جمعية شآم للفنون التشكيلية.. نقطة التقاء المبدعين العرب في إسطنبول

شهدت تركيا في السنوات الأخيرة تدفقا كبيرا للجاليات العربية بشكل عام والسوريين بشكل خاص بعد تفاقم أوضاع البلاد الإنسانية والسياسية والاقتصادية مع بداية ثورات الربيع العربي، وكان لزاما على هذه الجاليات أن تجد لنفسها أطراً فاعلة تحتضن الكفاءات والموهوبين وأصحاب التخصصات المختلفة في كل بلد، للاندماج مع المجتمع التركي، وبناء جسور تواصل بين الجاليات عبر الأنشطة المختلفة.

وكان ممن برز في هذا الصدد جمعية شآم  للفنون التشكيلية” التي تضم عددا كبيرا من الفنانين والمبدعين العرب للمساهمة بشكل فعّال وعملي في النشاط الثقافي والفني في تركيا، وللمزيد حول هذه الفكرة أجرى موقع “بوابة الشرق الإخبارية” حوارا صحفيا مع الدكتور والفنان التشكيلي عمر النمر رئيس جمعية شآم للفنون التشكيلية في إسطنبول للحديث حول نشاطات الجمعية ورؤيتها الاجتماعية والثقافية في دعم المواهب وإقامة المعارض ومساهماتها الأخيرة في تركيا.

البداية

بدأنا الحديث حول فكرة الجمعية وظروف إنشاءها، فقال د.عمر إن البداية كانت عندما وصل إلى تركيا وبدأ يبحث عن المعارض والفنانين العرب المقيمين في اسطنبول لعدة أشهر دون جدوى، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء تجمع للفنانين التشكيليين لتبادل الأفكار وتعزيز العلاقات الفنية ودعم المواهب الشابة، وجمع الفنانين العرب تحت مظلة قانونية للعمل بشكل سليم.والمساهمة في الحركة الفنية في تركيا المضيافة.

ولفت د.عمر في حواره إلى أهمية العمل المؤسساتي بالنسبة للحكومة التركية فهي لا تؤمن بالعمل الفردي ولا تعترف به وبالتالي تمتنع عن تقديم أى دعم طالما العمل خارج الإطار المؤسسي، وبالتالي كان من الضروري أن نكون منظمة , وتعرف الفنان عمر على بعض الفنانين المقيمين في اسطنبول ودعاهم الى اجتماع  بمقر جمعية الأكاديميين العرب لكونه عضوا بمجلس إدارتها حضره 17 شخصا ، في الرابع من آذار عام 2018 بحضور الأستاذ متين توران رئيس الجمعية العربية وتم الاتفاق على تأسيس كيان يضم الفنانين التشكيليين فكانت ولادة جمعية شام للفنون التشكيلية , وفي 8 آذار كان النشاط الأول للجمعية باشتراك فنانات الجمعية بمعرض  أقيم في المركز الثقافي بأسكودار بمناسبة يوم المرأة العالمي.

ووضعنا نظامنا الداخلي واتفقنا على اسس العمل وبدأنا تنفيذ أنشطتنا لمدة عام قبل الحصول على الترخيص الرسمي، وكنا ننفذ المعارض وورش العمل بغطاء رسمي من الجمعية العربية التي يرأسها  الصحفي التركي متين توران وكان له الفضل الكبير في الدعم الإداري والإعلامي لإشهار الجمعية , وأقيمت معظم النشاطات الفنية في صالة اتحات الكتاب الأتراك الذي احتضن الجمعية منذ نشأتها بكل حفاوة برئاسة الاستاذ محمود بيكلي رئيس الاتحاد مشكورا.

نشاطات وفعاليات 

وحول مهرجان فنانو المهجر قال د.عمر إن الجمعية شاركت بمعظم اللوحات الفنية في معرض فنانوا المهجر فقد اشترك ست وثلاثون فنانا من الجمعية وفنان واحد من خارجها وكان لفناني الجمعية حضورا لافتا  ومميزا. وتابع حديثه بأن شاركت الجمعية أيضا بمعرض يوم الهجرة برعاية بلدية زيتون بورنو والذي كان بداية للتعرف على مسؤولين أتراك رفيعى المستوى مثل مدير الهجرة ونائب والي إسطنبول الذين كان لهما الفضل في الاهتمام بالجمعية ومتابعة دعمها في الاوساط الفنية والادارية في اسطنبول.

وتحدث د.عمر عن دور الجمعية الأساسي في تحقيق الدمج بين الأتراك والسوريين، الذي تجلى بوضوح في معرض ” تناغم”  الذي ضم فنانين عربا واتراكا وكان له صدى طيبا لدى الاتراك, وكذلك في ورشات العمل الفنية التي اقيمت للأطفال السوريين والأتراك في إطار الدعم النفسي والدمج المجتمعي وكان لجمعية شام السبق في هذا النوع من الأنشطة التي تعتمد على الأنشطة الفنية والألعاب الهادفة ونفذت العديد منها في اسطنبول وبورصة مع الأطفال.

وأكد د عمر في حديثه على توجه الجمعية الانساني البعيد عن كل المفرقات الجغرافية والسياسية والدينية والطائفية والعرقية فالجمعية تضم فنانين من كافة البلاد والانتماءات همهم الابداع والفن وايصال رسالتهم النبيلة الى العالم. سألنا د.عمر عن مقومات نجاح أى فكرة، وهل يكفى أن تكون جيدة لتضمن لنفسها النجاح والاستمرار؟ فأجاب في حديثة لـ”بوابة الشرق الإخبارية إن الأفكار الإبداعية شيء جميل وضروري ولكن ليس كافيا لإنشاء منظمة والعمل بها للوصول الى غاياتها وتحقيق رؤيتها المنشودة، فلا بد من وجود خبرة إدارية تراكمية في العمل المؤسسي والنقابي، والاجتماعي مع الناس، لتتحقق تلك الافكار الابداعية.

وختم د.عمر حديثه لـ”بوابة الشرق الإخبارية” بأن الجمعية تخطط لمشاريع جديدة في المستقبل، والعام القادم سوف تركز الجمعية على محورين الأول داخلي وهو: إقامة المزيد من المعارض الفردية لأعضاء الجمعية، والمحور الثاني هو إقامة معرضين عامين للشباب والمحترفين، وعلى الصعيد الخارجي سنركز على اقامة معارض في كل من ألمانيا وفرنسا وإقامة علاقات عالمية مع جهات فنية لتعزيز وتفعيل دور الجمعية في احتواء اكبر عدد من الفنانين العرب في العالم.

 

 565 total views,  2 views today