهم وسائل المواجهة في معركة الوعي تجاه هذه الممارسات العدوانية الإيرانية للمنطقة العربية في العصر الراهن.

واستهل الباحث حديثه لـ”بوابة الشرق الإخبارية” حول محاور إيران الرئيسة في توسعها داخل الأراضي السورية والتي تقوم على ثلاث محاور الوجود العسكري والوجود الاقتصادي والوجود الاجتماعي، وأوضح الباحث أن الوجود الاجتماعي هو الأخطر على الإطلاق لذلك تولى إيران اهتماما كبيرا بنشر التشيع بين السوريين وإقامة الحسينيات الشيعية، كما تلجأ إلى إحلال ثقافة المجتمع السوري واستبدالها بثقافة شيعية تمجد ولاية الفقية. وقال البطين إن المذهب الشيعي هو المدخل للسيطرة على سوريا لعلمها أن وجودها العسكرى قد يتراجع مع أى حل سياسي قادم، لذلك لجأت إلى تكثيف شراء العقارات وتحويل كثير من المساجد إلى سكنات شيعية، ونشر المذهب الشيعي في المناهج الدراسية.

وحول دور حزب الله العسكري في سوريا، قال المطيع إن حزب الله له تواجد عسكري كبير في سوريا ويده ملوثة بدماء الشعب السوري، وقرار تراجعه ليس بيده بل بيد إيران التي تسانده سياسيا وتدعمه عسكريا، مشيرا إلى أن كثير من قيادات الشيعية في لبنان ترفض تدخل حزب الله في سوريا، أبرزهم صبحي الطفيلي الأمين العام السابق للحزب، الذي أعرب عن رفضه التام لموقف حزب الله من الثورة السورية ووصفه بأنه يقوم بأحط أدوار الخيانة والعمالة لتنفيذ مصالح إيران على حساب دماء السوريين.

الباحث السوري لفت إلى تأثير تورط حزب الله في دماء السوريين على شعبية الحزب وشعارات حسن نصر الله التي صدّرها للعالم العربي لسنوات كثيرة تحت شعار المقاومة، وقال إن شعبية الحزب بدأت تتراجع حتى بين أنصاره وليس المتعاطفين معه فقط، فالثورة السورية عرّت الحزب وفضحت مخططاته وشعاراته الزائفة، لاسيما مع ارتفاع عدد القتلى من شباب الحزب في سوريا الذي زاد من السخط الشعبي على الحزب.

وبخصوص الفيتو الذي استخدمته كل من روسيا والصين حول منع المساعدات للشعب السوري قال البطين إن روسيا والصين أضروا بالشعب السوري كثيرا منذ انطلاق ثورته، عن طريق القصف والتهجير وتوفير غطاء دولى لحماية النظام، ولفت إلى أن هذا الاعتراض له أبعاد سياسية للإبقاء على شرعية النظام بعد أن بدأت تتقلص تدريجيا في المجتمع الدولى، حيث أن المساعدات كانت من المفترض أن تكون بالتنسيق مع النظام وهذا ما لم يحدث ما دفع الصين وروسيا للاعتراض لتثبيت شرعية النظام التي بدأت تتآكل دوليا في الأونة الأخيرة.

وأوضح البطين أن الخلل في الوزن النوعي في سوريا سبب في تفاقم كثير من الأزمات وتقوية نفوذ النظام وطائفته وأن جزء من حل الأزمة يتعلق بمعالجة هذا الخلل النوعي، مضيفا أن النظام عمل على مدار سنوات في إعطاء أبناء طائفته كثير من الامتيازات العسكرية والاقتصادية، وتوغله في الحياة الاقتصادية بالشراكة عنوة مع كبار رجال الأعمال في حلب أو دمشق، ما أعطى للنظام ثقل نوعى للسيطرة على كافة مفاصل الدولة هو وطائفته، مشيرا إلى أن الصراع بين رامي مخلوف والنظام هو انعكاس لهذا الخلل الذي يؤكد على نهب النظام لثروات الشعب السوري منذ سنوات، بالإضافة إلى تدخل أسماء الأسد في الحياة الأمنية والاقتصادية في سوريا، وتقاسمها بعض النفوذ الداخلي مع النظام الذي زاد من حدة الصراع بين أقطاب النظام عل الصعيد الأمني والاقتصادي.

اجمالى القراءات 2,736 , القراءات اليوم 14